ماذا تعرف عن الحب وانواعه واشكاله المختلفة ؟

2 31 3 5

الحب الصحة صلاح ابو خليل

من أهم المواضيع

الـــــحُــــــــبّ
يُعرّف الحب على أنه مجموعة من المشاعر المعقدة التي تنتج عنها العديد من التصرّفات والأفكار المنسوجة بعواطفٍ قويّة تحكم المرء وتُسيطر على كيانه وإحساسه، فتجعله يرغب بحمايّة الشخص أو الشيء الذي يُحبّه، ويشعر بمودّةٍ وألفة وعطفٍ كبير اتجاهه، فيحترمه ويُحافظ عليه ويُراعي مشاعره ويرغب بإسعاده وحمايته من أي تهديدٍ أو خطر قد يُلحق الضرر به بأيّ شكلٍ، وهو لا يقتصر على حبّ البشر لبعضهم فقط، فقد يُحب المرء حيواناً أليفاً ويُقدّم له العناية والرعاية والعطف ويسعى لحمايته والحفاظ عليه، أو أن يرتبط بحب شعور داخليّ خاص كالحريّة والاستقلاليّة والكيان والشخصيّة، أو حب الذات على سبيل المثال.


مفهوم الحبّ في اللغة
يُعرّف الحب باللغة على أنه إحساس عظيم وقويّ يشعره المرء اتجاه شخصٍ ما، الأمر الذي يجعله ينجذب له عاطفيّاً بشدّةٍ ويتأثر به، فيرغب في مُشاركته جميع لحظات حياته والبقاء معه للأبد، وهو شعور جميل يرى فيه المرء شريكه في غايةً الأهميّة بالنسبة له ويجعله أحد أولوياته، وتُرادفه العديد من المُصطلحات العميقة، كالعشق، والاعتزاز بالحبيب، والرغبة القويّة بالعناية به ورعايته باستمرار، وهو شعور ينمو ويزداد بمرور الوقت، فيروق فيه الحبيب لحبيبه ويُصبح مصدراً للإلهام والشغف وسبباً من أسباب السعادة والراحة.
مفهوم الحبّ في علم النفس
رغم افتقار علماء النفس لقدرات الشعراء البلاغيّة العاليّة ودقّة الوصف، إلا أنهم اجتهدو أيضاً في التعبير عن شعور الحب وتعريفه من خلال الأبحاث العلميّة والتجارب الحيايتّة والعمليّة على الأشخاص الواقعين تحت تأثيره، حيث حدد بعضهم عواملاً ينتج عنها هذا الشعور ولخصوها في مبدأ واحد وهو التواصل والمُشاركة والدعم الذي ينتج عنه علاقةً مُترابطة وقويبة جداً بين الأطراف، تترتب عليها مشاعر عاطفيّة وفيسيولوجيّة عظيمة تتمحور حول الرعاية، والحماية، والاهتمام، والعطف، والإثارة وغيرها من المشاعر التي قد تتشابه مع ما ذكر من قبل حول هذه العاطفة العميقة.

تعريف الحبّ لدى الفلاسفة
يختلف تعريف الفلاسفة للحب عن باقي مفاهيم الشعراء والعلماء، حيث تنوّعت مفاهيمه لديهم، واعتبره بعضهم مجرد كلمة لا تُعبّر عن شيء ملموس ومعقول أو مُرتبط بحقيقة واضحة، في حين يراه آخرون تأثير قويّ ووسيلة عظيمة للسيطرة على الكيان والعالم بصورةٍ غير رجعيّة بمجرد الوقوع تحت تأثيره، وآخرون فضّلوا عدم تفسيره وتركه في عالمٍ بعيد عن الفضول والتطبيق والبحث
لكن رغم اختلاف تفسيرهم وتعاريفهم لا يُمكن إنكار حقيقة أنّ هذا الشعور أساسيّ وهام، وله دور كبير وتأثير ملموس على الأشخاص بمختلف ثقافاتهم وأجناسهم، فاستمروا في وضع النظريات والتفسيرات الفلسفية لمحاولة الوصول إلى تعريفٍ واضح ومفهوم ثابت له لكن باختلاف آرائهم تعددت هذه النظريات وتعارضت وتنوّعت مع تقدم الحياة ونُضج البشر واختلاف حاجاتهم وطريقة تفكيرهم.
التفسير العلمي للشعور بالحب ومراحله البيولوجيّة راود العلماء العديد من الاستفسارات حول السبب الذي يدفع المرء للشعور بالحب، فاعتبره بعضهم أمراً مُعقّداً يحتاج الكثير البحث والدراسة، حيث إن طبيعة هذا الإحساس ومقداره وتأثيره يختلف من شخصٍ لآخر، فقد يبدأ الحب بنظرةٍ ولقاء بسيط يُراود المرء فيه شعور بانجذاب للطرف الآخر، لكنه ينمو ويتطوّر مع الوقت ليُصبح غايةً مُلحّة للتقرّب منه أكثر، فقسّمه بعض الباحثين لمراحل وفقاً لعمقه وتأثير الهرمونات البشريّة على صاحبه، حيث إنه قد يكون حاجةً مُشتركة لإشباع الرغبة الفطريّة لهم، وسبباً لتطوّر الأجناس وتكاثرها على مرّ الزمان، من خلال التزاوج بين الفصائل المُختلفة لإدامة الجنس البشريّ، وفي حالات أخرى يكون الحب ظاهرة مُميّزة تجعل الأشخاص ينجذبون لبعضهم تحت تأثير هرمونات مُختلفة كالدوبامين الذي يُصدره الدماغ، والذي بدوره يجعل المرء مُتعلّقاً بشريكه أكثر، ويزيد من حماسه وإثارته ونشاطه، وإحساسه بالحيويّة التي قد تُفقده القدرة على النوم بسبب كثرة التفكير بالشريك، فتظهر عليه علامات التوتّر، وانخفاض الشهيّة، والأرق، والانزعاج أحياناً، وقد يتطور الأمر لدى البعض ليُصبح إحساساً بالعشق والجنون الذي يُرافق حالات الانجذّاب والتعلّق الشديد بهذا الشخص وكثرة التفكير به، في حين قد يصل هذا الحب لمرحلة الارتباط التي تُعد من المراحل الساكنة التي تنتج عن العلاقات المُستقرّة طويلة الأمد التي يتشارك فيها الطرفين المشاعر ويتجاوزون المراحل السابقة ويصلون إلى الشعور بالاكتمال والسعادة بوجود الطرف الآخر في حياتهم فيُحافظون على بقائه فيها، ويجتهدون لدعم العلاقة وجعلها مُستقرّة وصحيّة وناجحة.
علامات الوقوع في الحب
يقع المرء في حيرة من أمره، عندما يُلاحظ تغيّراً في مشاعره اتجاه شريكه، وقد يتردد في البوح أو الاعتراف بها لغاية التحقق منها، وفهم سببها وطبيعتها، لكن الحب شعور واضح وعاطفة قويّة يصعب التكتّم عليه وإخفائه كما ذكر من قبل، وبالتالي لا بد أن تظهر علاماته الواضحة على صاحبه، ومنها ما يأتي:
علامات داخليّة

تتمثل العلامات الداخليّة للحب بالإحاسيس والمشاعر المُضطربة، والعميقة، والصادقة التي يُكنّها المرء لحبيبه، وأبرزها ما يأتي:-
الميل لتضخيم الصفات الإيجابيّة للشريك، ورؤيته كشخصٍ كامل ومميّز، والتغاضي عن بعض سلبياته وأخطاء بدافع المودّة الكبيرة اتجاهه، وبالتالي ينظر الحبيب له كأنه مُختلف وبارز عن جميع من حوله، ويُبالغ بشعوره دون التفكير بأي شيءٍ آخر رغم أنه قد يكون شخصاً عاديّاً.
الشعور بالبهجة والسعادة الغامرة من أجل الحبيب، وذلك في حال نجاحه أو إنجازه هدف من أهدافه، وعدم الشعور بالنقص أو الغيرة أو الدونيّة تجاهه، بل على العكس تماماً دعمه والاعتزاز به وتهنئته والشعور بالسعادة الصادقة والحقيقيّة والأمنيات الطيّبة له.
التأثر بآراء الحبيب بشدّة والانصياع لأفكاره والاهتمام بها، حيث إن المرء قد يكون معتاداً على اتخاذ قراراته الشخصيّة بشكلٍ خاص وفردي، لكن وجود حبيب في حياته يشعر اتجاهه بالمودّة والألفة قد يجعله يرغب بمشاركته التخطيط ويهتم لأفكاره وآرائه ويتأثر بها، والتي قد تتعارض مع رغباته أحياناً لكنه حبه العظيم سيدفعه للتنازل من أجل سعادة ورضا حبيبه.
علامات لغة الجسد الخارجيّة
هُنالك بعض الإشارات الجسديّة العفويّة واللطيفة التي يُحاول فيها المرء التعبير عن مشاعره الصادقة اتجاه الحبيب، من خلال لغة الجسد، ومنها ما يأتي:
1- الابتسامة الصادقة والعفويّة:
حيث إن الابتسامة تُعبّر عن السعادة والمزاج الجيّد، وغالباً ما يبتسم المرء في وجه الشخص الذي يُسعده، وبالتالي فإن ابتسامته الجذّابة المتواصلة في وجه من يُحب دليل على رغبته بالبقاء معه والتواصل أكثر، وعلى شعوره بالبهجة والراحة.
2- التواصل البصري:
تُعتبر الاستجابة البصريّة الإيجابيّة التي تتمثل بالتركيز على عيني الطرف الآخر، والنظر إليهما مطوّلاً بشكلٍ مُباشر دليلاً على الاهتمام به، في حين أن إزاحة النظر عنه وعدم القدرة على التواصل البصري تدل على عدم الاهتمام، أو الخداع أحياناً، وبالتالي فإن نظرات العين الثابتة والتركيز يكون على الأشياء التي يُحبّها الشخص وينجذب لها.

أنواع الحب
الحب غير المشروط أو ما يُسمَّى بالإغريقية بـ (Agape)
هو الحب الذي يُؤثر فيه الشخص غيره على نفسه وينكر ذاته ويتخلّص من الأنانية في سبيل إسعاد الغير، واعتقدوا قديماً بأنَّ هذا النوع من الحب نادرٌ لأنَّ القليل من الناس يشعرون به لفترةٍ طويلةٍ من الزمن.
الحب الرومانسي هو نوعٌ من الحب المسمَّى بالإغريقية بالحب الرومانسي (Romantic love) وهو الحب المرتبّط بالمشاعر، والشغف الجسدي الذي يمكن أن يُفقد الشخص السيطرة على نفسه. 0 seconds of 0 secondsVolume 0%
الحب العاطفي
حب العاطفة أو الحب العاطفيّ المسمّى باللغة اليونانية بـ (Philia) هو الحب الذي يشعر به الإنسان تجاه غيره من الناس مثل الأصدقاء، وقد بيّن أفلاطون بأنَّ الانجذاب الجسدي تجاه شخصٍ ما لا يعني الحُب بالضرورة، ويُطلق على هذا النوع من الحب أيضاً الحب الأفلاطونيّ.
الحب الجسدي
يمثّل هذا الحب المسمّى بـ (Eros) الانجذاب الجسديّ الشهوانيّ الأقرب إلى مفهومنا العصريّ عن الحب، وهو من أنواع الحب الذي يشبع رغبة الإنسان في الإنجاب والبقاء.
حب العائلة هو الحب المسمّى بـ (Storge) المختص بالحب العائليّ الموجود بين الأهل والأبناء، والذي يبرز أكثر عند الأطفال الصغار، ويشير هذا الحب إلى الشعور الذي ينشأ عن عن الألفة والمحبة والتبعية، وعندَ مرور الوقت يتحوّل الحب الجسديّ المسمّى بـ Eros إلى الحب العائليّ Storage.
الحب غير الملتزم
الحب غير الملتزم أو اللعوب والمعروف باسم (Ludus)، وهو يعبّر عن حب الإنسان لأشياءَ معينة مثل الموسيقى، أو الرقص، أو البحث عن المزيد من المرح والمتعة من خلال الحب ومن دون أية التزاماتٍ وقيود.
الحب العمليّ (Pragma)
هو اسم هذا النوع من الحب، وهو شعور الحب الذي يعتمد على القرارات العملية، والعقلية، والواجبات، والمصالح، والأهداف المشتركة، وهو أكثر شيوعاً في الزواج التقلديّ المدبّر، والزواج السياسي الذي له مصالح محددة.
حب الذات حب الذات أو حب النفس المسمّى بـ Philautia والذي يمكن أن يكون صحياً أو يمكنه أن يدمّر حياة الشخص؛ إذ يمكن أن يصل حب الذات إلى الغرور والغطرسة فهو أمرٌ غير طبيعيّ، ويمكن أن يؤدي إلى دمار الشخص أو أن يصبح له أعداء، أمَّا حب النفس المعتدل مثل تقدير الذات هو أمرٌ طبيعيٌ وصحيٌ للإنسان.
فحب الذات يساعد الشخص على تقبّل نفسه، ويحسّن من صحته الجسدية والعقلية، ويمكن تعزيز هذا الحب من خلال تخصيص الوقت الكافي للنفس، والقيام بنشاطاتٍ معينة مثل التذكير اليومي، وأداء تمارين التأمّل، وكتابة المذكرات، وغيرها من النشاطات.
عناصر الحب أظهر عالم النفس روبرت ستيرنبرج بأنَّ الحب يحتاجُ إلى ثلاثة عناصر أساسية تؤدي إلى الوقوع في أنواعٍ مختلفةٍ من الحب، وهذه العناصر هي الالتزام، والشغف، والمودة؛ إذ يؤدي وجود المودة والالتزام في الشعور بحب الصداقة والرفقة، أمَّا وجود الشغف والمودة يؤدي إلى الوقوع في الحب الرومانسيّ، ووفقاً لهذا العالِم فإنَّ وجود اثنين على الأقل من هذه العناصر في علاقة الحب تؤدي بناء علاقة متينة، أمَّا العلاقة التي تتمثّل فيها العناصر الثلاثة كلها فهي من أقوى علاقات الحب وأندرها.
نـــصــائـــح فـــي الــحـــــب
توجد بعض النصائح التي يمكن أن يستفيد منها الشخص عن خبرات الآخرين في علاقات الحب التي كانوا فيها، ومن أهم هذه النصائح:
1- عدم الخوض في أحاديث تخصُّ علاقات الحب السابقة، والابتعاد عن السلبية في الحديث، والتحدث بصراحة والابتعاد عن الكذب. مشاركة الاهتمامات والنشاطات التي تجلب الفرح للشخص.
2- الحرص على موافقة الشريك على أي نشاطٍ مشارك، وعدم إرغامه على القيام به. الثقة بالنفس والشعور بالراحة، والاستعداد لتجربة أشياء جديدة. التعبير بشكلٍ دائمٍ ومستمر عن المودة العاطفية والجسدية على حدٍ سواء.
*3- الرغبة الدائمة في إرضاء الشريك وإمتاعه.
4- التبادل المستمر للمشاعر الصادقة.
5- الرغبة في المشاركة بالنشاطات والأحلام.
6- الابتعاد عن الأنانية واتباع المصالح الذاتية مع الحبيب.
7- الاشتراك المناسب والمتساوي بين الممتلكات.
8- المساعدة الإضافية، والاهتمام، وتقديم الحنان الكافي للحبيب.

الــــفـــــرق بــــيـــــن الـــحــب والــــــســــــــعــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــادة
أظهرت دراسةٌ طويلةٌ استغرقت خمسة وسبعينَ عاماً قامَ بها باحثون من جامعة هارفارد أنَّ الحب بالفعل هو المفتاح الذي يحتاجه الشخص ليعيش به الانسان حياةً سعيدةً وراضية.
* وذلك يدعم القول الإنجليزي بإنَّ كل ما نحتاجه هو الحب، ونظراً لارتباط الحب ارتباطاً وثيقاً بتحقيق الذات والسعادة فيجب على الشخص المحافظة عليه، ويهتم ويطبّق النصائح المفيدة في علاقات الحل كتلك التي ذكرناها في الفقرة السابقة، ويكون ذلك من خلال تقدير الشخص من أجل السعادة التي يجلبها للنفس وللحبيب على حدٍ سواء، حتى لا تبدأ العلاقة بالفشل؛ إذ يؤدي عدم الاهتمام بما يريد الحبيب أو العمل على الأمور التي يجدها مهمة إلى تخلخل العلاقة، كما يجب التمييز بين الحب الحقيقي والجوع العاطفي في العلاقة كيفما كانت، فمثلاً يقدّم الأهل الحب من خلال الإهتمام، والعناق، والرعاية، والطمأنينة، وتهدئة الأطفال من دونِ أيِّ مقابل، وهو في الحالتين شيءٌ يحتاجه الأهل والأطفال على حدٍ سواء.
روعاااتك +++
موضوع جميل ورائع تم وضعه فى المفضلة .... جزاك الله خيرأ