كنز ثمين يهدره كثير من البشر

8 604 8 5

VIRTUE

من أهم المواضيع
حديثنا اليوم عن شيء لا يقدر بثمن ،أغلى من الذهب ، لو قُدِّر بالذهب لبخسناه حقه وقدره. لا يباع ، لا يوهب ، لا يتكرر، لا يعاد . يجري باستمرار لا يمكن إيقافه . عن أي شيء أتكلم ؟ عن أمر أقسم الله به في القرآن كثيراً . عن خصم شديد للناس يوم القيامة. عن أمر هو الحياة بعينها، عن أمر يقاس به عمر الإنسان، حديثنا اليوم عن الوقت والزمان.
قال الله عز وجل : ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62)) الفرقان.

خصائص الوقت :
1- أنه أغلى وأنفس ما يملكه الإنسان، وأكثر أهمية من الذهب ومن كل أنواع الأموال لأنه هو الحياة. يقول أحد الدعاة : ” الحياة هي الوقت الذي يعيشه الإنسان من ساعة مولده إلى ساعة وفاته “. قال الشاعر :

وما المرء إلا راكب ظهر عمره على سفر يفنيه باليوم والشهر يبيت ويضحي كل يوم وليلة بعيداً عن الدنيا قريباً من القبر

2- من خصائص الوقت أننا لا نستطيع إيقافه ، لا يمكننا أن نطلب منه أن ينتظرنا. قال الله عز وجل : (الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5)) الرحمن. وقال أيضاً : ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38)) يس. وقال أيضاً : ( لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40)) يس.

3- من خصائص الوقت سرعة انقضائه : قال عز وجل : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114)) المؤمنون.

وقال أيضاً : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55)) الروم. قال الشاعر : مرت سنين بالوصال والهنا فكأنها من قصرها أيام ثم انثنت أيام هجر بعـدها فكأنها من طولها أعوام ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام

4- من خصائص الوقت ما مضى منه لا يعود ولا يعوض . يقول الحسن البصري : ” ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي مناد : أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فتزود مني فإني إذا مضيت لا أعود إلى يوم القيامة.

5- من خصائص الوقت أن إضاعته سبب أعظم الخسران: مع كل ثانية تمر ، مع كل نبضة قلب ، مع كل لحظة تمضي من العمر،إن لم يعمل المرء عملاً صالحاً كان في خسران مبين، اسمع الله عز وجل يقول : ( وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)). يقول الإمام الرازي في تفسيره: ” ذكر الله العصر الذي بمضيه ينتقص عمرك، فإذا لم يكن في مقابلته كسب صار ذلك النقصان عين الخسران”.

6- من أهم ما يسأل عنه العبد يوم القيامة ” عن وقته أين صرفه؟ ” قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَومَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أفنَاهُ ؟) رواه الترمذي ، وَقالَ : حديث حسن صحيح . لذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والتابعون وأعلام الأمة وأفاضل الناس يحرصون أشد الحرص على أوقاتهم وأنفاسهم من أن تصرف في باطل أو لهو أو عمل لا يرضي الله أو في أمر لا يسجل في صحيفة حسناتهم. قال ابن مسعود : ” ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي “. قال عمر بن عبد العزيز: ” إن الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما “.

وقال أيضًا : ” من كان يومه كأمسه فهو مغبون ومن كان يومه شراً من أمسه فهو ملعون ” وقال الحسن البصري : ” أدركت أقوامًا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصًا على دراهمكم ودنانيركم”. قال حكيم : ” كل يوم يمر بي لا أزداد فيه علما يقربني إلى الله فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم” .



واجب المسلم تجاه الوقت:
1- الاتعاظ بمرور الأيام : من عبر تقلب الليل والنهار أن دوام الحال من المحال وأن الليل مهما طال لا بد من طلوع الفجر . قال الله عز وجل : ( يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44)) النور.

وقال أيضا : ( أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37)) فاطر.

2- المسارعة إلى الخيرات : قال الله عز وجل : ( وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (133)) آل عمران.
وقال أيضاً : ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ (21)) الحديد.
وقال صلى الله عليه وسلم : ( بادروا بالأعمال) .

3- اغتنام الوقت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : : اغتنم خمساً قبل خمس : ( حياتك قبل موتك ، شبابك قبل هرمك ، فراغك قبل شغلك ، صحتك قبل مرضك ، غناك قبل فقرك).
وقال أيضًا: ( نعمتان مغبون فيهما كثر من الناس : الصحة والفراغ ).

4- تنظيم الوقت :لكل وقت عمل . قال أبو بكر الصديق لعمر بن الخطاب : إن لله عملا في النهار لا يقبله إلا بالليل وعملا في الليل لا يقبله بالنهار .
جاء في صحف إبراهيم عليه السلام : ينبغي للعاقل ما لم يكن مغلوبا على عقله أن يكون له أربع ساعات : ساعة يناجي فيها ربه ، وساعة يحاسب فيها نفسه ، وساعة يتفكر في صنع الله ، وساعة يخلو فيها لحاجته من الطعام والشراب .

وسائل تنظيم الوقت :
1. تعرف على نشاطاتك اليومية المعتادة وقم بتسجيلها ، وخاصة تلك النشاطات التي تقوم بممارستها يوميا، فمثلا، سجل موعد الاستيقاظ، ماذا تحتاج للبدء في يومك ( الحلاقة، الافطار .. الخ )، متى يجب ان تكون في مدرستك او عملك، ماذا تفعل بعد الانتهاء من تلك الواجبات ( راحة، ممارسة الهويات، الالتقتء بالاصدقاء ) .

2. سجل الاحداث والنشاطات الاستثنائية التي ستطرا على اليوم او الاسبوع ,ففي العادة تحدث الكثير من الظروف الاستثنائية على برامجنا الاسبوعية، والتي نعلم بها مسبقا، كالمناسبات وخاصة الافراح، اعياد الميلاد، لهذه المناسبات من الواجب ان نكون مستعدين في اوقاتنا، خاصة ان كانت تتعلق بأشخاص مقربين منا، كأفراد العائلة والاصدقاء المهمين والمقربين لنا .

3. قم بحساب بسيط للوقت بين ما تحتاجه في العادة لكل نشاط وجدوله، وهذه الخطوة مهمة جدا لتنظيم، فلن يستطيع اي منا برمجة يومه وبطريقة سليمة اذا لم يكن يستطيع معرفة ما سيمضيه في كل نشاط، والا فقد يؤدي الى نتائج عكسية تنعكس على برنامجه بشكل عام .

4. حاول ان تكون دقيقا قدر الامكان في جدولة هذه البرامج والاوقات، فليس من المطلوب من الشخص ان يكون يعمل بدقة الساعة السويسرية، بل من المفضل ان يكون دقيقا بنسبة قريبة الى المعقول، فمن المؤكد ان كل منا يعلم تقريبا ما يحتاجه صباحا في كل يوم قبل الانطلاق الى وجهته، ويعلم كذلك بحكم الممارسة اليومية ما يحتاجه من وقت ليكون في وجهته .

5. تخلص من تلك النشاطات التي بلا فائدة ولا طائل، فلكي تستطيع ان تحصل على افضل النتائج من تنظيم وقتك عليك . ان تعرف كيف تتخلص من النشاطات التي لا تعني الكثير لك، ولنكن صادقين اكثر، تلك التي تعتبر ( هدرا للوقت )، والجهد، فليس من الواجب ان يقوم بتلبية جميع الدعوات والمناسبات، كما انه يمكن ان يكتفي بوقت معين لتصفح الانترنت، بدلا من تمضية معظم اليوم فيه .

6. ضع وقت للظروف الاستثنائية والطارئة ، وهذه ظروف تحدث كل فترة وا خرى، ولا مجال من تجنبها، وتحتاج للوقت، فمثلا اثناء الذهاب الى مكان معين فاجئتك ازمة مرورية خانقة ناتجة عن حادث مروري، او ان تحصل حالة تستدعي لزيارة المستشفى لعيادة صديق، فلهذه الظروف، على الشخص ان يهيء بعض الوقت، والتي لا تؤثر على مجمل برنامجه .

7. رتب الوقت بحسب الاهمية ، فبعد ان تعرفت على نشاطاتك واوقاتك، عليك الاهتمام اولا بالامور والشؤون الاساسية، او بشكل اوضح ما يمكن اعتباره اساسيات في حياة الكل، كفترات الطعام، والعمل، الدراسة، والنوم ، ثم الاوقات اقل اهمية، فالاقل .

8. ابتعد عن التاجيل : من الامور التي يمكن ان تهدم اي برنامج او مخطط بدء به، هو أن يتبادر للذهن التأجيل، فإذا داوم الشخص على مقولات( لازال لدينا مزيد من الوقت ، سنفعل هذا غداً ، أو بعد قليل ), سينتهي يومه وهو لم يفعل نصف ما أراد، هذه المقولات والافكار ادوات لهدم أى مشروع .

9. ابتعد عن مجالات التسلية اثناء النشاطات المهمة، فالخلط بين المهم والاقل اهمية سينتهي بخسارة الامور الاساسية، فممارسة الهوايات هو نشوة ورغبة للكل و, معظم الناس لا يحسبون الوقت اثناء قضائها، وبالتالي فهي امر سينتهي او لوية ان تم خلطه بالمهم .

10. قم بعملية جرد للنشاطات التي قمت بانجازها وتلك التي لم تستطع انجازها، وابحث بالاسباب، فهل تحتاج للمزيد من الوقت اكثر مما قمت بتقديره، ام لم تقم بها بكل جدية، ويمكن انجازها في الوقت المحدد اعتمادا على رغبتك .

11. حاول ان تجد بعض اوقات الراحة القصيرة بين كل نشاط ونشاط، لاستجماع القوة والبدء في النشاط الجدي، بروح ومعنويات قوية .

12. حاول ان تجدد العمل في برنامجك، وكيفية تنظيمه في كل مرحلة انتقالية في حياتك، كأن ينتقل الشخص من مرحلة الدراسة لمرحلة العمل، او من مرحلة العازب الى المتزوج، فكل مرحلة لها ظروفها ومستجداتها .

جزاك الله خيرا 🌹
موضوع مهم جدا اغفلناه كثيرا
ليتنا ندرك ما يضيع منا قبل فوات الاوان

شكرا لكل كلمه ايها الأخ الكريم
قال ابن الجوزي - رحمه الله تعالى - في العناية بحفظ الزّمان و اتّقاء إضاعته:
رأيت العادات قد غلبت على الناس في تضييع الزّمان فهم يتزاورون فلا ينفكون عن كلام لـا ينفع و غيبة، و أقله ضياع الزمان (...) و اعلم أن الزمان أشرف من أن يضيع منه لحظة فكم يضيع للآدمي من ساعات يفوته فيها الثّواب الجزيل، و هذه الأيام مثل المزرعة، و كأنه قد قيل: للإنسان كلما بذرت حبة أخرجنا لك ألفا، هل ترى يجوز للعاقل أن يتوقف عن البذر أو يتوانى؟ و الذي يعين على اغتنام الزمان الإنفراد و العزلة مهما أمكن و الإختصار على السّلام أو حاجة مهمة لمن يلقى، و قلة الأكل فإن كثرته سبب النوم الطويل و ضياع الليل، و من نظر في سير السلف و آمن بالجزاء بان له ما ذكرته ..

قال بعض السّلف: كنت قد وجدت حلاوة المناجاة، فكنت أدمن قراءة القرآن، ثم لحقني فترة فانقطعت، فرأيت فى المنام قائلا يقول:

إن كنت تزعم حبي .. فلم هجرت كتابي
أما تدبرت ما فيــ .. ـه من لطيف عتابي
( " مختصر منهاج القاصدين " لابن قدامة المقدسي )



جزاكم الله خيرا لطيّب النّشر و نفع بكم ....
يقول ابن القيم -رحمه الله-:
إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها
[الفوائد (ص 44)]

بارك الله فيك ونفع بك
شكرا لك
شكرا لهذا الموضوع المهم
جزاك الله خيرا
موضوعك قيم ومفيد والطرح رائع جدا
فالومن فم لعابه الامل ولسانه التاريخ
ولقمته العمر ونابه الموقت.!!.............ويكون لدينا
متسع من الوقت عندما نعرف كيف نستخدمه!!
والوقت المفقود لايعود ولايشترى بالنقود!!
فالوقت روح العالم.!!........فيجب ان نستفد من الوقت
المتاح فأمس الدابر لن يعود والغد غير مضمون.!!
ويومك ملكك فإن ترددت في استخدامه ضاع الى الابد.!!
والناس الذين يستغلون وقتهم اسوأ استغلال هم اكثر
الناس شكوى من قصر الوقت.!!.....وما اكثر النكبات والحظوظ
السيئة التي لم تكن إلا إساءة للتوقيت.!!......كما ان الوقت يساهم
في انضاج كل شيء فما من احد يولد حكيما.!!...كما ان الوقت يشفي
الاحزان والمشكلات لاننا نتغير وتتبدل شخصياتنا..!!......فل نعطي العمل
وقته فذلك سر النجاح..فالوقت يمضي بسرعة دون ان نستطيع استرجاعة

واسعد الله اوقاتكم بكل خير...وشكرا على هذا الطرح...والسلام
×