ماهي أركان الردة، وماهي شروط صحتها ؟

الركن الأول : الركن المادي



لابد من توافر هذا الركن وهو المتمثل في الإعتقاد أو القول أو الفعل الذي يقدم عليه المسلم ، فلا يتصور وجود ردة مالم يكن هناك إعتقاد أو قول أو فعل يتحقق معه الشبهة التي تؤدي الى الردة كأن يعتقد أن هناك خالق للمخلوقات غير الله عز وجل . إذاً فالركن المادي في جريمة الردة يتحقق بأحد الأشكال المذكورة وهي :



أ‌- الإعتقاد . كأن ينكر وجود الله عز وجل .

ب‌- القول . كأن يسب الله عز وجل .

ج- الفعل . كأن يصلي لغير الله سبحانه وتعالى .

وإن كان هذا هو الركن المادي في جريمة الردة الا أنه غير كافي لقيام هذه الجريمة حيث لابد أيضاً من توافر الركن الثاني لها وهو القصد الجنائي أو الركن المعنوي كما يسميه البعض .


2- الركن الثاني : الركن المعنوي ( القصد الجنائي)



كما سبق وأن ذكرنا بأنه لا يكفي لقيام جريمة الردة توافر الركن المادي فقط ، بل يجب أن يقترن معه القصد الجنائي ، والقصد الجنائي لا يختلف من جريمة لأخرى لأنه بتعبير آخر هو إرتكاب الجريمة بالنية والاقتناع بها قناعة تامة وقد يتعجب البعض من هذا المصطلح إلا أننا لو تأملنا قليلاً سنجد بأنه مصطلح صحيح ، فإتجاه نية الشخص لجريمة ما كجريمة الردة هو يعد إرتكاب لها ولكن بصورة خفية لا يعلمها الا الله عز وجل لذلك لم يعاقب المسلمين عليها رحمةً منه بالعباد وأصبحت غير قائمةً الا بعد أن أصبحت ملموسة وهو ما يسمى بالركن المادي ، ومن رحمة الله بالعباد أنه لا يعاقب عباده على نواياهم متى كانت النية غير ظاهرة ، وفي جريمة الردة إشترط وجود الركنان معاً لأنه قد يصدر الفعل أو القول أو قد يعتقد شخص ما بشيء غير صحيح ولكن عن جهل منه أو ناسياً أو مخطئاً ، فهنا أصبحت الردة غير كاملة وغير قائمة ، ولعل ما يثبت وجوب وجود هذا الركن المعنوي هو أمر الله عز وجل بإستتابة المرتد فإن لم يتب فتقام عليه العقوبة، والإستتابة هنا بسبب أنه قد يكون جاهلاً بالحكم أو ناسياً أو مكره أو غيره من الأمور التي تجاوزها الله عن أمته الإسلامية .




شروط صحة الردة



لصحة الردة شروط ، هذه الشروط لابد من توافرها كي تصبح الردة هنا متحققه وصحيحه ، فليس كل ما يتفوه به المسلم أو يفعله أو يعتقده محاسب عليه ، ذلك لأنه قد يكون جاهلاً بالشيء أو لديه قصور عقلي أو مكره على الإقدام بما قام به وغيره من إختلال أحد شروط صحة الردة ، لذلك لكي نحكم على الشخص بأنه مرتد ونقيم عليه الحد بعد توافر الأركان وإنقضاء فترة الإستتابة دون توبة منه ،

لابد أن تتوافر فيه الشروط التالية :

أ‌- البلوغ : قد يرتد الشخص قبل بلوغه ، ولكن هل تصح ردته أم لا ؟ وهنا فرق بين نوعين من الردة على النحو التالي :
- ردة الصبي غير المميز وهذه لا تصح لكون الصبي غير الممير لا يصح إسلامه متى أسلم وهو غير مميز .
- ردة الصبي المميز المدرك لأفعاله وأقواله وإعتقاداته وهناك إختلاف حول هذا الصبي فمنهم من قال انها تصح ردته قياساً على صحة إسلامه متى أسلم وهو في هذه المرحلة ومن من قال بأنها لا تصح.



ولكن رغم ذلك لا عبرة بإسلام الصبي ولا ردته الا بعد بلوغه لكون الصبي لا يقتل إلا بعد بلوغه ، فمتى بلغ الصبي ينظر في أمره فإن أصر على ردته يقتل وإن تاب الى الله عز وجل يعفى عنه .


ولكن كيف نحكم على هذا الصبي بأنه بالغاً أم لا ؟




والإجابة هنا واضحة ولا تحتاج لتفصيل كبير حيث يمكننا معرفة بلوغ الشخص من عدمه من خلال عدة علامات ،لذلك سأقوم بسردها جملة واحدة في نقاط متعددة وهي كالآتي :
- العمر ( السن) .
- خروج المني .
- إنبات الشعر في مناطق معينة .
- الحيض .
- الحمل .
هذه بعض العلامات التي يستدل منها على بلوغ الصبي أو الفتاة .



ب‌- العقل :
يشترط في المرتد لصحة ردته أن يكون عاقلاً مكلفاً أي فاهماً للتكليف . لأن التكليف خطاب للعاقل المدرك ، ونفهم من هذا الشرط أنه لا تصح ردة المجنون والمعتوه ومن في حكمهم ممن رفع عنهم القلم .وتجاوز الله عز وجل عنهم أخطائهم .


ج- الإختيار : وهو أن يكون الشخص مختاراً لمثل هذا الأمر بكامل إرادته دون إكراه مادي ولا معنوي ، شرط أن لا يقترن مع هذا الإكراه إعتقاد وتصديق بالقلب فيما أكره عليه . فإن إعتقد و صدق بقلبه صحت ردته .


ويظهر لنا من خلال هذه الشروط أن جميعها تدور بداخل دائرة واحدة فقط تسمى الأهلية ، إذا متى توافرت الأهلية في المسلم وإرتد عن الإسلام صحت ردته وحل دمه .



ثبوت الردة وعقوبتها والحكمة من هذه العقوبة



لا تثبت الردة بالشروط والأركان وإنما جريمة الردة فقط هي التي قد قامت ، إذا يبقى لدينا السؤال هنا وهو : كيف تثبت الردة على المسلم ؟ . والإجابة على هذا السؤال كالآتي وهو أن إثبات الردة لا يكون إلا بإحدى الوسيلتين هما كالآتي :

أ‌- الإقرار : وهو أن يقر الشخص على نفسه بأنه مرتد مع إنتفاء عيوب الأهلية .

ب‌- الشهادة : وهنا يشترط شهادة إثنين عدول ولا يشهدون فقط بأنه مرتد أو كافر بل يجب عليهم أن يفصلون تفصيلاً ما رآوه عنه وأوحى لهم بأنه مرتد نظراً للإختلافات في بعض المذاهب .

أما في حال ثبتت ردة المسلم إذاً فلهذه الردة عقوبتان دنيوية هما كالآتي :


1- عقوبة القتل : وتكون ثابتة هذه العقوبة متى إرتد المسلم كامل الأهلية وأستتيب إلا أنه لم يتب فهنا لا عقوبة أخرى غير قتله . والحكمة من هذه العقوبة هو الخطر الذي يشكله هذا الشخص على الإسلام والأمة الإسلامية ، لما قد يحويه ذلك من تشكيك بالإسلام وغيره مما يدعو كثير من الأشخاص للنفور والإبتعاد عن الدين الإسلامي .


2- عقوبة تعزيرية : وهذه العقوبة تكون بالجلد أو السجن أو إنقاص أهليته في التصرف وغيرها من الأمور التأديبية التي يؤدب بها الإنسان ، وهذه العقوبة تقع على الشخص المسلم المرتد ردةً صحيحه تاب الى الله بعد أن تمت إستتابته . والهدف من هذه العقوبة هو تأديب الشخص وتحذيره من مثل ذلك الفعل كي لا يتهاون في أمور الدين الإسلامي ، لأنه لو لم يتم تعزيره راح يجي كل ماحل على سبيل المثال موعد دفع الزكاة ويقول انا يهودي وبعدين يسلم مرة ثانية
ما أكثر المشككين هنا في الموقع وما أكثرَ من ينطبق عليهم حد الردة بالقتل أو استباحة دِمهِ.