"فإنه إذا كانت للإنسان أدنى فضيلةٍ عَظُمَت عند نفسه وأحبّ أن يُمدَح عليها فوق استحقاقه. وإذا تأكدت فيه هذه الحالة صار عُجباً"

1 53 1 5

العالم

ومن بلايا العُجب أنه يؤدي إلى النقص في الأمر الذي يقع به العُجب، لأنّ المُعجب لا يروم التزيُّد ولا الاقتناء والاقتباس من غيره في الباب الذي منه يُعجَب بنفسه.
لأنّ المُعجَب بفرسه لا يروم أن يستبدل به ما هو أفرهُ منه لأنه لا يرى أنّ فرساً أفرهُ منه، والمُعجب بعمله لا يتزيَّد منه لأنه لا يرى أنّ فيه مزيداً. ومَن لم يستزد من شيء ما نقص لا محالة وتخلّف عن رتبة نظرائه وأمثاله، لأنّ هؤلاء - إذا كانوا غير مُعجبين - لم يزالوا مستزيدين ولم يزالوا لذلك متزيِّدين مترقِّين، فلا يلبثوا أن يجاوزوا المُعجب ولا يلبث المُعجب أن يتخلّف عنهم.