هل يصل ثواب أعمال الأحياء إلى الأموات؟

الســــؤال

هل يصل ثواب أعمال الأحياء إلى الأموات؟

الإجــابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
أما بعد:
فإن ثواب أعمال الأحياء من دعاء وصدقة وحج يصل للميت بالإجماع،
وما سوى ذلك مختلف فيه، فمن أهل العلم من يرى عدم وصول ثوابه
لعموم قول الله تعالى:
{ وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى }
[النجم :39].
واستثنى بعض هؤلاء ما خصه الدليل
ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلاّ من ثلاثة -
صدقة جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولد صالح يدعو له )
رواه مسلم

ومن أهل العلم من رأى انتفاعه بكل طاعة أهدي له ثوابها،
وهذا هو التحقيق لأن من عمل عملاً ملك ثوابه،
ومن ملك فله أن يهب،
ما لم يقم بالموهوب له مانع،
ولا يمنع هنا إلاّ الكفر.
---------
مركز الفتوى / إسلام ويب
بارك الله فيك وجزاك الله فيك
ماينتفع به الأموات من عمل الأحياء

أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرورأنفسنا وسيئات أعمالنا من يهديه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واصلي واسلم علي أمام الهدى والمتقين سيد ولد آدم صاحب الغور المحجالين والحوض المورود واللواء المعقود وعلي أهله واصحابه أجمعين والتابعين بأحسان إلي يوم الدين. ثم بعد من الأمور التي اختلف فيها أهل العلم والسلف مسائلة ما يصل وما لايصل من عمل الأحياء إلي الأموات وأنه أمر عظيم وهام لكي نبحث فيه لنصل القول المبين والفعل المفيد لمن فقد حبيب أو عزيز أو غالي قريب أو بعيد لتوصيل أحسان له علي علم ويقين. والله أرحم الراحمين.

موطن الإتفاق في هذا الأمر:
اتفق أهل السنة أن الأموات من سعي الأحياء بأمرين: أحدهما : ما تسبب إليه الميت في حياته. والثاني: دعاء المسلمين وإستغفارهم له، والصدقة والحج على نزاع فيما يصل إليه من ثواب الحج: فعن محمد بن الحسن رحمه الله: أنه إنما يصل إلي الميت ثواب النفقة، والحج للحاج. وعند عامة العلماء: ثواب الحج للمحجوج عنه، وهو الصحيح أن شاء الله.

موطن الخلاف:
واختلف في العبادات البدنية، كالصوم والصلاة وقراءه القرآن والذكر: فذهب أبو حنيفة واحمد وجمهور السلف إلى وصولها، والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم الوصول. وذهب بعض أهل البدع من أهل الكلام إلى عدم وصول شيء ألبته، لا الدعاء ولا غيره. وقولهم مردود بالكتاب والسنة، لكنهم استدلوا بالمتشابه من قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ماسعى) . وقوله(ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون) . وقوله:(لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) . وقد ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال: "إذامات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له،أو علم ينتفع به من بعده" ، فأخبر أنه ينتفع بما كان تسبب فيه في الحياة، ومالم يكن تسبب فيه في الحياة فهو منقطع عنه.
الأدلة على انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه:
والدليل علي انتفاع الميت بغير ما تسبب فيه، الكتاب والسنة والاجماع والقياس الصحيح.

1ـ الكتاب:
قال تعالى:(والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان) فأثنى عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم على انتفاعهم باستغفار الأحياء.

2ـ السنة:
وصول الدعاء: الأدعية التي بها السنة في صلاة الجنازة مستفيضة. وكذا الدعاء له بعد الدفن، ففي الحديث الذي رواه عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: كان النبي صلي الله عليه وسلم " إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل" . وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم، كما ورد في حديث بريدة بن الحصيب، قال: كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: " السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية"

الصدقة: وأما وصول ثواب الصدقة ففي الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا أتى النبي صلي الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله، أمي افتلتت نفسها ولم توصي، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم .
الصوم: وأما وصول ثوب الصيام، ففي الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " من مات وعليه صيام صام عنه وليه" . وله نظائر في الصحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي صلي الله عليه وسلم فقال: يارسول الله "إن أمي قد ماتت وعليها صوم شهر أفاقضية عنها؟ قال نعم، فدين الله أحق أن يقضى.

الحج: وأما وصول ثواب الحج، ففي صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما(أن امرأه من جهينة جاءت إلى النبي صلي الله عليه وسلم، فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفاحج عنها؟ قال:"نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين ، أكنت قاضيته ؟ إقضوا الله ، فالله أحق بالوفاء" .

3ـ الإ جماع:
وقد دل انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في. صلاة الجنازة وأجمع المسلمون علي أن قضاء الدين يسقطه من نذمة الميت، ولو كان من أجنبي، ومن غير تركته، وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة، حيث ضمن الدينارين عن الميت، فلما قضاهما قال النبي صلي الله عليه وسلم: "الآن بردت عليه جلدته" .

4ـ القياس:
وكل ذلك جار على قواعد الشرع. وهو محض القياس، فإن الثواب حق العامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبة مله له في حياته، وإبرائه له منه بعد وفاته. وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب القراءة ونحوها من العبادات البدنية. يوضحه: أن الصوم كف النفس عن المفطرات بالنية، وقد نص الشارع على وصول ثوابه إلي الميت، فكيف بالقراءة التي هي عمل ونية؟

بارك الله فيكم وفي طرحكم المميز ... وجزاكم الله خيرا