الدنيا-

بدأت أعتقد أن كل الأيام مثل بعضها فعلاً، ونحن من نعطي للأيام والحياة معنى لنقاوم عدمية وجودنا. ونستخدم التعقيدات كوسيلة مساعدة. بتعقيدات أقصد العلوم الغير ضرورية والخلافات والصراعات والشكليات. بدون هذه التعقيدات ستكون حياتنا في الدنيا مثل حياتنا في السجن، قاتلة بشدة بطئها، فنخلق هذه التعقيدات بوعي أو بغير وعي لنعجل من مرور الوقت من الناحية الشعورية إلى أن نموت أخيراً. فمثلاً بالرغم من مساوئ الحرب إلا أنها تشغل البعض بالتوثيق، والآخر بالكتابة والتحليل ومتابعة الأخبار والمجريات والخروج في مظاهرات وإجراء مقابلات واجتماعات وتنظيم جيوش ووضع استراتيجيات وتمويل دول وصناعة أسلحة وأدوية ومعالجة المصابين ودفن الموتى، وتشغل البعض بمشاعر الحزن والفقد والخوف. بدون تعقيد الحرب سيعاني هؤلاء من الفراغ، إلا لو خلقوا تعقيد آخر مثل المسائل الوجودية أو مشاكل أخلاقية أو قضايا الشواذ والنسوية أو علوم غير ضرورية أو ضارة، وهكذا. أو يمكن أن يكون تعقيد بأمور عادية مثل الجمال والترفيه. الخلاصة أن العيش في صورته البسيطة لا يحتاج إلى كل هذا، لكن حينها ستكون الحياة مملة وتافهه وسخيفة أكثر مما هي الآن.
ملحق #1
سلطان العاشقينوهل يبقى لكل هذا معنى إذا ادركت انها معاني مختلقة غير حقيقية؟ أو أن المعنى نفسه يفقد معناه نوعاً ما؟
نعم الإنسان يهب للحياة معنى ويبحث عن الخلاص في الدين، الفن، العلم.. إلخ فمن خلال العقل يتم تنظيم مفردات الواقع العشوائية داخل منظومة ما.. ونحن في حياتنا نسلك ما اعتدنا عليه، فأصوات اللغة المنطوقة ورموزها لها معنى، العادات اليومية لها معنى، وكذلك المنظومة الأخلاقية لها معنى وقيمة، رغم أن جوهر الإنسان كثيرا ما يبعد عن تلك المعاني المصطنعة.
رفيف-وعي الإنسان يعطس مبررات وتفسيرات ومعانٍ كثيرة، وإذا كان الإنسان صغيرا يملك وعي طفل فكذلك الإنسان في العصور القديمة، فنجد الطفل لا يعطي مببرات وتفسيرات كثيرة ومعانٍ معقدة فضلا عن أن يتبني أيديولوجية معينة عن اقتناع، وإن حدث سيتبني موقف من الحياة يشبه الحلم أو الخيال.