كيف الطريق إلى التوبة النصوح

كيف الطريق إلى التوبة النصوح
الندم..ترك الذنب..العزم على عدم العودة له..
فالتوبة النصوح توبة في الأعماق، ويسبقها ندم شديد، وتتبعها سعادة لا توصف، ومن ألطف ما قاله العلماء في التوبة النصوح قول ابن القيم رحمه الله تعالى: " ما الظن بمحبوب لك تحبه حباً شديداً أسره عدوك، وحال بينك وبينه، وأنت تعلم أن العدو سيسومه سوء العذاب، ويعرضه لأنواع الهلاك، وأنت أولى به منهم، وهو غرسك وتربيتك، ثم إنه انفلت من عدوه، ووافاك على غير ميعاد، فلم يفاجئك إلا وهو على بابك يتملقك، ويطربك، ويستعينك، ويمرغ خديه على تراب أعتابك، فكيف يكون فرحك به، وقد اختصصته لنفسك، ورضيته لقربك، وآثرته على سواه ؟ ولست الذي أوجدته، وخلقته، وأسبغت عليه نعمك، والله عز وجل هو الذي أوجد عبده، وخلقه، وكونه، وأسبغ عليه نعمه، وهو يحب أن يتمها عليه، فيصير مظهراً لنعمه قابلاً لها شاكراً لها، محباً لوليها مطيعاً له عابداً له معادياً لعدوه مبغضاً له عاصياً له ".
هذا كلام طيب حول ما ينبغي أن نعلمه عن ذات الله عز وجل حينما يتوب عبده المؤمن إليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ أَحَدِكُمْ مِنْ أَحَدِكُمْ بِضَالَّتِهِ إِذَا وَجَدَهَا ))
شروط التوبة فهي التي لا بد منها لقبول التوبة عند الله وهي:

1 ــ الإقلاع عن المعصية أي تركها فيجب على شارب الخمر أن يترك شرب الخمر لتُقبل توبته والزاني يجب عليه أن يترك الزنا، أما قول: أستغفر الله. وهو ما زال على شرب الخمر فليست بتوبة.

2ــ العزم على أن لا يعود لمثلها أي أن يعزم في قلبه على أن لا يعود لمثل المعصية التي يريد أن يتوب منها، فإن عزم على ذلك وتاب لكن نفسه غلبته بعد ذلك فعاد إلى نفس المعصية فإنه تُكتب عليه هذه المعصية الجديدة، أما المعصية القديمة التي تاب عنها توبة صحيحة فلا تكتب عليه من جديد.

3 ــ والندم على ما صدر منه، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «الندم توبة« رواه الحاكم وابن ماجه.

4 ــ وإن كانت المعصية تتعلق بحق إنسان كالضرب بغير حق، أو أكل مال الغير ظلمًا، فلا بدّ من الخروج من هذه المظلمة إما برد المال أو استرضاء المظلوم؛ قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من كان لأخيه عنده مظلمة، فليتحلله قبل أن لا يكون دينار ولا درهم« رواه مسلم رحمه الله.

5 ــ ويشترط أن تكون التوبة قبل الغرغرة، والغرغرة هي بلوغ الروح الحلقوم، فمن وصل إلى حدّ الغرغرة لا تقبل منه التوبة، فإن كان على الكفر وأراد الرجوع إلى الإسلام لا يقبل منه، وإن كان فاسقًا وأراد التوبة لا يقبل منه؛ وقد ورد في الحديث الشريف: «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر« رواه الترمذي وقال حديث حسن.