ما هي أنواع و أهداف و خصائص التفاعل الإجتماعي و ما هي أنواع و خصائص التنشئة الاجتماعية ؟

سُؤال مُوجه الى qatr (د.محمود قطر _ Mahmoud Qatr)
ما هي أنواع و أهداف و خصائص التفاعل الإجتماعي و ما هي أنواع و خصائص التنشئة الاجتماعية ؟
أنواع التفاعل الاجتماعي:

تشير الدراسات النفسية الحديثة بأن للتفاعل الاجتماعي عدة أنواع نذكر منها ما يلي:

(1)تفاعل بين فرد وآخر: هذا يعني أن طرفي التفاعل في هذا المجال هما فردان كل منهما يأخذ سلوك الآخر في اعتباره،وبالتالي فكل منهما يؤثر في نفسه وفي الفرد الآخر،وأن أول أنواع التفاعل الذي يدركه الإنسان هو التفاعل بين الطفل وأمه.إن التفاعل يكون في البداية من طرف واحد هو الأم،وينمو الطفل ويتسع مجاله الإدراكي ثم يبدأ في الإسهام في عملية التفاعل،ويبدأ في الاستجابة لأنماط سلوكها(أي الأم) نحوه بأساليب سلوكية تقبلها الأم،ومع نمو الطفل تتسع دائرة اتصالاته وتتعدد مواقف التفاعل بينه وبين أفراد الأسرة أولا،ثم مع أفراد من خارج محيط الأسرة،وفي كل تلك الموافق الاجتماعية يتعلم الفرد وتتسع مداركه ،وتختلف الأدوار التي يقوم بها(ابن،صديق،مرؤوس،أب،وهكذا) وبالتالي تختلف أساليب تأثيره في الآخرين.

(2)التفاعل بين الفرد والجماعة: الجماعة تكون من اثنين أو أكثر،يتفاعلان معا سواء بطريقة فعلية أو متوقعة لمدة من الزمن،يجمعهم في ذلك هدف واحد،والتفاعل الاجتماعي قد يحدث بين فرد من جهة وجماعات مختلفة من الناس من جهة أخرى. وفي هذه الحالة فإن الفرد يؤثر في الجماعة بدرجة معينة وفي الوقت ذاته،فإنه يستجيب لرد الفعل لديهم،وعلى هذا نجد أن سلوك الفرد يتشكل ويتعدل تبعا لسلوك الجماعة،كما أن سلوك الجماعة يتأثر بسلوك الفرد.

(3)التفاعل بين الجماعة والفرد: في حالة الفرد والجماعة،فإن الجماعات تكون توقعات عن أسلوب السلوك الذي ينبغي على الفرد أن يسلكه،وبالتالي،فإن الفرد حين يجابه موقف يتطلب منه تصرفا معينا،يأخذ تلك التوقعات في اعتباره،ويحاول تعديل سلوكه،وتتأثر الجماعة بالفرد،وتؤثر فيه إلى حد ما حينما ينقاد وراء زعيم ما يدعو إلى فكرة خاصة،وحينما تؤمن برسالة هذا الزعيم فتندفع وراءه لتحقيق هذه الأهداف وتلك المثل العليا.

(4)التفاعل بين الفرد والثقافة وتأثيره فيها: شمل الثقافة بمعناها الدقيق كل مقومات المجتمع من أنظمة اقتصادية وقوانين وأديان وفن وخلق وغير ذلك من المقومات، وهي في تكاملها تنحو نحو إنشاء قيم ومعايير واضحة الحدود قوية الآثار،وتؤثر تلك القيم والمعايير في سلوك الفرد وفي حياة الجماعات وتتأثر بهما،والثقافة هي محصلة التفاعل القائم بين الفرد والمجتمع والبيئة وهي ثمرة علاقة الفرد بالفرد وبالزمن وبالمكان وبالكون.

إن التفاعل بين الفرد والثقافة العامة يتم على نفس المستوى الذي يتم فيه التفاعل بينه وبين الجماعة، إذ تحدد الثقافة العامة مجموعة توقعات لما يجب أن يكون عليه سلوك الفرد،وبالتالي فإنه يعدل من سلوكه ليتفق وتلك التوقعات،وكثيرا ما يحدث انحراف عن تلك التوقعات،حيث يثور الفرد على المجتمع،ولا شك أن مثل هذه الثورات قد تنجح في بعض الأحيان،ويتمكن الفرد من تغيير عادات وتقاليد وثقافة المجتمع الذي يعيش فيه،ولكن في المقابل في أغلب الأحيان،قد تنجح أساليب الضغط الاجتماعي في عقاب الفرد المنحرف وإعادته إلى موقفه الأصلي،ومن جهة أخرى،فإن الأفراد يختلفون في طرق وأساليب استجابتهم لتوقعات المجتمع،بسبب الفروق الفردية وأساليب التنشئة الاجتماعية التي يتلقاها كل منهم.

خصائص التفاعل الاجتماعي:

يتميز التفاعل الاجتماعي بين الأفراد بعدة خصائص هامة،نوجزها فيما يلي:

1-يعتبر التفاعل الاجتماعي،وسيلة الاتصال الأساسية بين أفراد الجماعة، والاتصال يتم إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

2- يتميز التفاعل الاجتماعي،الذي ينشأ بين الأفراد بالتوقع،لأن الفرد عندما يقوم بأداء فعل معين داخل محيط الجماعة،فإن لهذا الفرد عدة توقعات معينة،قد يتوقع الفرد الاستجابة أو الرفض من بقية أعضاء الجماعة،لما قام به من عمل،كما يتوقع الفرد أيضا الثواب أو العقاب،ويكون توقعه مبنيا على خبرات سابقة أو على القياس لأحداث مشابهة.

3- يتميز التفاعل الاجتماعي بين أفراد الجماعة بالأداء، فأداء الفرد في الموقف الاجتماعي،هو الذي يسبب الأداء الآخر(أي رد الفعل)وبالتالي ينشأ التفاعل سواء كان هذا الأداء بسيطا أو معقدا.

4-يحدد التفاعل الاجتماعي داخل الجماعة،السلوك الفردي للأشخاص، ويحدد النمط الشخصي لكل فرد في الجماعة، وهذا يعني أن التفاعل الاجتماعي بين الأفراد،يكون نوعا من الالتزام بالنسبة لسلوك كل فرد،وعليه يمكن التنبؤ بهذا النوع من السلوك.

5- يقود التفاعل الاجتماعي بين أعضاء الجماعة،إلى تمايز تركيب الجماعة وتكوينها تكوينا نظاميا،فتفاعل الأفراد عمليا أو لفظيا،إنما يؤدي إلى ظهور الزعامات والقيادات داخل الجماعة، وبالتالي يكون هناك تمايز وتنظيم في تركيب الجماعة لتفاعل أفرادها.

6- يعطي التفاعل الاجتماعي الجماعة الصفة الكلية،بمعنى أن تصبح الجماعة،أكبر من مجموع أفردها، إذ يدخل في الحساب نوع العلاقات السائدة وكميتها ودرجة شدة هذه العلاقات الممثلة في معدل التفاعل ،والتفاعل يعتبر بدون شك مظهر الحياة داخل الجماعة.

7- يصدر التفاعل الاجتماعي بين الأفراد نتيجة لاختلاف تنظيم الطاقة في المجال الاجتماعي للجماعة،ولهذا فإن توتر هذا المجال هو أساس سلوك الأفراد واستجابتهم للأحداث القائمة، وكلما تقاربت القوى في المجال نقصت فروق الجهد،وبالتالي اقترب التفاعل الاجتماعي من حالة السكون والركود.

تلك هي أهم الخصائص التي يتميز بها التفاعل الاجتماعي،الذي يمثل الأساس الأول في نشأة العلاقات البشرية وتطورها في أي جماعة.

المصدر:
http://al3loom.com/?p=17806
خصائص التنشئة الاجتماعية:

ومن خلال ما سبق عرضه من مفاهيم التنشئة الاجتماعية يمكن استخلاص السمات التالية كخصائص تتسم بها التنشئة الاجتماعية:

1- التنشئة الاجتماعية عملية تعلم اجتماعي يتعلم فيها الفرد عن طريق التفاعل الاجتماعي أدواره الاجتماعية والمعايير الاجتماعية التي تحدد هذه الأدوار، ويكتسب الاتجاهات والأنماط السلوكية التي ترتضيها الجماعة ويوافق عليها المجتمع.

2- يتحول الفرد عبرها من طفل يعتمد على غيره متمركز حول ذاته إلى فرد ناجح يقدر معنى المسئولية الاجتماعية.

3- هي عملية مستمرة تبدأ بالحياة ولا تنتهي إلا بانتهائها.

4- تختلف من مجتمع إلى آخر بالدرجة ولكنها لا تختلف بالنوع.

5- هي عملية لا يقتصر القيام بها على الأسرة فقط، لكن لها وكلاء كثيرين مثل الأسرة والمدرسة وجماعة الرفاق والمؤسسات الدينية ووسائل الإعلام المختلفة.

6- التنشئة الاجتماعية ليست ذات قالب أو نمط واحد جامد وإنما يختلف نمطها من بيئة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، ويرجع ذلك إلى أنها عملية تتأثر بالكثير من العوامل المجتمعة كثقافة المجتمع ونوعيته ( ريف / حضر، بدو/ حضر .. إلخ) والعوامل الأسرية، كالوضع الاجتماعي، والاقتصادي، والثقافي للأسرة، وعدد الأبناء في الأسرة، وحجمها، وترتيب الطفل فيها، واتجاهات الوالدين نحو تنشئة أبنائها، وغير ذلك من العوامل الأخرى.

7- التنشئة الاجتماعية لا تعني صَبَّ أفراد المجتمع في بوتقة واحدة بل تعني اكتساب كل فرد شخصية اجتماعية متميزة قادرة على التحرك والنمو الاجتماعي في إطار ثقافي معين.

8- التنشئة الاجتماعية ممتدة عبر التاريخ.

9- التنشئة الاجتماعيةإنسانية تهتم بالإنسان دون الحيوان.

10- هي عملية تلقائية، أي ليست من صنع فرد أو مجموعة من الأفراد بل هي من صنع المجتمع.

11- هي عملية عامة منتشرة في جميع المجتمعات البدائية منها والمتقدمة .

12- هي عملية نفسية واجتماعية في آن واحدٍ، لا تقتصر على الجانب الاجتماعي فقط، وإنما هي عملية لها جوانب نفسية.

أهداف التنشئةالاجتماعية:
تعتبر التنشئة الاجتماعية بشكل عام من أهم المقدرات التي تعبر عن هوية المجتمعات ومستقبلها وحركتها وفاعليتها، بل هي الموجه الأكثر تعبيرًا عن آفاقها، فعملية التنشئة الاجتماعية ليست ملء فراغ، بل تعد أهم العمليات المسئولة عن الاستفادة من إمكانيات المجتمع وتلبية احتياجاته، وتهدف عملية التنشئة الاجتماعية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، ومنها :

1- أن الهدف من عملية التنشئة الاجتماعية هو إنتاج شخص ذي كفاية اجتماعية، بمعنى إعداد فرد لديه القدرة على التفاعل الاجتماعي الحقيقي مع كل من البيئة الطبيعية والاجتماعية .

2- تستهدف التنشئة الاجتماعية إلى إدماج القيم الاجتماعية والخلقية في شخصية الفرد، وتكوين ضوابط مانعة لممارسة السلوك اللامقبول اجتماعيا.

3- تسعى عملية التنشئة الاجتماعية إلى خَلٌقِ ما يسمى بالشخصية المنوالية للمجتمع .

4- تهدف التنشئة الاجتماعية إلى إكساب الفرد أنماط السلوك السائدة في مجتمعه، بحيث يمثل القيم والمعايير التي يتبناها المجتمع، وتصبح قيمًا ومعاييرًا خاصة به، ويسلك بأساليب تتسق معها بما يحقق له المزيد من التوافق النفسي والتكيف الاجتماعي.

5- إكساب المرء نسقًا من المعايير الأخلاقية التي تنظم العلاقات بين الفرد وأعضاء الجماعة.

6- تلقين الأطفال نظم المجتمع الذي يعيشون فيه، منتقلين من التدريب على العادات الخاصة بهذا المجتمع إلى الامتثال لثقافة هذا المجتمع.

7- تعليم الأطفال الأدوار الاجتماعية.

8- تهدف عملية التنشئة الاجتماعية إلى تغيير الحاجات الفطرية إلى حاجات اجتماعية وتغيير السلوك الفطري ليصبح الفرد إنسانًا اجتماعيًا يتعلم أخلاقيات المجتمع الذي يعيش فيه ويتقبل المكانة الاجتماعية التي يحددها له المجتمع .

9- تهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحويل الطفل من كائن بيولوجي إلى كائن اجتماعي قادر على التفاعل من خلال احتكاكه بالآخرين.

10- في المجتمعات التقليدية يكون أحد أهداف التنشئة الاجتماعية ( تأديب) الأطفال، كضمان لازم لبقاء البناء الاجتماعي بنزعته التي تميل إلى الخط الأبوي وعلاقات الاحترام وخصوصًا طاعة الأبناء للوالدين التي تندرج فيها معايير السلوك الواجب اتباعه والرغبة الشديدة من جانب الكبار في خلق اتجاه طبع يتسم بدماثة الخلق في أطفالهم ومن ثم يجعلونهم يكتسبون الشعور بالطاعة والاحترام تجاههم .

11- تهدف التنشئة الاجتماعية إلى تحقيق عملية الضبط الاجتماعي بالنسبة للمجتمع بشكل عام والامتثال لقواعده وقيمه بشكل خاص، وهذا لا يتم إلا من خلال تبني الفرد لقيم الجماعة وثقافتها من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، والتي تتمثل في نقل ثقافة المجتمع إلى الأفراد.

12- تهدف التنشئة الاجتماعية إلى إيجاد وإعداد مواطن صالح يستطيع مواجهة الحياة ومشاكلها، حتى يكون نافعًا في المجتمع ويعمل على تطويره وازدهاره.

ويمكن القول إذا بأن التنشئة الاجتماعية عملية معقدة متشعبة الأهداف والمرامي تستهدف مهام كثيرة وتحاول بمختلف الوسائل تحقيق ما تصبو إليه، ويرجع ذلك إلى أهمية تلك العملية ودورها الكبير في خلق مجتمع خال من الانحرافات الخُلُقِيَّة.



المصدر:
http://mogadishucenter.com/2013/09/التنشئة-الاجتماعية-مفهومها-وخصائها-و/
(توجد بنهاية المقالة قائمة مراجع مفيدة بهذا الموضوع*