[مكتبة أجابة] فيروس كورونا: شعائر رمضان وطقوسه في زمن الأوبئة [وحكم الصوم]


أقلّ من 20 يوم يفصلنا عن بداية شهر رمضان الذي يحلّ هذا العام في ظروف استثنائية،
مع تفشي وباء كورونا، وفرض العزل المنزلي في العديد من الدول ذات الغالبية المسلمة.

بات واضحاً بعد أسابيع من إعلان فيروس كورونا وباءً عالمياً، أنّ الشعائر الدينية كانت من مناحي
الحياة الأكثر تأثراً بانتشار العدوى.



للمرّة الأولى في التاريخ الحديث، تخلو ساحة الحرم المكّي في السعودية بالكامل من المصلّين،
تعلّق العمرة إلى أجل غير مسمّى، وتطلب السعودية من الراغبين بالحج تأجيل حجوزاتهم لموسم
الحج المقبل في الوقت الراهن.
كما توقّفت الزيارات إلى العتبات المقدسة في العراق وإيرن، ولم يبدأ الخبراء بعد بإحصاء الخسائر
التي مني بها قطاع السياحة الدينية.
وبعدما انعكست إجراءات العزل بشكل ملحوظ على فترة الصوم الكبير لدى الكاثوليك والمسيحيين
الذين يتبعون التقويم الغربي خلال شهر مارس/ آذار المنصرم، تزداد الخشية من أن تلقى شعائر
رمضان المصير نفسه أواخر الشهر الحالي.


أثّر العزل ومنع السفر وحظر التجمعات على الطقوس والعبادات الإسلاميّة، من عمرة، وصلاة جمعة،
وحتى على دفن الموتى وتغسيلهم وتكفينهم وعلى واجبات العزاء، فماذا سيكون حال الصوم؟


الوقاية "واجب شرعي"
في أوّل موقف لمرجعيّة دينية حول صيام شهر رمضان في زمن كورونا، أعلن الأزهر في فتوى صدرت اليوم
أن "الحديث عن إفطار المسلم كإجراء وقائي بترطيب الفم للحماية من العدوى، سابق لأوانه".
يجيز الإسلام للمسافرين والمرضى أن يفطروا رمضان، كما يحثّ على حفظ النفس وصيانتها ومنع الضرر عنها.
على ضوء ذلك، تشير فتوى الأزهر إلى أنّ "منظمة الصحّة العالمية" لم تثبت بعد أنّ ترطيب الفم يقي من عدوى
كورونا، لذلك "لا يجوز للمسلمين الإفطار في رمضان إلا إذا ثبت علميّاً أنَّ لعدم شرب الماء تأثيراً صحياً على
الصائمين؛ كإجراء وقائي لهم من الإصابة بهذا المرض بالإفطار في رمضان".


لا فتوى بعد بجواز الإفطار، لكن الفيروس سيضرب الشعائر الاجتماعية المرافقة لشهر الصوم


وقال الأزهر: "يرجع في حكم ذلك للأطباء الثِّقات وما يرونه، للحفاظ على صحة الإنسان، فهم
أهل الاختصاص في هذه المسألة، وقرارهم مُلزِمٌ لكلِّ صائم مسلم بالإفطار من عدمه".
وذكّرت الفتوى بأنّ الإسلام "سنّ المضمضة حال الوضوء، يستعين بها المسلم على ترطيب فمه،
شرط ألا يدخل الماء إلى جوفه فيبطل صيامه".

من جهته، حثّ الشيخ عكرمة صبري خطيب المسجد الأقصى، ومرجعيات دينية أخرى، على تقديم الزكاة قبل
موعدها المحدّد لمساعدة المحتاجين والفقراء خلال أزمة كورونا.
واعتبر شيخ الأزهر أحمد الطيب أنّ الالتزام بتعليمات الوقاية من العدوى، "واجب شرعي". كما أفتى الأزهر بأنّ
من مات بفيروس كورونا، له أجر "شهداء الآخرة"، متفقاً بذلك مع فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني الذي
أعلن أنّه يرجى لمن ضحى بحياته من الطواقم الطبيّة في مكافحة الوباء، "أجر الشهيد".



عودةٌ إلى أحكام الطاعون
وسبق أن حلّ شهر الصوم وموسم الحج في فترت أوبئة خلال التاريخ، وتعطّلت مواسم الحج بسبب الطاعون والكوليرا قديماً.
في فتوى مفصلة حول تأثّر الشعائر بوباء كورونا، يشير الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي محي الدين القره
داغي إلى حديث صحيح مسلم الذي يشير إلى تحريم دخول الأرض التي يحلّ بها الطاعون أو الخروج منها.
ويكتب القره داغي: "لم يسجل التاريخ -حسب علمي - أن فريضة الحج قد تعطلت كلياً بسبب الطاعون ونحوه، لكن تعطلت
بسبب القرامطة لعدة سنوات، لأنهم منعوها إبان حكمهم البغيض كما تعطلت في بعض البلدان بسبب الطاعون والوباء في بعض
الأحيان. وفي عام 2009م لما انتشرت انفلونزا الخنازير ظهرت بعض الفتاوى بمنع الحج، ولكن المملكة العربية السعودية
درست الموضوع فقهياً وطبياً، وتوصلت إلى أن الخطورة ليست مؤكدة أو محققة لذلك لم تمنعه".
كما يشير إلى واقعة تاريخية حول عرقلة الحج في موجة الكوليرا السادسة في عام 1899، وطالت بحدّة الحجاز، لكنّ علماء
المسلمين حينها لم يفتوا بإمكان التخلّف عن الحج.


غياب "موائد الرحمن"

أمّا بخصوص الصوم، فقد تزامن تفشي الطاعون مرات مع شهر رمضان، لكن الوفاة به كانت أسرع من التفكير بجواز الصوم أو عدمه.
في حالة وباء كورونا الراهن، ومع فتوى الأزهر بعدم إمكان الإفطار كإجراء وقائي، فإنّ تأثير الفيروس على الشعائر الدينية لن يطال
الصيام بحدّ ذاته، لكنّه سيلغي كلّ ما يرافقه من صلوات، وتراويح، وأدعية، ولقاءات عائلية، وتجمعات احتفالية.
ومع إجماع العلماء على اعتبار عدم التجمّع واجباً شرعياً، سيكون على الناس الصلاة في بيوتهم على الأرجح، والتخلي عن عاداتهم
المصاحبة من موائد سحور وعزائم.


التأثير على الطقوس الاجتماعية المرتبطة بشهر رمضان في البلدان العربيّة سيكون حاداً، مع التزام كثر بالتباعد الاجتماعي، ما يعني
أنّ الأسواق لن تزدحم كعادتها في كلّ عام خلال شهر البركة.
من المرجّح أن تقتصر موائد الإفطار على أفراد الأسرة الصغيرة، من دون اختلاط بالأقارب، والزوار، إن استمرّت الإجراءات الوقائية
على حدتها خلال الأسابيع القادمة. كما أنّ موائد الرحمة الشائعة في العديد من البلدان العربية، لإطعام الفقراء والمعوزين، قد تواجه
المصير ذاته، ما يهدّد الفئات الأقلّ حظاً.
في هذه الأثناء، بدأ البعض يفكرون بطرق لتفادي الإفطار وحيدين، مع حديث عن إمكانية الجلوس إلى المائدة جماعةً ولكن عبر تطبيقات
اتصالات الفيديو، على أن يبقى كلّ في بيته.




قال الشيخ محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: إن صيام شهر رمضان، مكلف به كل مسلم بالغ عاقل، والمرأة إن لم يكن لديها عذر شرعي.
وأضاف شلبي، في رده على سؤال حول الموقف من صيام شهر رمضان مع ظهور فيروس (كورونا): "المسلم مكلف بصوم شهر رمضان، طالما أنه لا
يُوجد أي ضرر يلحق به كمن أمره الطبيب بضرورة أن يظل حلقه رطبًا لظروف حالته الصحية.
وتابع أمين الفتوى أنه لا يمكن استباق الأحداث وتعميم حكم بعينه، مشيرًا إلى أن المؤسسات الدينية الرسمية من الأزهر الشريف، ودار الإفتاء بالطبع،
ستصدر بيانات رسمية، إن ظهر جديد في الأمر.


وفي سياق متصل، أفاد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، وعضو كبار هيئة العلماء، أنه حال نصح الأطباء بالإفطار في شهر رمضان،
للوقاية من فيروس (كورونا)، سيتوجب اتباعهم، معلقًا: "القاعدة بتقول هطاوع الأطباء، لأنهم الأعلم بالواقع، لكن لا يجب استباق الأحداث".


وأكمل جمعة، خلال لقائه ببرنامج من مصر فى فقرة مولانا المذاع عبر فضائية (سي بي سي)، أنه من الواجب، أتباع إرشادات الأطباء في حال تطلب
الإفطار بشهر رمضان، للوقاية من فيروس (كورونا)، حيث ينصح الأطباء بالحرص على شرب المياه بشكل مستمر، لأن جفاف الحلق قد يعرض صاحبه
للإصابة بفيروس (كورونا).
وأكد أن أتباع نصائح الأطباء، فيما له خطورة على حياة الإنسان، واجب ومخالفته حرام، مشيراً إلى أن من لم يُطاوع الأطباء، فيحتسب عند الله عاصيًا،
فشأنه شأن المنتحر.



وأشار عطية إلى أن هناك مسألة فقهية، يغفل عنها الكثيرون، وهي لو أن شخصاً مريضاً وقادراً على الصيام، ونصحه الطبيب بعد الصيام؛ لأن الصيام سيؤجل
شفاءه يوماً واحداً، فيحرم عليه الصوم، لأنه قد يشفى من المرض في 5 أيام، وتسبب الصيام في شفائه بعد 6 أيام ، فهذا غير جائز شرعاً.

والله اعلم ...

اعضاء الاعزاء
مواضيع مكتبة أجابة جائت كي تساعد اعضاء اجابة على اضافة معلومات لقواميسهم
وكمحاولة مني في ترقية اجابة وجعله قطار سهل لزوار اجابة الباحثين عن اجابة ,
اجعل موضوعي مميزًا بتعليق دعم منك , وكتقيم مميز مثلك , وقراءة الموضوع :
https://ejaaba.com/كيف-نرتقي-بمواضيعنا-في-اجابه

لا تنسوا قراءة مكتبتي اجابة تحت اعمال النخبة الابداعية في ملفي الشخصي :
https://ejaaba.com/u/Saeed.agha

اتمنى لكم التوفيق والنجاح يا اخوتي وقد حان الوقت لكي نرقي اجابة للافضل والافضل
وشكر خاص لمشرف اجابة على دعمه لي من خلال تثبيته في اهم المواضيع , واعده امام
الاعضاء ان استمر واستمر في ترقية اجابة للافضل .................................................!


هذا العمل مقدم من النخبة الابداعية (فريق الابداع) لاعضاء اجابة وزواره :
جيد

لكن لو تذكر المصادر يكون افضل
اللهم إبلغنا رمضان بالصحة والعافية ....
شكرا لك أميرووووووف على هذا الطرح المفيد
×