من هم المعتزلة ولماذا سموا بهذا الاسم؟

من هم المعتزلة ولماذا سموا بهذا الاسم؟
: المعتزلة فرقة إسلامية تنتسب إلى واصل بن عطاء الغزال، تميزت بتقديم العقل على النقل، وبالأصول الخمسة التي تعتبر قاسما مشتركا بين جميع فرقها، من أسمائها القدرية والوعيدية والعدلية، سموا معتزلة لاعتزال مؤسسها مجلس الحسن البصري بعد خلافه معه حول حكم الفاسق .
المعتزلة : من هم، ومتى ظهروا، وكيف تبلورت عقائدهم ؟

مقتبسات من كتاب العصر العباسي الثاني لشوقي ضيف

بقلم الدكتور رضا العطار بتصرف

ridhaalattar@yahoo.com

في بداية القرن الثاني للهجرة. برزت في العالم العربي الاسلامي فرق سياسية فكرية مختلفة، كانت تغذي الشارع العربي من حين لاخر، ومن هذه الفرق كانت المعتزلة.

فمن المعروف ان الدولة الاموية حاولت استخدام الدين وعقائده لصالحها الى ابعد حد ممكن الى درجة انها اوعزت الى المرتزقة من فقهائها باصدار فتاوى عنجوقية، اسندوها الى احاديث نبوية كاذبة، خدمة لمآربها السياسية على غرار:

الخلافة بعدي ثلاثون عاما ثم ملك.

اسمع لحاكمك واطعه وان ضربك واخذ مالك

لا تعصوا اولي الامر منكم، فان عدلوا فلهم الشكر وان بغوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر، فهو امتحان من الله، يبتلي به من يشاء، فعليكم ان تتقبلوا ذلك بالصبر والاناة، لا بالثورة.

كما اوعزوا لهم ان ينشروا عقيدتي (الجبر والارجاء) وتسييس الدين الى حد كبير لصالح الامويين، وهو ما درج عليه حكام العرب منذ ذلك الوقت حتى الان. فالعقيدة الاولى (الجبر) من شأنها ان تبرر الجرائم البشرية التي ارتكبتها الدولة الاموية. والعقيدة الثانية (الارجاء) من شأنها ان تصد المعارضة وتتهمهم بالكفر.

المعتزلة فرقة سياسية دينية حالها حال الخوارج، خرجت من ركام الزلزال السياسي العنيف الذي قام به الامويون، وجاءت نتيجة للانشقاق الذي حصل في صفوف تيار (اهل العدل والتوحيد) - - فقد بدأ هذا التيار بالمعارضة الفكرية السياسية للدولة الاموية – وكان هذا التيار هو تيار النخبة المثقفة الذي انتج كبار المؤرخين وكتاب السيرة والرواة والقضاة وغيرهم – ثم تحول الى تيار سياسي واضح المعالم. كما كان اهم ما في خطابه السياسي (اعلان الثورة على الحاكم الظالم ومحاربة الفساد السياسي والمالي والاداري – وكان الحسن البصري الفيلسوف السياسي والمنظر الثوري لهذا التيار، هو الذي وضع التاريخ السياسي العربي (منهاج اشتعال الثورة)

متى تكون ؟ واين تكون ؟ وكيف تكون ؟ وضد من تكون ؟ ومن يقوم بها ؟ - - الا ان تيار اهل العدل والتوحيد كان تيارا فكريا محضا على ما يبدو اكثر منه تيارا ثوريا تطبيقا – فمن الجائز ان الامويين ارادوا فكرا لا علاقة له بالشارع السياسي – ومن هنا بدأ الانشقاق في صفوف هذا التيار وخرج منه قادة سياسيون وثوريون اشتركوا في ثورات فشلت كثورة عبد الرحمن بن الاشعث وغيره - - كما خرج منه قادة سياسيون فكريون كعيلان الدمشقي وواصل بن عطاء وهما اللذان اسّسا تيار المعتزلة الذي اضاف الى الشارع العربي حزبا سياسيا فكريا جديدا كان له اثره الكبير على حركة الثقافة العربية الاسلامية لزمن طويل – وكانت هناك جانب فكري ديني كبير في فكر المعتزلة تتمثل في اصولهم الفكرية الخمسة:

العدل-

التوحيد –

الوعد والوعيد –

المنزلة بين المنزلتين –

والامر بالمعروف والنهي عن المنكر.