قلب سيدنا محمد اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى ءاله وصحبه وسلم

أحزان النبوة .. الجانب المنسي من الاقتداء!!
إن الرحمة المودعة في القلب النبوي هي رحمة تسع البشرية كلها .. {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ..
ومن ذلك الرحمة بالعدو .. والمخالف ..
وحينما تجد قلبا يتقطّع حزنا وأسفا على ضلال الآخر .. وكفره وعناده فأنت أمام القلب النبوي الشريف ..
أين العلماء والدعاة من تلك الشفقة البالغة .. والرحمة السابغة ؟
ألا يقرؤون في أورادهم القرآنية:
{لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين}
{لعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا}
الأسف القاتل .. !!![باخع: قاتل] ..
أي تكاد تقتل نفسك بالأسف عليهم لأنهم لم يؤمنوا ؟
إنه قلب النبوة يكاد يتوقف حزنا على كفر وضلال أبي جهل ومن معه !!!
أسف .. وحسرات .. استدعت أن يأتيه النهي الإلهي عن إتعاب نفسه وإهلاكها بالحزن على المخالف: {فلا تذهب نفسُك عليهم حسرات..}
حسرات النبوة تهدد حياة النبوة .. والبشرية تحتاج ذلك القلب وتلك الحياة .. فينبغي أن يتماسك ذلك القلب ليبقى ..
أليس هذا من القرآن ... !!
أي عظمة كانت في ذلك القلب .. ؟
صحيح أن ذلك القلب قاتل أعداءه .. ولكنه قاتلهم مضطرا لأنهم منعوا الرحمة والهدى أن تصل إلى بقية البشر ...
ولقد صلى -عليه الصلاة والسلام - على رأس المنافقين وقال لو كان ينفعه أن أستغفر له أكثر من سبعين لاستغفرت له ... !!
ألا يجب على الدعاة خصوصا والمسلمين عموما أن تمتلأ قلوبهم حسرات على ضلال الآخر؟ ألا يجب ان يشفقوا على من يعيش بعيدا عن هدي الإسلام..؟
إن العالم يرزح تحت وطأة الباطل .. بينما قصارى من في أيديهم الحق الدعاء على [الكافرين] .. فأين إنسانية الإسلام؟
إن من التزوير لحقيقة النبوة تغييب معالمها الإنسانية .. وكفى به إثما مبينا ..
لقد كان من معالم القلب النبوي دعاؤه للكافرين لا عليهم (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) ..فهل هناك داعية واحد يدعو اليوم بالهداية لليهود .. للنصارى .. للبوذيين .. للملاحدة ...؟
وفي التنزيل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله ..} .. فهل صارت الدعوة مقصورة على أهل الإسلام فحسب ..
ما نعرفه - قرآنيا - أن المخالف أولى بالدعوة والدعاء ..
{ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ..}
يا أطيب القلوب وأرحمها ..صلوات الله وتسليماته عليك .. وعلى آلك وصحبك .. وعلى كل من استنّ بسنتك في الرحمة بالبشرية ..
عليه الصلاة والسلام جزاك الله خيرا اخي الفاضل