كيف تكون محبوبا لدى الناس

كيف تكون محبوبا لدى الناس
ملحق #1
أحسب أنَّ كلَّ عاقل يتمنى أن يكون ذلك الرجل المحبوب الذي تأنس له القلوب، ولكن كيف السبيل لذلك الحلم الجميل؟! إليك الطريقة التي جاء بها خير الخليقة، فكان بحق أحب الخلق وأفضل الناس وأكمل من درج على الأرض؛ إنه محمد رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: يا رسول الله! دلني على عمل، إذا أنا عملته، أحبني الله، وأحبني الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ازهد في الدنيا يُحبَّكَ الله، وازهد في الناَّسِ يُحبُّكَ الناس» [1] وفي رواية: «ازهد في الدنيا يُحبَّك الله، وازهد فيما في أيدي الناسِ يُحبَّكَ الناسُ» [2].

هكذا يحبك الناس، فإنهم يأمنون معاملتك، ويثقون بقولك، ويعتقدون فيك الأمانة، ويستبعدون عنك الخيانة، فيطمعون فيك لعفَّتك عن الطمع فيهم، وزهدك عن التشبث بما في أيديهم، فها أنت تعطيهم حقوقهم في سهولة، وتتنازل عن بعض حقِّك في كرم وأريحية، فكيف لا يحبونك ويغرسونك في قلوبهم وقد استغنيت عما في أيديهم؟!

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتى رجلٌ إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ! حدِّثني بحديثٍ واجعله موجزًا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ صلاةَ مُودِّعٍ، كأنَّك تراه، فإن كنتَ لا تراهُ، فإنَّه يراكَ، وايأَس مِما في أيدي الناسِ تكُن غَنيًّا، وإيَّاكَ وما يُعتذرُ مِنهُ» [3].

وهل شرفك إلا في عدم التطلُّع لما لهم؟
وهل عزَّتُك إلا في الاستغناء بالله عما عندهم؟!

فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «شَرَفُ المؤمنِ صلاتُه بالليل، وعِزُّه استغناؤه عما في أيدي الناس» [4].

فلا تلتفت عمن بيده ميراث السموات والأرض، وهو الغني الكريم، إلى الفقراء الضعفاء الذين لا يملكون لأنفسهم من قطمير، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليستَغنِ أَحَدُكُم عنِ الناسِ ولو بقَضيبٍ مِن سواكٍ» [5].

قال ابن عُيينة: دخل هشام بن عبد الملك الكعبةَ فإذا هو بسالم بن عبد الله، فقال: سَلني حاجةً؛ قال: إنِّي أستحي من الله أن أسألَ في بيته غَيرَه، فلما خرجا قال: الآن فسلني حاجةً. فقال له سالم: من حوائج الدنيا أم من حوائج الآخرة؟ فقال: من حوائج الدنيا. قال: والله ما سألتُ الدُّنيا من يَملِكُها، فكيف أسألُها مَن لا يملِكُها؟ [6].

فهل يكفيك هذا؟!

اسمع لهذه الخاتمة الطيبة، لتعيش حياة طيبة، قال تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَ‌ةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِ‌زْقُ رَ‌بِّكَ خَيْرٌ‌ وَأَبْقَىٰ} [طه:131].


بهذا تكون محبوبًا، وإلاَّ فلا تلم إلا نفسك عندما تعبس الوجوه في وجهك، وتدبر الظهور عن محيَّاك!
1 انظر في أعين من تخاطب و لا تمل عنها . فالناس غالبا يشعرون باهتمامك بهم عندما تنظر إلى اعينهم مباشرة , فإمالة نظرك عنهم و لو لعدة ثواني سيشعرهم بعدم اهتمامك لما يقولون , أما إذا كنت تجد صعوبة في فعل ذلك فعليك بهذا التمرين , ركز في أعين من يتحدث معك و حاول تمييز لون أعينهم فهذا سيفي بالغرض .

2 استمع إلى قلوب الناس أكثر من كلامهم . إذا حدثك أحدهم عن قصة حزينة حدثت له حاول الاستجابة لمشاعره بقدر ما تحمل كلماته من معاني .

3 ابتسم بدون تكلف . الناس يفضلون الوجه البشوش لأنه يشعرهم بالراحة أكثر من الوجه البارد الخالي من المشاعر , لدى كن دائم التبسّم كما كان النبي محمد ﷺ .

4 اظهر الاهتمام و الاحترام في حديثك مع الآخرين . و صدقني إذا لم تكن كذلك فإن من يحدثك سيشعر و كأنك تحتقره أو تقلل من قيمته و هذه مشكلة خطيرة جدا . كذلك كن مرحا ً أثناء الحديث فالمستمع يفضل الضحك و المرح على الكلام الجدّي .

5 إذا سألك أحدهم أطل في الإجابة . و تشعب فيها إن أمكن , فذلك سيشعر المستمع بالطمأنينة و الاهتمام , و سيكون سعيدا جدا بمجالستك .
6 إذا أردت أن تطلب فاطلب بطريقة لبقة . مثلا ً قل :”هل يمكنك أن ..” أو “هل يمكنني أن أطلب منك أن .. ” فهذا أفضل من إصدار أوامر جافة بدون مقدمات محترمة .


7 قل شكرا دائما ً . و من الجميل أن تتبع قول شكرا بسبب الشكر , مثلا ً إذا ساعدك أحدهم في حمل حقائبك فقل :”أشكرك على مساعدتي في حملها إنه حقا عمل جميل منك ” و هكذا .

8 عندما تقاطع الحوار بعشوائية كن أكثر ذوقا ً . فالناس عادة لا تحب أن يتم مقاطعتها أثناء الحديث , فإذا ما اضطررت لفعل ذلك فقاطع بطريقة لبقة , مثلا قل :”إنني آسف لمضايقتك و لكن .. ” .

9 عند ختم حديثك حاول الاستفسار عن رأي الشخص الذي تحدثه . ذلك سيشعره بالامتنان و أن رأيه ذا أهمية , فإذا ما كنت تتحدث مع أحدهم عن رغبتك في شراء سيارة جديدة اسأله عن رأيه في هذا الأمر , مثلا قل :”ماذا تعتقد ؟” , أما في الحوارات يمكنك قول “ماذا عنك أنت ؟” .

10 صافح بشكل جيد . عندما تصافح لا ترخي يدك و لا تشُدّها حتى لا يشعر من تصافحه بالغرابة , ولا تسحب يدك سريعا ً , بل صافح بقوة معتدلة , ولا تسحب يدك حتى يسحب الآخر يده – في حالة إذا كان هو من بدأ بالمصافحة – .
بوركت.
رائعة
بارك الله فيك +++
×