ماهو العدد المثالي للأصدقاء؟

15 343 13 5

علم الإجتماع

من أهم المواضيع

يختلف مفهوم الصداقة كثيراً من مجتمع لآخر ومن شخص لأخر. إذ يحصر البعض وصف الصديق بأنه “الخل الوفي” الذي تريد أن يكون معك أكبر وقت ممكن يشاركك طعامك وأفكارك، وعندما لا تكون معه بجسمك تكون معه بمخيلتك، وكل منكما يفدي الآخر بالغالي والرخيص، ويقدم مصلحته عند اللزوم على المصلحة الشخصية. ومقابل ذلك يعد آخرون كل شخص تعرفه، وبينك وبينه أي نوع من الصلات المؤقتة أو الدائمة بمثابة صديق. وعلى هذا الأساس يكون زميل الدراسة أو العمل أو رفيق السفر أو المقهى أو النادي أو محادثك على الإنترنت من الأصدقاء أيضاً.

تقول إحدى الدراسات التي تأخذ بالمفهوم الواسع للصداقة أنه كلما كان عندك أصدقاء أكثر كلما كسبت في الحياة أكثر. لكننا نعرف أن الحياة الحديثة لا تترك إلا القليل من الوقت للمحافظة على أكثر علاقاتك أهمية، فكيف سيمكن تلبية متطلبات صداقة عدد كبير من الناس. ولذا يطرح السؤال: ما هو الحد الأقصى للأصدقاء الذي يمكن لإنسان أن يحصل عليه؟
من المقبول به على نطاق واسع أن الصداقة بالنسبة للإنسان لا يمكن تقييمها. لكن بعض علماء الاجتماع يعتبرون أن القليل منا يشعرون أنهم يستطيعون زيادة رصيدهم من الصداقات إلى رقم عال، وأنه كلما ازداد هذا الرقم كانت الفرصة المادية في الحياة أفضل. يعتبر هؤلاء في الواقع أن مكان العمل هو مقر اجتماعي، يحوي أكثر الناس مهارات اجتماعية إضافة إلى مهارتهم الإدارية وفي العمل الجماعي. وبالمثل تمثل المدرسة أو الجامعة بالنسبة للتلميذ والطالب مدرسة اجتماعية بجانب ما تعطيه من علم وتربية، وهي تسمح للمنتسب لها بتحصيل ثروة من الخبرات والمهارات تكون قوتها متناسبة غالباً مع عدد من يرتبط بهم من الزملاء بعلاقات متميزة. وقد أكدت إحدى الدراسات المسحية لعشرة آلاف طالب أمريكي خلال مدة تصل إلى 35 عاماً أن راتب أو دخل الواحد منهم يعتمد على عدد أصدقائه في مرحلة الدراسة، بحيث يزداد هذا الدخل عن الآخرين بنسبة 2 % مقابل كل صديق إضافي. أي أن دخلي سيزيد عن دخلك بنحو 20 % إذا كان أصدقائي أو زملائي المقربين في المدرسة أكثر من أصدقائك بعشرة. ويعلل الباحثون ذلك بأن كثرة الصلات الاجتماعية تضيف مهارات شخصية تعطي نتائج إيجابية في الإدارة والعمل الجماعي كفريق تنعكس بطبيعة الحال بشكل نجاح مادي أكبر.

يطرح هذا الرأي وهذه النتائج أسئلة متعددة: هل يعتبر العدد الكبير من الزملاء الأصحاب مؤشراً على الشعبية؟ وهل الشعبية بهذا المعني تعني أو تكافئ النجاح والسعادة في الحياة؟ وهل هناك حدود يقف عندها السعي لإضافة المزيد من الأصدقاء أمام سد أو حاجز، هو بهذا المعنى العدد الأقصى من الأصدقاء الذي يمكن للإنسان أن يحصل عليه؟ خاصة وأن الصديق يتطلب عبئاً للمحافظة عليه. فما هو يا ترى العدد المثالي للأصدقاء؟

سيختلف التقدير في هذا الشأن بحسب فهمنا لمعنى الكلمات مثل صديق أو صاحب أو رفيق أو زميل، وهل هي متماثلة المعنى أم أنها حالات أربع، أو مراتب أربع للعلاقة المستمرة بشكل أو بآخر بين شخصين. والواقع أن القليل من الناس يميزون بين هذه المعاني أو الدرجات. تقول الأمريكية توكس تومسون مثلاً:
“عندي 707 أصدقاء إنترنت على فيس بوك Facebook، ومن بينهم 550 على الأقل أعرفهم فعلاً أو قابلتهم أو عملت معهم أو ذهبت إلى المدرسة معهم أو أقيم صلات معهم. أما الآخرون فمجرد معارف تم التعرف عليهم بالصدفة. يتطلب الإبقاء على هذا العدد من الأصدقاء إلى جهد كبير بالتأكيد، لكنني عشوائية و”علاكة” إلى حد ما، بحيث أستطيع كسب الأصدقاء بسهولة”.

تذكر الصحافة البريطانية في مثال آخر أن مصممة الأزياء المشهورة نيكي هسلام قد دعت 800 صديقاً لها إلى إحدى الحفلات. ويدل ذلك على قدرة هذه المرأة على التعامل مع عدد هائل من الأصحاب أو المعارف. وهو أمر غير عادي بالطبع.

يقول الباحث في علم الإنسان روبن دنبار أن العدد المتوسط لأصدقاء الإنسان هو حوالي 150. ولكن حتى هذا العدد يعتبر هائلاً بالنسبة لمعظم الناس. لذلك يضيف دنبار أن الإنسان يتعرف غالباً على الرجل ومعه زوجته، أو على المرأة وشريكها، وسيقسم العدد عندئذ على اثنين ويصبح لديك 75 زوجاً من الأصدقاء. وقد يكون هناك أولاد أو إخوة أو أهل، وهذا سينقص عدد المجموعات أكثر.

ويصف علماء الاجتماع تكوين مجموعة الأصدقاء بأنه يبدأ بلب أو قلب أو دائرة داخلية صغيرة من الأصدقاء تحتوي خمسة أصدقاء كمتوسط، ويحيط بها دائرة أكبر تشمل ما يقارب 10 أصدقاء. وبهذا يكون لدى كل شخص ما مجموعه كمتوسط 15 صديقاً، قد يكون بعضهم من أفراد العائلة، وهذا العدد يمثل الدائرة أو المجموعة الأساسية من أصدقاء الإنسان. ويوجد خارج هذه الدائرة دائرة تالية تحوي قرابة 35 صديقاً، في حين يوجد في الدائرة الأخيرة المحيطة بهذه الأخيرة المائة الباقون من الأصدقاء.

قد نكون هنا بحاجة لتصنيف ما تعارفنا عليه كصديق أو زميل أو غير ذلك وفق درجات للصداقة فنقول أن لديك 5 أصدقاء حقيقيين أو من الدرجة الأولى، ولديك 10 أصدقاء من الدرجة الثانية، و35 صديقاً من الدرجة الثالثة و100 صديق من الدرجة الرابعة. هذا إذا اعتبرنا كل هؤلاء كأصدقاء، وهو أمر يرفضه الكثير من المفكرين.

إن مفهوم الصداقة على كل حال ليس حكراً علينا نحن أبناء هذا العصر، بل إنه قديم قدم التاريخ البشري. فقد حدثنا أرسطو منذ أيام الإغريق عن فهمه للصداقة قائلاً: “الأصدقاء يجب أن يأكلوا الملح معاً”. ويعني أرسطو بهذا أن الناس يجب أن يعيشوا جزءاً مهماً من حياتهم معا، يجلسون ويتقاسمون الوجبات وما يرتقي بهم إلى الأعلى أو ينزل بهم إلى الأسفل، قبل أن يوصفوا بالأصدقاء. يجب عليهم أن يتناقشوا ويتبادلوا الأفكار حول الأشياء التي تهمهم. وباختصار يجب أن يكون بينهم دائماً “خبز وملح”.

يوجد في الحكم والأمثال العربية تحديد أشد للصداقة. فالمثل يقول: ” الصديق وقت الضيق”، أي أن من لا يكون بجانبك وقت حاجتك له ليس بصديق. وبهذا المعنى قد لا يجد أحدنا قط عدداً من الأصدقاء بالعشرات أو المئات. كذلك يصف القول المأثور: ” رب أخ لك لم تلده أمك” صفة الصديق الذي يعد بقربه منك واستعداده للتضحية من أجلك كالأخ أو أكثر. وبهذا المعنى يتم التفريق بشكل تام بين “الصديق” وهو “الخل الوفي” وبين الصاحب والرفيق والزميل وغير ذلك من أوصاف العلاقات البشرية. ويعتقد البعض أنه بخلاف أفراد العائلة، ليس من السهل أبداً أن تحصل على أصدقاء بعدد أصابع اليد الواحدة.

في موقف وسط بين اتجاهي الإطلاق والتقييد في مفهوم وعدد الأصدقاء، يعتقد الفيلسوف مارك فرنون Mark Vernon مؤلف كتاب “فلسفة الصداقةThe Philosophy of Friendship” أن الصداقة تساعدنا على التطور كشعب أو مجتمع، وأن مصطلح “صديق” يغطي مجالاً واسعاً من العلاقات. لديك مثلاً علاقة صداقة حميمة جداً مع شريك أو شريكة حياتك، كما يفترض أن تكون علاقتك بأحد أو بعض أفراد عائلتك قوية إلى حد كبير، وكذلك الأمر مع عدد محدود من المقربين إليك. لكن قوة العلاقة ستتناقص كلما ازداد عدد الأصدقاء، وقد تكون العلاقة مع كثير منهم مجرد مصالح مشتركة أو ذات منشأ تاريخي يعود للزمالة في عمر الطفولة.

من الصعب اعتبار الصداقة الحقيقية بأنها شيء يمكن أن يزول بهذه السهولة، حتى لو ابتعد الصديقان في المكان وفي الزمان لفترات طويلة. إن هذا ما يمكن أن يحصل في صداقة نشأت بين زميلي مدرسة أو عمل أو تسوق أو تمارين ومباريات رياضية، لكنه لا يحصل مع صديق تحبه لذاته وبسبب خصائص شخصية تحبها فيه، وتتمنى أن توجد بقربه ولو صامتاً دون كلام. يقول مارك فرنون في هذا الشأن أن هناك حدوداً لا يمكن تجاوزها في عدد الأصدقاء الحقيقيين المقربين الذين يمكن أن تحتفظ بهم في نفس الوقت، ويقترح أن العدد المناسب لهؤلاء الأصدقاء يتراوح بين 6 و12 صديقاً حميماً، فيما يشبه طريقة تصنيف الأصدقاء الدائرية السابقة التي تبدأ بخمسة في المركز، يحيط بها دائرة من 10 أصدقاء. وعدد أكبر من ذلك سيكون على حساب الصداقة ومحتواها أو قوتها. وعندما يرتفع العدد كثيراً فإن مفهوم الصداقة ذاته يتشوه.

هناك بين الأصدقاء بهذا المعنى من يغادر ويختفي من القائمة تدريجياً، وهناك بالمقابل من يأتي وينضم لها من حين لآخر. وقد نقلت الصحف في هذا الصدد حادثة طريفة حاولت فيه امرأة بدء علاقة صداقة مع رجل بتناول العشاء معه في أحد المطاعم، وصعقت عندما أعربت عن رغبتها بصداقته، باعتذاره قائلاً أنه ليس بوسعه الآن إقامة علاقات صداقة جديدة مع أحد. وكان هذا الرجل يطبق قاعدة “صديق يدخل عندما يخرج آخر”، وأثبت ذلك بإرساله بطاقة للمرأة بعد ستة أشهر يقول لها فيها أنه الآن مستعد لإقامة صداقة معها.

تقول إحدى الأمهات أن عندها اثنا عشر من الأصدقاء الجيدين، لكنها تسر بأنها تلتزم بمتطلبات أربعة فقط من هؤلاء الأصدقاء، لأنه لا يوجد وقت كاف لرؤية كل هذا العدد كل يوم أو أسبوع. فقد يسألك أحدهم إن كان بإمكانه الالتقاء بك، ولا تدري كيف تعتذر لأنك ترغب بلقاء شخص آخر. هذه الأمور ترتب نفسها مع الوقت، ويبقى لك أصدقاؤك الحقيقيون.

وتصف امرأة شابة تعمل في مجال الاستشارات أصدقاءها بأنهم ينتسبون إلى إحدى ثلاث درجات. فهناك في المرتبة الأولى تسعة أصدقاء مقربين في القلب بالنسبة لي، أستطيع أن أكلمهم بالهاتف أي وقت ليلاً أو نهاراً، وهم مستعدون أن يتركوا أي شيء ينشغلون به ويأتوا لعندي عند الحاجة. وأنا أحاول أن أراهم مرة على الأقل كل أسبوع أو أسابيع قليلة، وأكلمهم مرة على الأقل يومياً بالهاتف بعد عودتي إلى البيت من عملي إن لم أحدثهم أثناء النهار. لا شك أننا مشحونون كثيراً بالنظر للوقت المتاح لنا، فالصداقة ليست أمراً مجانياً. هناك في الدرجة الثانية حوالي 20 صديقاً أستطيع رؤيتهم كل شهرين مثلاً، وهناك أخيراً في الدرجة الثالثة حوالي مائة صديق من زملاء العمل وآخرون من زملاء العمل السابق ورفاق سفر وغير ذلك. وهناك اثنان منهم لا أرغب في الواقع أن أحتفظ بالعلاقة معهم، لكنني لا أجد من المناسب التعبير عن ذلك تجاههم. المشكلة في عدد كبير كهذا أن أحدهم قد يدعوك إلى العشاء مثلاً، وتجد نفسك مضطراً لدعوته في مناسبة أخرى، وأنت لا تجد الوقت الكافي لهذه العلاقات، فتشعر أحياناً بالتوتر والضغط.

من هنا نعود إلى السؤال: ما هو رأيك أنت بالعدد المثالي للأصدقاء؟ وكم ترغب أن يكون لديك من الأصدقاء المقربين؟
د. ممدوح النيربيه
ملحق #1
حقيقيما هو رأيك أنت بالعدد المثالي للأصدقاء؟ وكم ترغب أن يكون لديك من الأصدقاء المقربين؟
ملحق #2
حقيقيبكل الطرق ما يجي معك إلا أربعة 😬😬😬
ملحق #3
الشلولخما هو رأيك أنت بالعدد المثالي للأصدقاء؟ وكم ترغب أن يكون لديك من الأصدقاء المقربين؟
لدي ثلاث مقربين فقط
لا يزيد عن اربعة
صفر
صفر واحد صفر
لدي صديق واحد هو الإنسان الوحيد الذي يمكن ان يفعل أي شيء من أجلي
اما العدد المثالي أرى انه من الصعب تحديده
لا يهم العدد
المهم الصديق الصادق
عندي صفر اصدقاء
كبير اوي طرحك ماشاء الله
لدي 150 صديقة! أصدقاء حقيقيون "أكلنا مع بعض عيش وملح" ونحكي لـ بعض كل شيء!
حيث أنني لديَّ على الأقل ثلاث أصدقاء في كل فئة عمرية أو في كل مكانٍ ذهبت إليه .. ..!

للأسف لدي أصدقاء كثيرين وأقع دائما في تلك المشكلة التي يصطدم بها كل من له عدد كبير من الأصدقاء ..!
هي أنه لا وقت لدي لـ متابعتهم جميعًا.. وأغلبهم يشكونني بأني لا أهتم بهم وبـ صداقتهم وأنني لا أسأل عليهم :(
أرى أن العدد المثالي لـ الأصدقاء يتناسب طرديًَا مع أوقات فراغك ..

بـ معني أنك إن كنت رجل أعمال لا وقت لديكَ لمصادقة الكثير يكفيك صديق أو اثنين ..!
أما إن كنت موظف حكومي مثلا .. فإنك بـ هذا لديك وقت إضافي لـ مزيد من الأصدقاء..
وإن كنت طالب فـ هذا يجعل وقت الأجازة مُنسَّقٌ لـ توطيد العلاقات
مع الأصدقاء الذين اكتسبت معرفتهم أثناء الفترة الدراسية .. ^_^

ولذا دائما يقولون أن أنسب مرحلة لـ الصداقة هي مرحلة الدراسة بـ كافة سنواتها ..
حيث أنها أكبر الفترات التي يكون لديك فيها وقتٌ لـ اكتساب الصداقات الحميمة :)

#مجرد_رأي_خاص
ولا صديق ولا صديقة
من ٣ الى ٥
لكن اتمنى لو واحد ويكون مثل جوي :(
ثلاثة
حبيبي هو صديقي.
لدي ثلاث اصدقاء ولا ولن اجد مثلهم ++++