ماذا فعل موسى عليه السلام بعد ما رأى قومه بني أسرائيل يعبدون العجل الذهبي ؟

ماذا فعل موسى عليه السلام بعد ما رأى قومه بني أسرائيل يعبدون العجل الذهبي ؟
قال تعالي: (قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي قَالَ يَاابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا } [طه: 83-98] .
ظل موسى عليه السلام فترةً طويلةً غائبًا عن قومه ، ولم يكن على دراية بما حدث لقومه ، فأعطاه الله الألواح المكتوب عليها التوراة وأمره أن يرجع الى قومه الذين ضلوا .
وأخبره الله أن السامرى قد أضلهم بعبادة العجل .
فتعجب موسى عليه السلام ، وحمل الألواح ورجع الى قومه ..
فلما اقترب من ديار بنى إسرائيل سمع تصفيقًا وصفيرًا ..
واقترب أكثر وأكثر فرآهم مجتمعين يرقصون فى حلقات كبيرة لهذا العجل الذهبى .
ومع علم موسى عليه السلام المسبق بهذا الضلال ، إلا أن - وكما يقول القائل - ليس من رأى كمن سمع ..
فإن موسى عليه السلام حين رأى ذلك بعينيه ، غضب غضبا شديدًا وعظم غضبه ..
حتى نسى أنه يحمل ألواح التوراة ، فألقى الألواح جانبا وزجرهم زجرًا شديدًا ، فلما رأوا موسى عليه السلام قطعوا حلقاتِهم وعبادتِهم وألقى الله فى نفوسهم هيبةً كبيرةً فما استطاع منهم أحدٌ أن يرفع رأسه فى وجهه .
وطأطأت الرءوس من الذل ..
وحين علم هارون عليه السلام بقدوم أخيه ذهب إليه مسرعا يخالطه أمران فرح وخوف ..
أما الفرحُ فكان لقدوم أخيه المحبب لديه ، وبذلك ستزول الفتنة.
وأما الخوفُ فلأن موسى عليه السلام شديدَ الغضب ، وكان شديدَ الهيبة فى نفس هارون عليه السلام ،
أما موسى عليه السلام فحين رأى أخاه هارون عليه السلام ، انفجر فى وجهه قائلا : كيف تركتهم يفعلون ذلك ؟ ولماذا لم تنهاهم عن ضلالهم ..
وأخذ برأسه وبلحيته وهو فى حالة كبيرة من الغضب .
فقال هارون عليه السلام : إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى .
فتركه موسى عليه السلام ..
فأكمل هارون عليه السلام قائلا : ولقد انتظرت حتى تأتى بنفسك فتنظر فيهم ما تفعل بنفسك ..
فإنى خشيت أن أمنعهم بالقوة فينقسم الناس الى فريقين ..
فريق معى وفريق مع السامرى فتحدث مقتلة عظيمة يموت فيها الكثير فتأتى وتقول أننى فرقت بين بنى إسرائيل ولم تنتظر قولى ..
تركه موسى عليه السلام ..
ثم التفت الى زعيم عبيد البقر " السامرى " وقال له :
وأنت .. فما خطبك يا سامرى ؟!
فقال السامرى : لقد بصرت بعينى ورأيت المَلَكَ (جبريل) الذى أغرق الفرعون وعلمتُ بما لم يعلم هؤلاء القوم .. فأخذت قبضة من أثره
ثم قذفتها على الذهب ..
ثم تابع فى ذل وانكسار : وكذلك سولت لى نفسى .
فقال موسى عليه السلام : اذهب مطرودا ملعونا من بيننا ولسوف لا يعاملك أحد ولا تمس أنت أحد ..
لا مساس .. لا مساس
ثم التفت الى قومه مشيرًا الى العجل الذهبى ..
أهذا هو الإله الذى نجانا من الفرعون ..
أفى كل موطن لا تعقلون ؟!
ألا ترون أنه .. لا يسمع ، لا يبصر ، لا يرد عليكم لو كلمتموه ، لا ينفع ، ولا يضر
ثم أمر موسى عليه السلام قومه بأن يأتوا بالمبارد ،
فبردوا العجل الذهبى حتى صار مسحوقًا كالغبار ..
ثم حرقه أمام أعينهم ... ثم قذف المسحوق فى البحر ..
وبذلك لم يعد من هذا العجل شيئًا ..
لقد نسفه موسى عليه السلام نسفًا تاما .