معلومات عن الشهب

1 28 1 5

العلوم

من أهم المواضيع
معلومات عن الشهب _ مركز الجزيرة للدراسات

مجرة درب التبانة
تعرف مجرة درب التبانة بأنّها مجرة حلزونية تشكلت منذ حوالي 13.6 مليار سنة، وتضم هذه المجرة بضعة مئات المليارات من النجوم، كما تضم هذه المجرة النظام الشمسي الخاص بالكرة الأرضية، وغيرها العديد من الأجرام السماوية كالشهب والمذنبات والسديم والكواكب والثقوب السوداء، وبسبب كبر حجم هذه المجرة لم يتمكن العلماء من تحديد بنية مجرة درب التبانة، ولكن يمكن التعرف على بنية مجرة درب التبانة من خلال فحص المجرات الأخرى المشابهة لها، حيث تمكن العلماء من تقسيم بنية مجرة درب التبانة إلى ثلاثة أقسام وهي النواة والأذرع والهالة، وفي ما يأتي سيتم الحديث عن الشهب التي تعد أحد الأجرام السماوية التي تسبح داخل مجرة درب التبانة.
الشهب
تعرف الشهب بأنّها أجسام فضائية صغيرة نسبيًا، عادةً ما تكون من الحجر الطبيعي أو المعدني، تبدأ باكتساب السخونة والتوهج في حال دخولها الغلاف الجوي الأرضي، وعند دخول الشهاب إلى الغلاف الجوي فإنّه يسير بسرعة عالية تصل إلى 11 كيلو متر في الثانية كحد أدنى، كما يبدأ سطحه في التبخر والذوبان وتسخين الهواء المحيط به عند دخوله إلى الغلاف الجوي الأرضي بهذه السرعة، فعند تبخر جميع مكونات هذا الجسم قبل أن يصل سطح الأرض فإنّه يطلق عليه اسم شهاب، بينما إذا نجى هذا الجسم من التبخر والتلاشي في الغلاف الجوي وسقط على سطح الأرض فإنه يعرف باسم النيزك، وفي هذا المقال سيتم التوسع في الحديث عن الشهب.
تاريخ الشهب والنيازك
استمر الناس بالاعتقاد بأنّ الشهاب جسم في السماء يستحضر الخرافات ويرتبط بالآلهة والدين، ودام هذا الاعتقاد لفترة طويلة جدًا خلال العصور القديمة، حيث كان يعتقد بأن الشهاب يسقط على الأرض كهدية من الملائكة، بينما اعتقد البعض الآخر من الناس بأنّ الآلهة كانت تظهر غضبها من خلال حذف الشهب على الأرض، وفي القرن السابع عشر اعتقد الكثيرون بأن الشهاب يسقط من العواصف الرعدية، ولكن العلماء كانوا يشككون من إمكانية سقوط الشهاب من الغيوم والسماء، ومن ثم ظهرت نظرية جديدة تنص على أن الشهب هي أجزاء تفككت وتكسرت من الكويكبات والكواكب الأخرى، حيث ظهرت هذه النظرية بعد سقوط أحد الشهب فوق ولاية كونيتيكت في عام 1807، ولا تزال هذه النظرية قائمة وقيد البحث، وفي ما يأتي سيتم الحديث عن أشهر الأحداث التي تسببت فيها الشهب أو بالمعنى الأصح النيازك عندما سقطت على سطح الأرض:
غابة سيبيريا:
سقط نيزك على أراضي غابة سيبيريا في 30 يونيو من عام 1908، والذي تسبب في تدمير مئات الأميال المربعة من الغابة، كما تمكن هذا التيزك من إرسال رياح ساخنة وضوضاء عالية جدًا وهز الأرض لدرجة كافية لكسر النوافذ في القرى المجاورة.
نبراسكا:
سقط نيزك كبير في الولايات المتحدة في ولاية نبراسكا في عام 1948، حيث قال البعض ممن تمكنوا من مشاهدة هذا الشهاب بأنه أكثر إشراقًا من الشمس، كما تم العثور على نيزك مدفون تحت عمق 10 أقدام تحت الأرض ويصل وزنه إلى 2،360 رطل في هذه الولاية.
أريزونا:
حيث سقط شهاب في الولايات المتحدة وبالتحديد في ولاية أريزونا، ولقد سقط هذا الشهاب في فترة ما بين 20،000 إلى 50،000 سنة مضت، كما تسبب هذا الشهاب بحفرة يبلغ عمقها 600 قدم وعرضها ميل تقريبًا.
أنواع الشهب والنيازك
عادةً ما يتسبب الشهاب في أضرار كبيرة للكائنات الحية على سطح الأرض عند سقوطه عليها أو انفجاره قبل أن يصلها، حيث يمكن أن تتسبب هذه الأجسام في العديد من حوادث الانقراض والموت الجماعي، كما يمكن أن ينتج تغيرات في البيئات التي تسقط عليها النيازك، وهنالك عدة أنواع من الشهب والتي يتم تسميتها اعتمادًا على المكونات التي يتشكل منها الشهاب، وفي ما يأتي سيتم الحديث عن أنواع الشهب:
شهب صخرية:
عادةً ما يحتوي هذا النوع على الأحماض الأمينية والجزيئات العضوية الأخرى، ويتشكل هذا النوع من تراكم أنواع مختلفة من الغبار والحبوب الصغيرة التي كانت موجودة في النظام الشمسي المبكر لتكوين الكويكبات البدائية، كما يعد هذا النوع هو الأكثر شيوعًا من حيث سقوطه على الأرض، إذ يشكل هذا النوع حوالي 85 أو 86% من مجموع النيازك الساقطة على الأرض.
شهب حديدية:
يتكون هذا النوع من سبائك الحديد والنيكل، وتشكل حوالي 6% من جميع النيازك، وينتج هذا النوع من النوى الداخلية للكواكب الصغيرة الأولية، حيث كان الحديد المكون للشهب أول مصادر الحديد استخدامًا، حيث يمكن العثور على هذا النوع بشكل أسهل من العثور على الحديد الأصلي.
شهب حديدية حجرية:
وهي شهب تتكون من الحديد والحجر، حيث تحتوي تقريبًا على أجزاء متساوية من الحديد والسيليكات، كما يعد هذا النوع نادر جدًا، إذ لا يشكّل سوى 1% من المجموع الكلي للنيازك.
شهب زجاجية:
عادةً ما يبدو هذا النوع مثل البازلت أو الجرانيت، ويشكل هذا النوع حوالي 8 % من جميع النيازك، كما يتميز الشهاب الزجاجي بعلامات الانصهار وإعادة التبلور.
مكونات الشهب والنيازك
عندما يسقط النيزك على الأرض فإنّه يشكل حفرة بحجم 12 إلى 20 ضعف حجم النيزك نفسه، وعادةً ما يعتمد حجم الحفرة على حجم الشهاب وسرعة سقوطه ومكوناته، كما يمكن أن تتزايد سرعة الشهاب بحوالي ضعف سرعته قبل دخوله للغلاف الجوي الأرضي، مما سيتسبب في حفر كبيرة جدًا في حال سقوطه على سطح الأرض، ولكن المشكلة الأكبر تكمن في تفجر الشهاب فوق سطح الأرض قبل وصوله إلى الأرض والذي قد يتسبب في أضرار واسعة النطاق بسبب الانفجار والنيران، ومن الممكن دراسة تركيب الشهب ومكوناتها من خلال دراسة النيازك الواقعة على الأرض، وفي ما يأتي سيتم الحديث عن مكونات الشهب التي استنتجت من خلال هذه الدراسات:
الشهب الحجرية: المكون النسبة
الأكسجين 36 %
الحديد 26 % السيليكون 18 %
المغنيسيوم 14 % الألمنيوم 1.5 %
النيكل 1.4 %
الكالسيوم 1.3 %
الشهب المعدنية:المكون النسبة
حديد 91 %
النيكل
8.5 %
الكوبالت 0.6 %
مصدر الشهب
تحتوي كتلة النظام الشمسي على جزء من الأجسام صغيرة الحجم التي تتبع مدارات غريبة الأطوار، فعادةً ما كانت بنية هذه الأجسام أو استقرارها المداري في خطر على مدار تاريخ النظام الشمسي، ولقد تم العثور على معظم هذه الأجسام الصغيرة في منطقتين من النظام الشمسي وهما؛ حزام الكويكبات وحزام كيوبر، ولقد كان من الممكن أن تتوزع هذه الأجسام الصغيرة في مختلف أنحاء النظام الشمسي، ولكن بسبب انتهاء معظم التصادمات للكواكب قبل أربعة مليار سنة فلقد تضائل إنتاج هذه الأجسام الصغيرة التي تقصف الكرة الأرضية، حيث أصبحت الآثار الهائلة الناتجة عن تصادم الأجرام السماوية ببعضها نادرة جدًا، وفي ما يأتي سيتم الحديث عن مصادر الشهب:
حزام الكويكبات
يقع هذا الحزام بين كوكبي المريخ والمشتري، بحيث يمكن نقل جزيئات الغبار إلى مدار الأرض من حزام الكويكبات من خلال التفاعل مع الإشعاع الشمسي، كما تتقاطع مدارات الأجسام الموجودة في حزام الكويكبات مع مدار الكرة الأرضية بسبب الرنين الجاذبي بين هذه الأجسام وكوكب المشتري، كما يمكن أن تتسبب التصادمات بإلقاء بعض الجسيمات في مدار الأرض مشكلةً الشهب والنيازك.
حزام كيوبر وسحابة أورت
تمتد هذه المنطقة من مدار نبتون إلى الخارج، حيث تتعرض الأجسام الجليدية الموجودة في حزام كيوبر للاضطرابات في مداراتها حيث تتداخل مع مدارات الأرض بفعل الجاذبية مع كوكب نبتون أو النجوم العابرة أو السحب النجمية، وعند اقتراب هذه الأجسام من الشمس فإنها تبدأ بنثر الجزيئات الصغيرة وبعث الغازات، مما يشابه مظهر المذنبات، ولكن تصطدم هذه الأجسام بالأرض عندما تتقاطع مع مداراتها على شكل شهب ونيازك.
دخول الشهب إلى الغلاف الجوي
عندما يدخل الشهاب أو النيزك إلى الغلاف الجوي المحيط بالكرة الأرضية فإنّ درجة حرارته ترتفع إلى ما يزيد عن 3000 درجة فهرنهايت مما يجعله متوهجًا، ومن الشائع أن الارتفاع في درجة الحرارة هذه ناتجة عن الاحتكاك بين الشهاب ومكونات الغلاف الجوي، ولكن هذا الأمر ليس صحيحًا، إذ تزداد درجات الحرارة بفعل ظاهرة تدعى بضغط الكبش، حيث يقوم الشهاب بضغط الهواء الذي أمامه مما يرفع درجة حرارة هذا الهواء، وبالتالي ترتفع حرارة الشهاب.عادةً ما تصبح الشهب مرئيةً عند ارتفاع يقارب 60 ميلًا، وبسبب الارتفاع في درجات الحرارة فإن معظم مكونات النيزك او الشهاب تتبخر في الجو، بينما تتناثر مكونات بعض الشهب الكبيرة محدثةً انفجارًا، حيث يمكن سماع هذا الانفجار عن بعد 30 ميلًا، وغالبًا ما بتفكك الشهاب اعتمادًا على تركيبه وسرعته وزاوية دخوله إلى الغلاف الجوي، إذ يتعرض الشهاب ذو السرعة العالية الذي يدخل الغلاف الجوي بزاوية مائلة إلى ضغط كبير، بينما يقوم الشهاب المتكون من الحديد بتحمل الإجهاد بشكل أكبر من الشهاب المتكون من الحجر، ومع ذلك فعادةً ما يتفكك النيزك الحديدي عندما يصل طبقات الغلاف الجوي عالية الكثافة والتي تبعد عن سطح الأرض ما بين 5 إلى 7 أميال، ولكن إذ انفجر النيزك بالقرب من سطح الأرض فإنه يحدث أضرارًا واسعةً ونيرانًا تتلو الانفجار، حيث حدثت مثل هذه الحالة في سيبريا في عام 1908.
تأثير الشهب والنيازك على سطح الأرض
لقد ذكر سابقًا بأنّ الشهب الكبيرة التي تنجو من رحلتها عبر الغلاف الجوي وتسقط على سطح الأرض أو على المسطحات المائية تعرف باسم النيازك، وعادةً ما تكون هذه الأجسام التي تصل إلى سطح الأرض صخورًا ملساء تحتوي على الحديد أو مزيج من الصخور والحديد، ويعتمد أثر سقوط النيازك على سطح الأرض بأحجامها، فمن الممكن أن تكون هذه القطع الساقطة على سطح الأرض صغيرة جدًا إلى حد لا يمكنها من التسبب بأضرار كبيرة للبشر والأنظمة الحيوية المختلفة، بينما يمكن أن تتسبب النيازك الكبيرة في إحداث أضرار هائلة على سطح الأرض، حيث يمكن أن تتسبب بحفر كبيرة الحجم على سطح الأرض، كفوهة بارينجر في أريزونا التي يصل قطرها إلى حوالي 50 مترًا.كما سقط أحد هذه النيازك على مدينة تشيليابينسك في روسيا في عام 2013، حيث تسبب بحفرة يصل قطرها إلى حوالي 20 مترًا، إذ تسبب هذا السقوط بموجات اهتزاز أدت إلى تحطيم النوافذ على مسافة كبيرة جدًا، ولحسن الحظ بأن هذه الهجمات على سطح الأرض نادرة الحدوث في هذه الأيام، إلا أن الأرض تعرضت للعديد من هذه الهجمات قبل مليارات السنين في الفترة التي تلت تشكلها، حيث تصادمت الأرض في ذلك الوقت مع العديد من هذه النيازك من مختلف الأحجام والأشكال.
تأثير الشهب والنيازك على الغلاف الجوي
لا تؤثر الشهب والنيازك على سطح الأرض وحسب، إذ إنّ لها تأثيرًا على الغلاف الجوي ومكوناته أيضًا، وهنالك 3 أنواع من التأثيرات التي تتسبب بها هذا الشهب والنيازك في الغلاف الجوي، إذ إنها تلقي بالأغبرة في غلاف الأرض الجوي وتقوم بتأيين الجزيئات المكونة له، كما أنها تصدر ألوانًا وأصواتًا مختلفةً عند دخولها إليه، وفي ما يأتي أهم ما يميز هذه التأثيرات:
إلقاء الأغبرة:
إذ قد تبقى أغبرة الشهب والنيازك في الغلاف الجوي الأرضي لعدة أشهر، بحيث تقوم بالتأثير على المناخ من خلال تشتيت الأشعة الكهرومغناطيسية أو تحفيز التفاعلات الكيميائية المختلفة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
تأيين مكونات الغلاف الجوي:
حيث تبدأ هذه العملية لحظة دخول الشهاب إلى الطبقات العليا من الغلاف الجوي، وقد تستمر مسارات التأين الناتجة عن الشهاب لمدة 45 دقيقة، ومن الممكن العثور على هذه المسارات بشكل مستمر في الطبقات العليا بسبب دخول شهب بحجم حبة الرمل إلى الغلاف الجوي باستمرار.
إصدار الأصوات والألوان:
حيث تصدر الشهب عند دخولها إلى الغلاف الجوي العديد من الأصوات التي يعتقد أنها ناتجة عن تفاعل الحقل المغناطيسي الأرضي مع مسارات التأين للشهاب، كما تصدر الشهب ألوانًا مختلفةً حسب مكوناتها الكيميائية وسرعة حركتها عبر الغلاف الجوي، ففي ما يأتي بعض الألوان الصدرة عن الشهب والمكون الكيميائي المسؤول عن هذا اللون:
اللون البرتقالي-الأصفر ناجم عن الصوديوم.
اللون الأصفر ناجم عن الحديد.
اللون الأزرق-الأخضر ناجم عن المغنيسيوم.
اللون البنفسجي ناجم عن الكالسيوم.
اللوم الأحمر ناجم عن الأكسجين والنيتروجين الجوي.
زخات الشهب
يمكن رؤية عدة شهب تسير في مجموعات خلال ساعات الليل، وتعرف هذه المجموعات باسم زخات الشهب، حيث تحدث هذه الزخات سنويًا أو على فترات منتظمة، وعند رؤية هذه الزخات تكون الأرض تتخذ نفس مسار الحطام الذي خلفه أحد المذنبات أو الكويكبات، وتعد شهب البرشاويات أكثر الزخات شهرة والتي تبلغ ذروتها في 12 أغسطس من كل عام، ويعد مذنب سويفت تتل هو المصدر الرئيس لهذه الزخات، وعادةً ما تكون هذه الزخات عبارة عن قطع صغيرة ناتجة عن تفكك أجزاء من هذا المذنب، كما تعد أيضًا زخات الأسديات من أشهر الزخات الأخرى للشهب والمرتبطة بالمذنب تمبل توتل.
تشمل الزخات الأخرى كلًا من زخات أوريونيد المرتبطة بالمذنب هالي، وزخات الثوريات المرتبطة بالمذنب إنكي، وعادةً ما تكون الزخات الناتجة من المذنب إنكي صغيرة جدًا، بحيث يتراوح حجم الحطام الناتج عن هذا المذنب ما بين حجم حبة الرمل وحبة البازلاء، وعادةً ما يتم التقاط غبار الشهب عن طريق طائرات مرتفعة وأخذها إلى مختبرات ناسا لتحليلها، كما أن هنالك العديد من الزخات الأخرى للشهب التي لم يتم ذكرها والتي يمكن رصدها بين كل فترة وأخرى.
هل يوجد فرق بين الشهب والنيازك؟
يرجع أصل الشهب والنيازك إلى مادّة واحدة، وتشترك جميعها بالقدرة على تكوين ومضات ضوئيّة تظهر أحيانًا في السماء، والفرق بين الشُهب والنيازك لا يُعدّ فرقًا كبيرًا شاسعًا، ولكن اختلاف المسمّى يتغير باختلاف الموقع أي عند دخولها إلى الغلاف الجوي للأرض، بالإضافة إلى عدة عوامل أخرى، وفيما يلي، تفصيل لبعض الفروقات المتعلّقة بكلّ من الشهب والنيازك بشكل أساسي، من حيث تعريفها ومصدرها والتأثيرات التي تُسبّبها عند وصولها إلى سطح الأرض أو ضمن حيّز الغلاف الجويّ القريب من السطح:
الفرق بين الشهب والنيازك من حيث التعريف
يمكن تعريف النيازك (Meteoroids) على أنها أجسام تُوجد في الفضاء يتراوح حجمها من حجم حبيبات الغبار إلى حجم الكويكبات الصغيرة فتظهر وكأنّها صخور فضائيّة، بينما تُعرّف الشهب (Meteors) على أنّها النيازك التي تخترق الغلاف الجويّ للأرض بسرعات عالية ومن ثمّ تحترق ويُطلق عليها الكرات الناريّة أو النجوم المتساقطة، وتختلف النيازك عن الشهب من حيث التعريف بأن النيازك تنجو من الرحلة عبر الغلاف الجوي وتصطدم بالأرض، أمّا الشهب فتحترق في الغلاف الجوي ولا تصل سطح الأرض.
ولكن من أين تأتي، وهو مصدرها؟
الفرق بين الشهب والنيازك من حيث المصدر
إنّ المصدر الرئيسي لجميع هذه الأجسام هو الفضاء،تتشكّل بعض النيازك من العديد من المخلّفات الغباريّة التي تشكّل النظام الشمسي، وبعضها الآخر يعود في تكوينه إلى شظايا الكويكبات (Asteroids) التي تحطّمت أثناء تصادم الكويكبات، أمّا بالنسبة للشُهب وبالرجوع لتعريفها فإنّ أصلها هو النيازك التي تعرّضت لدرجات حرارة عالية أدّى إلى احتراقها داخل الغلاف الجويّ مشكّلةً وميضًا ضوئيًا، ويهذا يمكن استنتاج حقيقة واضحة: أن مصدر الشهب لا يختلف عن مصدر النيازك؛ لأن الشهب في أصلها نيازك.
الفرق بين الشهب والنيازك من حيث الحجم
إنّ النيازك حطام فضائي ناتج من تصادم الكويكبات فهي أصغر حجمًا من الكويكبات ويطلق عليها الأجسام ذات "حجم الحصاة"، ويتراوح حجم النيازك في الغالب من بضعة ميليمترات تشبه حبيبات الرمل والغبار إلى حوالي حجم صخرة أي بعرض واحد متر، وكذلك الأمر بالنسبة للشُهب إذ يعتمد حجمها على حجم النيزك بالأساس، ويقصد بذلك النيزك الذي دخل الغلاف الجوي وتعرّض للاحتراق فسُميّ شهابًا.
الفرق بين الشهب والنيازك من حيث الوزن
كذلك بالنسبة إلى أوزان الشهب والنيازك، فإنّ وزن شهابٍ ما يعتمد في أصله على وزن النيزك المكوّن له، وتتراوح وأوزان الشهب والنيازك في المتوسط من بضعة غرامات إلى عدة كيلوغرامات،وقد يصل بعضها إلى وزن 54000 كيلوغرام، حيث يُعتبر نيزك هوبا الذي بلغ وزنه ما يقارب 54000 كيلوجرامًا والمكتشف في ناميبيا في عام 1920م هو النيزك الأضخم الذي وصل سطح الأرض وتسبب بأضرار جسيمة في ذلك الوقت، إذ أنه نيزك كبير وثقيل جدًا حيث لم يتمّ نقله من المكان الذي تمّ العثور عليه فيه إلى الآن.
الفرق بين الشهب والنيازك من حيث التأثير على الأرض
يتراوح أثر الشُهب والنيازك على سطح الأرض باختلاف قوتها وحجمها، وهنالك العديد من أضرار الشُهب والنيازك التي قدّ تؤثّر على الأرض، فمثلُا عند اصطدام النيازك بالأرض، تكون سرعتها نصف سرعتها عند دخولها الغلاف الجوي تقريبًا، وتشكّل حفرًا بحجم 12 إلى 20 ضعفًا من حجم هذه النيازك، تكون الحُفر المكوّنة من النيازك الصغيرة على شكل أوعية، بينما تؤدي النيازك كبيرة الحجم إلى حدوث ارتداد ينتج عنه عدّة قمم داخلية في حُفر ذات أحجام كبيرة. أمّا فيما يتعلّق بالشُهب، فمعظمها يتفكك قبل وصوله لسطح الأرض ولا تتسبّب بأيّة أضرار تُذكر، ولكن قد تتسبّب بعض الشُهب ذات الأحجام الكبيرة بأضرار بالغة واسعة النطاق إذا انفجرت فوق السطح حيث يدخل هذا الشهاب بزاوية مائلة وينفجر مسببًا رياحًا حارّة واهتزازًا أرضيًا كافيًا لكسر النوافذ في المناطق القريبة، بالإضافة لذلك، فقد تتسبب الأضرار الناجمة من انفجار الشُهب بالحرائق الشديدة وتدمير المحاصيل الزراعيّة وكذلك أضرار بالغة بالمباني والأشخاص بالقرب من مكان الانفجار. تتساقط النيازك والشهب من الفضاء، وتختلف النيازك والشهب عن بعضها البعض، بأن النيازك تنجو من الرحلة عبر الغلاف الجوي وتصطدم بالأرض، أمّا الشهب فتحترق في الغلاف الجوي، وفي أغلب الأحيان لا يتسبّب سقوط النيازك والشُهب بأضرار وآثار جسيمة كارثيّة على سطح الأرض، إلّا أنّ بعضها قد تؤدي إلى أضرار كبيرة، يختلف أثرها باختلاف أحجامها وقوّتها وحتى باختلاف المنطقة التي تسقط فيها أو تنفجر فوقها فيما إذا كانت مأهولة بالمباني والسكّان أم لا.

تراها بعينيك مساء اليوم.. دليلك الخاص لمتابعة أمطار الشهب

قديمًا، بينما كنّا أطفالًا، كان أكثر ما يمتعنا هو أن نلتقط شهابًا بالصدفة بينما نرفع رؤوسنا إلى سماء الليل، وبسبب ندرة تلك الظاهرة تصور كثير من البشر أن هذا قد يرتبط بتحقيق أمانيهم، لكن الكثيرين لا يعرفون أن تساقط الشهب قد يحدث بغزارة. في أغسطس هذا العام مثلًا، والذي أبى أن يمر دون أن يمتعنا بظاهرة فلكية مميزة تخفف من وطأة الحر الشديد، إنها أمطار الشهب، نراها في الليلة التي تقع بين مساء يوم الأحد 12 أغسطس، وفجر اليوم التالي 13 أغسطس، حيث ستتساقط الشهب بمعدلات لا تحدث طوال العام. في الطبيعي يمكن لك أن ترى شهابًا أو اثنين بالصدفة، لكن في تلك الليلة تحديدًا يمكن أن ترى حتّى 150 شهاب في الساعة الواحدة!


لماذا تمطر السماء شهبًا؟!
الأمر بسيط، تخيّل أنك تقود سيارتك الآن، ثم يحدث أن تدخل في سحابة خفيفة من الدخان سببتها شجرة مشتعلة بجانب الطريق، هذا هو ما يحدث بالضبط في السماء(1)، فبينما تدور الأرض حول الشمس مرة كل 365 يوم، تدخل في بقايا صخرية تركها مذنب أو كويكب أثناء مروره من تلك المنطقة، حينما يحدث ذلك تخترق تلك البقايا الصخرية أثناء دخولها للغلاف الجوي للأرض بسرعات كبيرة تصل إلى 75 كيلومتر في الثانية الواحدة، هذه هي الشهب التي نراها في السماء.

تمر الأرض بمجموعة من تلك الصخور الصغيرة مرة كل عدة أسابيع (35 مرة في السنة(2))، فنرى الشهب في تلك الفترة، وقد تكون أعداد الشهب كبيرة أو صغيرة حسب حجم تلك البقايا الصخرية (سحابة الدخان) التي تمر بها الأرض، فكل واحدة منها هي شهاب منتظر أو ربما عدة شهب، وهناك درجة عالية من الاختلاف بين أعداد الشهب في تساقطات -أو زخّات- الشهب المختلفة، فقد نرى في ليلة واحدة حتّى 400 شهاب كما سيحدث يوم الأحد، أو قد نرى 10 شهب فقط.


هل نراها كل عام في نفس الموعد؟
لذلك فإنه على الرغم من كثرة زخّات الشهب (meteor showers) سنويًا، والتي تتكرر في نفس الموعد، إلا أن هناك مرتين فقط يمكن أن نرى خلالها – هنا في الوطن العربي – عدد كبير جدًا من الشهب في ليلة واحدة وبشكل واضح، الأشهر والأهم هي ما نسميه بـ "زخّة البرشاويات"، شهب الصيف، تلك التي سنراها بأعيننا يوم الأحد، حينما تمر الأرض في بقايا مذنب "سويفت تتل(3) 109P/Swift-Tuttle"، ثم تأتي "التوأميات" في شهر ديسمبر، حيث يمكن أن نرى ليلة 13 ديسمبر ما قد يصل إلى 100 شهاب في الساعة، إنها شهب الشتاء والطقس البارد!


لا تبدأ أمطار الشهب فقط في تلك الليلة التي نحددها، بل تبدأ قبلها بعدة أيام وتنتهي بعدها بعدة أيام، البرشاويات مثلًا تبدأ من 17 يوليو حتى 24 أغسطس، خلال كل تلك الفترة يمكن أن نرى عدد من الشهب في السماء، وهو يزداد تدريجيًا كلما اقتربت الأرض من مركز انطلاق الشهب، لكن فقط في أوج(4) الزخة، حينما تمر الأرض بالكم الرئيسي من تلك الصخور، ويحدث ذلك ضمن نطاق عدد قليل من الساعات، يمكن أن نرى أكبر عدد ممكن من الشهب، ثم بعد ذلك ينخفض عدد الشهب خلال الأيام التالية.



ما الوقت المناسب للخروج ورؤية الشهب؟

الآن ربما يتبادر إلى ذهنك سؤال آخر هام، فأنت لا تود أن تجلس لتنتظر الشهب طوال الليل، لذلك دعنا نوضح أن أفضل موعد لرصد الشهب سيكون(5) بعد انتصاف الليل في 12 أغسطس، وحتّى الرابعة من فجر 13 أغسطس، بتوقيت القاهرة (جرينتش + 2)، حيث تنشط الشهب كلما اقتربنا من الصباح، ولحسن حظنا، هنا في الوطن العربي، أن قمة تلك الزخّة فعليًا ستكون في تلك الفترة التي تقع في الليل عندنا، بينما في الدول التي تقع بالجهة الأخرى من العالم، سوف تكون تلك الفترة ضمن ساعات النهار، لذلك لن يتمكنوا من رؤية الكثير من الشهب.



إلى أين أذهب لرؤية الشهب؟
تقول القاعدة، ببساطة، أنه كلما ابتعدت عن ضوء المدينة كلما كان أفضل، إذا كنت في الصحراء مثلًا يمكن أن ترى عددا كبيرا جدًا في تلك الساعات الأربع قد يصل إلى 500 شهاب، أمّا إن كنت تعيش في مدينة ضخمة كالقاهرة مثلًا فربما ترى حتّى 30-60 شهاب فقط في الليلة كلها، وذلك لأن التلوث الضوئي يقلل من قدراتك على رؤية الشهب بشكل درامي، لذلك يسافر البعض ضمن فاعليات فلكية لرصد الشهب في مناطق نائية، لكن في كل الأحوال، وكما نقول نحن هواة الفلك، فإن سطح منزلك هو أفضل مرصد ممكن، يحيلنا ذلك إلى سؤال آخر مهم.



ما هي الأدوات المطلوبة لأرى الشهب؟

زخّات، أو أمطار، الشهب هي ظاهرة فلكية ممتعة لا تتطلّب أية أدوات، فقط عينيك المجردتين، اصعد إلى سطح المنزل وجهز مكانًا للاستلقاء على الأرض بشكل مريح، سوف يكون من الممتع كذلك أن تجهز بعض الشاي والعصائر، ويمكن أيضًا أن تدعو الأحبة، الأصدقاء، وأطفالك، أو العائلة كلها، لقضاء تلك الليلة فوق سطح المنزل وانتظار الشهب، حيث تحلو الظواهر الفلكية دائمًا، وتكون أمتع ما يكون، بالرفقة. إنها حفلة سماوية مجانية لن تكلفك شيئًا.



أين أنظر في السماء؟
في تلك النقطة ربما سوف تتساءل عن موضع خروج الشهب من سماء الليل، في الشمال أم الجنوب؟ بالأعلى أم على الجانب؟ هنا يمكن أن نتّبع قاعدة مختصرة تقول "انظر فوقك تمامًا وسوف ترى الكثير من الشهب"، لكن إن أردت بعض التوضيح فدعنا نتساءل عن سبب تلك التسمية الغريبة التي تمتلكها تلك الأمطار الشهابية، إنها "البرشاويات".


لكل زخة شهابية مركز تخرج منه في سماء الليل، لهذا المركز علاقة بميل اتجاه الأرض أثناء مرورها بالبقايا الصخرية، لذلك نسمّي الزخة الشهابية باسم مجموعة النجوم التي خرجت منها، الشهب في الحقيقة لا تخرج من مجموعة النجوم نفسها ولا علاقة لها بها من قريب أو بعيد، ولكن تلك النجوم تتواجد فقط في خلفية مركز انطلاق الشهب، لذلك نسميها باسمها، وهذه المرة سوف تخرج الشهب من منطقة (كوكبة) تسمى "برشاوس(6) Perseus".

وبرشاوس هو بطل في الميثولوجيا القديمة تمكن، عبر حيلة ذكية، من قطع رأس ميدوسا ذات الثعابين، تلك التي إذا نظرت لأي شيء حي حولته لصخرة فورًا، تقول الأسطورة القديمة أن برشاوس بعد أن قطع تلك الرأس ذهب مسرعًا لينقذ الأميرة أندروميدا والتي كانت مقيدة بالسلاسل في صخرة مطلة على البحر، وقبل أن ينطلق الوحش قيطس الضخم لقتلها وجه برشاوس رأس ميدوسا ناحيته فحولته لصخرة في الحال، في الحقيقة تدعونا تلك الحكايات القديمة دائمًا لتأمل درجة الشبه بين برشاوس -مثلًا- والمنتقمون في قصصنا المعاصرة Avengers!


أما إذا أردت الوصول بدقة إلى المنطقة التي ستنطلق منها الشهب، فيمكن لك أن تبحث في السماء أثناء خروجك لمتابعة الشهب عن مجموعة نجوم مميزة جدًا تشبه حرف W بالإنجليزية، تلك هي "ذات الكرسي أو كاثيوبيا Cassiopeia، ملكة أثيوبيا السمراء التي – حسب الأسطورة القديمة – أغضبت إله البحار فأرسل وحشًا لقتل ابنتها، يمكن لك استخدام تطبيقات فلكية بسيطة كـ Google Sky Map، لكن في كل الأحوال فإن الشهب – كما قلنا – ستملأ السماء في كل مكان، فقط استلق وانظر للأعلى.


هل يمكن فعلًا أن أرى حتّى 150 شهابًا؟!
في الطبيعي يمكن، في منطقة صحراوية نائية، أن ترى حوالي 100-150 شهابًا في الساعة بالنسبة للبرشاويات، لكن ذلك ليس الحد الأقصى لتلك الزخة، يحدث من عام لآخر أن تنفجر إحدى الزخات بما هو أكثر من ذلك. في عام 1993 مثلًا7 انطلقت أمطار البرشاويات بحوالي 350 شهاب في الساعة، مما كان مصدر سعادة غامرة لكل متابعيها في العالم، أما عام 1833 فقد سجل التاريخ أكبر زخة شهب غير متوقعة، 100000 شهاب في الساعة الواحدة، في زخّة أخرى، وكان مشهدًا بديعًا للغاية، نأمل هذا العام أن تحالفنا الظروف ونلتقي بإحدى تلك الزخات الكثيفة غير المتوقعة، خاصة أن سقوط شهب البرشاويات سيحدث في ليلة خالية من القمر، ما يضاعف فرصتنا لرؤية شهب كثيرة.


هل يمكن أن تصيبني تلك الشهب بشيء؟
تحترق تلك البقايا الصخرية الخاصة بالمذنب أو الكويكب على مسافة كبيرة جدًا فوق سطح الأرض، حوالي 120 كيلومتر، لكن رغم ذلك، بسبب لمعانها الشديد، خاصة حينما يكون الشهاب كبيرا ولامعا جدًا وكرويًا، يسمى عندها كرة نارية8 (Fireball)، نظن ونحن على الأرض أنها قريبة جدا منّا، وربما سقطت هناك خلف التل أو المباني، أو ربما تصطدم بنا، لكن ذلك غير صحيح، في أقصى الحالات ينتهي احتراق الشهاب كاملا قبل اثني عشر كيلومتر من الوصول للأرض.


لكن الأكثر متعة، أثناء مراقبة الشهب، هو أن تتأمل اختلاف ألوانها(9)، والذي يشير بدوره إلى مكونات البقايا الصخرية المحترقة، فإذا ظهر الشهاب باللون الأصفر، فذلك يعني طغيان الحديد على تكوينه، وهو الأكثر شيوعًا، أما إذا ظهر بلون مائل للأحمر، فيعني ذلك وجود الصوديوم، والأزرق المائل للأخضر يعني وجود عنصر الماغنيسيوم، وهكذا تختلف ألوان الشهب حسب مكونات تلك الصخور، لكن ما يلفت الانتباه حقًا لتلك الظاهرة هو أن تلك الصخور التي تشتعل أمامك في تلك الليلة كألعاب نارية، عمرها 4.5 مليار سنة!

الظواهر الفلكية هي عرض سماوي مجاني، سينما تفتح أبوابها للبشر، سوف يكون من الممتع والملهم حقا أن تجمع العائلة أو الأصدقاء والأحبة لمتابعة الشهب بعد انتصاف ليل 12 أغسطس إلى فجر 13 أغسطس القادم، فوق سطح المنزل لا أكثر. متابعة الظواهر الفلكية تعطينا قدرا من الراحة، قدرا من البراح في صدورنا، فننسى العالم الخارجي لوهلة، ونستشعر اتصالا حقيقيا مع الكون الواسع. الطقس حار، والعالم أكثر ازدحامًا من أن تلتفت له، جرب ذلك، اخرج لسماء الليل وتأملها، لن تخسر شيئا.

كتبت بعض الأعلاميات الفلسطينية أن شاهدوا الشهب وكما كتبت ملكة السوشيال ميديا فاطمة الزهراء وقالت اليوتيوبرز سارة كريسب أن الشهب تظهر فى نيوزيلندا وكندا وتايلاندا وأمريكا


تعرف على الكورسات التدريبية لمركز الجزيرة للأعلام مفيدة جدأ وينصح بها
https://ejaaba.com/شو-سبب-اجتهادك-بإجابة
سبحانه ماخلق شيئا عبثا