كيف تميِّز عسل النحل الطبيعي من المغشوش؟

5 156 6 20

الطعام و الشراب تعليقات المستخدمين

من أهم المواضيع







تشيع في أوساط العوام مجموعة من الطرق المستخدمة في الكشف عن العسل الطبيعي، ويتوهم هؤلاء بأن تلك الطرق كفيلة بتمييز العسل والحكم على جودته. ومع أن هذه الطرق غير صحيحة بالمرة إلا أن الأمر المستهجن أن تعرض بعض القنوات الفضائية وعلى مدار نصف الساعة لهذه الطرق، بما يعد عبثًا بالعقول وابتعادًا صريحًا عن الدقة والموثوقية.




دعونا نعاود الحديث عن موضوعنا الرئيس وهو تمييز العسل الطبيعي من غيره، وفي ذات السياق يتعين علينا التعريج على الطرق الشائعة والغير صحيحة في الكشف عن العسل الطبيعي …

العسل الطبيعي عند غمس عود من الثقاب فيه وإشعاله؛ فإن العسل الطبيعي يشتعل في حين أن العسل المغشوش يحول دون اشتعال عود الثقاب.
العسل الطبيعي عند وضعه على منديل ورقي فإن العسل يتكوَّر كنقطة متماسكة، بينما في حالة العسل المغشوش يمتص المنديل جزء من العسل ولا يتكوَّر على المنديل.
عند وضع العسل الطبيعي على مرآة فإنه يتكوَّر بنفس الخطوة السابقة، وعلى النقيض في حالة العسل المغشوش.
عند وضع قطرة من العسل الطبيعي على الرمال أيضًا تتكوَّر في حين تمتص الرمال العسل المغشوش.
عند غمس قلم حبر في العسل الطبيعي يكتب القلم بشكل اعتيادي، في حين أنه لا يكتب إذا ما كان العسل مغشوشًا.
بالإضافة لبعض الطرق الأخرى الشائعة والتي لا تعدو كونها مجرد اجتهادات لا علاقة لها بجودة العسل. وقد يسأل القارئ الكريم: ولكن كل هذه الطرق التي ذكرت مشهورة ونطبقها منذ فترات طويلة، فكيف أنها غير صحيحة؟!! والجواب أستاذي الفاضل: ليس كل ما هو مشهور صحيح، والطرق المذكورة أعلاه تستند إلى مسألة كيميائية تتلخص محتوى العسل من الرطوبة، والذي يختلف من مكانٍ لآخر فتجد أن محتوى الرطوبة في العسل بمحافظة الإسكندرية يختلف عنه في أسوان. بالتالي يمكنك إيعاز امتصاص المنديل الورقي لجزء العسل إلى حقيقة ارتفاع محتوى العسل من الرطوبة، وهو ما يفسر باقي النقاط المدرجة أعلاه.






نلخص من الفقرة السابقة إلى أن العسل الطبيعي يمكن أن نبخسه حقه من خلال الطرق الاعتيادية التي يقوم بها البعض ظنًا منه بأنه قد تبين الأمر برمته من خلال هذه الطرق البدائية. وليس الأمر قاصرًا على هذه المسألة، وإنما يتعداه إلى ما هو أخطر وهو ما يمثِل للنحالين جزءًا رئيسًا من أمانتهم في هذه المهنة. فالكثيرون يلجأون لوضع العسل في الثلاجة من باب الحفاظ عليه من التلف، في حين أن العسل الطبيعي مضاد للميكروبات فلا داعي للخوف من تلف العسل، وبوضع العسل في الثلاجة فإن العسل قد يتجمد ويصبح مظهره كالسمن، ويسمى ذلك تحبُّب العسل أو ترميل العسل إذا أنه يصبح قريبًا من مظهر الرمال. يحكم العوام على هذا العسل بأنه مغشوش، فيؤرق هذا الحكم النحالون؛ مما يدفع بعضهم إلى حيلة تمنع تجمد أو تحبُّب أو ترميل العسل.

إنضاج العسل
هذه الحيلة التي يستخدمها النحالون تتلخص في إنضاج العسل بوضعه على النار مدة تتراوح ما بين 20 – 30 دقيقة مما يترتب عليه عدم تجمد العسل؛ فيحافظ على عملائه وسمعته من الغمز واللمز. وكان من الأفضل له أن يترك العسل دون إنضاج للحفاظ على صحة العملاء، على أن يغامر بصحة الناس في سبيل الحفاظ على اسمه بعيدًا عن الإشاعات. وهنا يبرز السؤال المهم: لماذا يعتبر تحبُّب العسل مسألة طبيعية؟ وكيف نتعامل مع تحبُّب العسل؟




تحبُّب العسل مسألة طبيعية لأنها تخضع لعملية كيميائية تسمى البلمرة Polymerization وهي تحدث للعسل في فصل الشتاء حيث أن الجو البارد يحفِّز عملية البلمرة، كما تحدث صيفًا عند وضع العسل في الثلاجة. البلمرة في أبسط صورة هي تجمع جزيئات الصغيرة ذات الوزن الجزيئي المنخفض مع بعضها البعض لتكوين بلورة كبيرة الجزيئات وعالية الوزن الجزيئي. تحبُّب العسل ظاهرة تحدث لأكثر من 95% من أنواع العسل الطبيعي، والجلوكوز يتبلور بحيث يكون مركز البلورة أجزاء من الشمع أو حبوب اللقاح وأحيانًا أجزاء من اليرقات الموجودة في العسل. تمثل جزيئات الشمع أو حبوب اللقاح مركزًا للبلورة وحولها جزيئات الجلوكوز، في حيت أن الفركتوز والسكروز لا يتجمدا.

كيف نتخلص من تحبُّب العسل؟


إعادة العسل إلى حالته السائلة تستوجب وضعه في حمام مائي مع التقليب المستمر. يراعى عدم وضع العسل على النار مباشرةً حيث يترتب على ذلك تكسير جزيئات السكريات المكوِّنة للعسل وإنتاج مادة الألفا هيدروكسي ميثيل فورورال (Hydroxymethylfurfural (HMF؛ وهذه المادة تتكون من حلقة فيوران بالإضافة لمجموعات ألدهيد وحكول مرتبطة بالحلقة، وهي ضارة بجسم الإنسان عامة وبالكبد على وجه الخصوص. في تحاليل العسل والمواد الغذائية يتم اعتبار وجود مادة HMF دليلًا على المعاملة الحرارية المبالغ فيها لهذه المنتجات.

ما هي أشهر اختبارات العسل؟
تحليل العسل يحتاج لمعامل متخصصة، كما أن تحليل العسل للتأكد من جودته يتطلب عدة اختبارات منها الاختبارات الفيزيائية كاختبار اللون والرائحة والطعم والنقاء وتعيين اللزوجة، والاختبارات الكيميائية والتي تشمل: تحليل محتوى العسل من الرطوبة وتحليل السكريات المختزلة (الجلوكوز – الفركتوز)، ونسبة الحموضة في العسل وكذلك الكشف عن السكروز، والكشف عن مركب الألفا هيدروكسي ميثيل فورفورال، وتقدير نشاط إنزيم الدياستيز، ونسبة الرماد في العسل، وتقدير نسبة المواد الصلبة، والكشف عن المصدر الزهري وغيرها الكثير. بالاستعانة بأجهزة HPLC لتحليل العسل.

ولكن.. كيف يتكون العسل؟


يمثل السكروز المادة الرئيسة في أغلب أنواع رحيق الأزهار، فتجمع الشغالة الرحيق وتحتفظ به لوقتٍ ما في معدة خاصة تدعى معدة العسل بعيدًا عن المعدة الأصلية. تقوم الإنزيمات في معدة العسل بتكسير جزيئات السكروز الكبيرة إلى جزيئات صغيرة من الفركتوز والسكروز؛ تقوم الشغالات الأكبر عمرًا باستلام جزيئات الفركتوز والجلكوز من الشغالات حديثة السن لتعيد اجترار هذه الجزيئات والتأكد من إتمام العملية على نحوٍ صحيح، وتستغرق هذه العملية 20 دقيقة ومن ثَمَّ تنقل هذه الجزئيات للعيون السداسية. يتبع ذلك قيام الشغالات بالتهوية المستمرة على العسل بهدف تبخير المياه الزائدة في العسل، تستمر الشغالات في التهوية بهدف تقليل الرطوبة في العسل إلى حوالي 17%.

لماذا لا تهاجم البكتريا العسل؟



العسل مادة ماصة للرطوبة Hygroscopic -وهذه خاصية كيميائية لبعض المركبات ومنها الجلسرين- ولذلك فهو يمنع نمو البكتريا لأنه يمتص محتواها المائي مما ينجم عنه جفاف البكتريا وموتها. يحتوي العسل على حمض الجلوكونيك الناتج من تأثير إفرازات الشغالات على الجلوكوز، ويعمل حمض الجلوكونيك بالإضافة لبعض الأحماض الأخرى وفوق أكسيد الهيدروجين على ضبط الأس الهيدروجيني للعسل في معدل (PH 3.0 – 4.0) وهذا المعدل يمنع تمامًا نمو البكتريا والأعفان.
ملحق #1
C moiاكيد طبيعي اذا كان الاطعام في وقته المعلوم اي في اوائل الربيع عندما لاتكون هنالك ازهار
اذا تم اطعام النحل سكر
هل العسل في هذه الحالة طبيعي؟
جججميل +++ اتمنى تثبيته
من كثرة الطرق صرت لا اميز بين المغشوش والاصلي .
موضوع مفيد ومعلومات قيمة
وضعته بالمفضلة ، جزاك الله خيرا
مميزا ورائع الموضوع