ما المقصود (بطور سينين)؟

ما المقصود (بطور سينين)؟
(أفضل إجابة)
( وطور سينين ) أي : وحق الجبل الذي كلم الله تعالي عليه سيدنا موسي عليه السلام وسينين اسم للبقعه التي فيها هذا الجبل تسمي ايضا سيناء ( وهذا البلد الامين ) وهو مكه المكرمة ( في احسن تقويم ) اي : في اجمل صوره ( ثم رددناه اسفل سافلين ) اي : ثم رددنا هذا الانسان الجاحد لنعم الله الي النار ( غير ممنون ) اي : غير مقطوع
طور إسم الجبل
ومعنى سينين المبارك أو الحسن بالأشجار المثمرة
وهو الجبل الذي كلم الله عليه موسى عليه السلام
شرف الله جل وعلا رسوله الكريم e بأن أقسم ببلده وسماه الأمين ، كما شرفه في الأجر غير المنقوص في الأخرة بعد ان يتم التمايز بين اهل الحق وبين اهل الباطل الذينهم في اسفل سافلين يوم الدين .
وهي مكية في قول الجمهور ، وآياتها ثماني آيات،وكلماتها اثنتان وثلاثون ، وحروفها مائة وسبعة عشر ، وفيها من المنسوخ آية واحدة : قوله تعالى : ( أليس الله بأحكم الحاكمين ) ؛معناه خل عنهم فإن الله يحكم بينهم ثم نسخت بآية السيف .
بينت هذه السورة :أن الناس نوعان : في أسفل سافلين، ونوع لهم أجر غير ممنون ؟
فقد ذكر البشارة والنذارة، والرسل بعثوا مبشرين ومنذرين .فمن كذبك بعد هذا، فحكمه إلى الله أحكم الحاكمين وأنت قد بلغت ما وجب عليك تبليغه .

أقسم الله جل وعلا – وهذا خاص بالله(1) – بمخلوقاته ، لأنها آياته ومخلوقاته فهى دليل عى ربوبيته وألوهيته ووحدانتيه وعلمه وقدرته ومشيئته ورحمته وحكمته وعظمته وعزته ، فهو سبحانه يقسم بها لأن إقسامه بها تعظيم له سبحانه ؛ ونحن المخلوقون ليس لنا أن نقسم بها بالنص والإجماع بل ذكر غير واحد الإجماع على أنه لا يقسم بشىء من المخلوقات وذكروا إجماع الصحابة على ذلك بل ذلك شرك منهى عنه
وهذه المرة بثمرتين من ثمار الأرض وهو: التين والزيتون(2) الذي يأكله الناس(3) .وهذا هو الأظهر من كلام العلماء ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما « أنهما الثمرتان المعروفتان » وهو قول عكرمة والحسن ومجاهد . التين : تينكم الذي تأكلون ، والزيتون : زيتونكم الذي تعصرون (4) . إلا أن بعض العلماء ناصروا الرأي : أن القَسَمَ يُحمل على أرض الشام مَنْبت شجرة التين وهي أرض عيسى ابن مريم للمناسبة بينهما وبين ما أتى بعدهما من ذكر الجبل الذي هو الطور حيث ذكر سبحانه وتعالى الطور ( جبل الطور ) والبلد الأمين ( مكة المكرمة ) وهي كما لا يخفى أمكنة ، وتأويلهما بالجبلين أولى
ويمكن الجمع بين الرأيين بنحو صرف المعنى في التين والزيتون إلى مكان الإنبات وذلك لوجود قرينة تصرفه إلى ذلك وهي ذكر الطور والبلد . والله أعلم.
أما التقديم فى شىء من هذه المواضع لم يدل على فضل المبدوء به فعلم أن التقديم ليس لازما للفضل(5)
فإن قيل ما معنى القسم منه سبحانه وتعالى ؟
فإنه إن كان لأجل المؤمن ، فالمؤمن يصدّق مجرد الإخبار ؛ وإن كان لأجل الكافر فلا يفيده فهو معاند ؟
فالجواب : كما نقله الزركشي عن أبي القاسم القشيري إن الله ذَكَرَ القسم لكمال الحجة ؛ وتأكيدها ، وذلك أن : الحكم يفصل باثنين إما بالشهادة وإما بالقسم فذكر تعالى النوعين حتى لايبقى لهم حجة (6)

لماذا التين والزيتون
أقسم الله جل وعلا بنوعين من الشجر : نوع ثمره ليس فيه عجم ونوع فيه عجم ؛ وهذه الثمار منبتها الأصلى في بلاد الشام وهي بلاد عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام .
وبالتعليل بأن التين من ثمار الجنة من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ، قال رسول الله e : « كان لباس آدم وحواء مثل الظفر ، فلما ذاقا الشجرة ، جعلا يخصفان عليهما ، من ورق الجنة » . قال : هو ورق التين .( 7 )
أما حديث أن التين نزل من الجنة فلم تثبت صحته : قال رسول الله e : " كلوا التين ، فلو قلت : إن فاكهة نزلت من الجنة بلا عجم لقلت : هي التين ،و إنه يذهب بالبواسير ، و ينفع من النقرس "(8) .

وَطُورِ سِينِينَ

عن مجاهد أن الطور هو الجبل وسينين بمعنى مبارك(9) ، وعن قتادة قال : جبل بالشام مبارك حسن ، وهذا السند حسنه الطبري ، والأرجح هو قول مجاهد ، لأنه يحمل على المعنى على جبل الطور في سيناء كما ذكر آنفاً (10) .
فالطور هو الجبل الذي كلم الله عليه نبيه وكليمه موسى بن عمران عند جمهور المفسرين من السلف والخلف وعرفه ههنا بالإضافة فقال { وطور سينين } وهذا الجبل مظهر بركة الدنيا والآخرة وهو الجبل الذي اختاره الله لتكليم موسى عليه ، فعن نوف البكالى(11) بسند صحيح في حلية الأولياء ، وفي الزهد لعبدالله بن أحمد بن حنبل ، قال : أوحى الله عز وجل إلى الجبال : إني نازل على جبل منكم قال فشمخت الجبال كلها إلا جبل الطور فإنه تواضع وقال أرضي بما قسم الله لي فكان الأمر عليه ، وجبل هذا شأنه حقيق أن يقسم الله به وإنه لسيد الجبال.
ونلفت الإنتباه للحديث الموضوع : (لما تجلى الله للجبل يعني جبل الطور طارت لعظمته ستة جبال فوقعت ثلاثة في المدينة وثلاثة بمكة بالمدينة أحد وورقان ورضوى ووقع بمكة حراء وثبير وثور ) (12)
شبهة
يقولون إن القرآن أقسم كثيرا بالضحى والليل والتين والزيتون وطور سينين وكثير من المخلوقات ؛ ولا ريب أن القسم بالأشياء الحسية يدل على تأثر القرآن بالبيئة في مكة لأن القوم فيها كانوا أميين لا تعدو مداركهم حدود الحسيات ، أما بعد الهجرة واتصال محمد e بأهل المدينة وهم قوم مثقفون مستنيرون فقد تأثر القرآن بهذا الوسط الراقي الجديد وخلا من تلك الأيمان الحسية الدالة على البساطة والسذاجة.
وهذه الشبهة مدفوعة :
أولا : بما قدمنا من أن أهل مكة كانوا أرقى ذوقاً وأعلى كعباَ وأعظم ذكاءَ من أهل المدينة وأن الخطاب معهم كان ملحوظاً في اشتماله على أسرار وخصائص لا يدركها إلا المتفوقون والمتمهرون في صناعة البيان فلا يستقيم إذن ما زعموه من أن مدارك أهل مكة كانت لا تعدو حدود الحسيات ، والتاريخ خير شاهد وأعدل حاكم بامتياز العرب في مكة عن سائر القبائل على عهد نزول القرآن ،
ثانيا أن القسم بالأمور الحسية في القرآن كالضحى والليل ليس منشؤه انحطاط القوم كما يزعمون إنما منشؤه رعاية مقتضى الحل فيما سبق القسم لأجله وذلك أن القرآن كان بصدد علاج أفحش العقائد فيهم وهي عقيدة الشرك ، ولا سبيل إلى استئصال هذه العقيدة وإقامة صرح التوحيد على أنقاضها إلا بلفت عقولهم إلى ما في الكون من شؤون الله وخلق الله وإلا بفتح عيونهم على طائفة كبيرة من نعم الخلق المحيطة بهم ليصلوا من وراء ذلك إلى أن يؤمنوا بالله وحده ما دام هو الخالق وحده لأنه لا يستحق العبادة عقلا إلا من كان له أثر الخلق في العالم فعلا أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون .
فعرض بعض المخلوقات على أنظار الجاحدين بالتوحيد بعد إقرارهم أن ليس لها خالق إلا الله إلزام لهم بطرح الشرك وتوحيد الخالق ، وهذا مطمح نبيل أجاد القرآن في أساليب عرض نعم الله عليهم من أجله وكان في إجادته هذه موفيا على الغاية وأصلا إلى قمة الإعجاب كعادته متفننا في ذكر النعم منوعا في سردها وبيانها ؛ فمرة يحدث عن خلق السماء ومرة عن خلق الأرض وثالثة عن أنفسهم ورابعة عن أنواع الحيوان والنبات والجماد وهلم جرا ؛ وتارة يختار القرآن في عرضه طريقة السرد والشرح وتارة يختار طريقة الحلف والقسم لأن في الحلف والقسم معنى العظمة التي أودعها الله في هذه النعم دالة على توحيده وعظمته حتى صح أن يدور القسم عليها وأن يجيء الحلف بها( 13 )






1 ) إن قيل كيف أقسم بالخلق وقد ورد النهي عن القسم بغير الله قلنا :
1- على حذف مضاف أي ورب التين ورب الشمس 2- الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه والله تعالى ليس شيء فوقه فأقسم تارة بنفسه وتارة بمصنوعاته لأنها تدل على بارئ وصانع ، فالقسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل .
2 ) حمل التين والزيتون على منابتهما لا دليل عليه ، فالأولى إبقاؤهما على أصلهما.
3 ) صحيح البخاري عن مجاهد – كتاب التفسير
4 ) اختار شيخ الإسلام ابن تيمية ( القسم بمكان الإنبات لهذه الثمرة ) ، إلا أن ابن القيم جزم : أنه المراد في السورة في كتابه زاد المعاد هو الثمر (قد أقسم الله به في كتابه لكثرة منافعه وفوائده والصحيح : أن المقسم به : هو التين المعروف )،ولعل ابن القيم قد نسخ رأيه إلى هذا بعد أن كان يفسره. بما فسره شيخه ابن تيمية ، قال في " هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى " وفي كتاب " التبيان في أقسام القرآن ": فذكر أمكنة هؤلاء الانبياء وأرضهم التي خرجوا منها والتين والزيتون والمراد بهما منبتها وأرضهما وهي الارض المقدسة التي هي مظهر المسيح وطور سينين الجبل الذي كلم الله عليه موسى فهو مظهر نبوته وهذا البلد الامين مكة حرم الله وامنه التي هي مظهر نبوة محمد صلوات الله وسلامه عليهم
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح : (وبهذه الأماكن الثلاثة أقسم الله في القرآن بقوله : والتين والزيتون وطور سينين وهذا البلد الأمين . فبلد التين والزيتون هي الأرض المقدسة التي بعث منها المسيح وكان بها أنبياء بني إسرائيل وأسري بمحمد إليها وظهرت بها نبوته وطور سينين المكان الذي كلم الله فيه موسى بن عمران وهذا البلد الأمين هو بلد مكة التي بعث الله منه محمدا وأنزل عليه القرآن. وكذا عن قتادة . وأرادوا منابت التين والزيتون بقرينة الطور والبلد الأمين ، على أن منبت التين والزيتون لعيسى ، وطور سنين لموسى ، والبلد الأمين لمحمد صلى الله عليه وسلم .
5 ) مجموع فتاوى ابن تيمية ( 4/386)
6 ) البرهان في علوم القرآن
7 ) قال الحاكم « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » تعليق الذهبي قي التلخيص : صحيح
8 ) قال العلامة ابن القيم : في " زاد المعاد " ( 3 / 214 ) بعد أن ذكر الحديث : و في ثبوته نظر . قال الشيخ العجلوني في " الكشف " ( 1 / 423 ) : جميع ما ورد في الفاكهة من الأحاديث موضوع ، والحافظ ابن حجر عزاه في " تخريج أحاديث الكشاف " ( 4 / 186 ) لأبي نعيم في الطب و الثعلبي من حديث أبي ذر ، و قال : و في إسناده من لا يُعرف . والشيخ الألباني ضعفه وقال : و يغلب على الظن أن هذا الحديث موضوع فإنه ليس عليه نور النبوة .ضعيف الجامع (9685)
9 ) أخرجه الطبري بسند صحيح ، وذكره السيوطي في الدر المنثور (8/553) ونسبه لابن الضريس والنحاس والبيهقي : وأخرج ابن مردوية عن عبدالله ابن الزبير رضي الله عنهما مثله.
10 ) انظر تفسير الطور في البقرة : 63 و سورة مريم :52 و سورة طه : 80 وسورة المؤمنون :20
11 ) نوف بن فضالة الحميرى أبو عمرو الشامى ( ابن امراة كعب الأحبار )، من كبار التابعين ، روى له :( البخاري - مسلم ) . وكعب الأحبار من كبار التابعين ( كان من أهل اليمن فسكن الشام أدرك النبى و أسلم فى خلافة أبى بكر ) وتوفي فى آخر خلافة عثمان ، روى له :( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه في التفسير )، ورتبته عند ابن حجر : ثقة
12 ) 162 السلسلة الضعيفة ، قال الألباني : موضوع
13 ) مناهل العرفان في علوم القرآن / الزرقاني