عدم تديني جعلني أكثر تديناً-

ليس فقط عن السابق بل حتى عن بعض المتدينيين. أقصد بذلك أن الدين أصبح يشغل مساحة من عقلي الواعي، ولو لم يكن دائما طبعاً، إلا أنه لم يكن يحدث أبداً في السابق، ولازال لا يحدث في عقولهم هم. أيضاً أصبحت العبارات والمفاهيم الدينية تدخل في أحاديثي اليومية، وهذا مالا أجده عند المتدينيين أنفسهم. عامتهم يضع الدين جانباً في تعاملاته ولايطبق الدين كما جاء. يبدو لي أنهم يكرهون دينهم لأنهم يفعلون عكس تعاليمه باستمرار، لكن لا يجرؤون على تركه أو قول ذلك! ومن هنا وصلت لنتيجة تكاد تكون صحيحة، وهي أنهم متدينون اسماً دون فعل، وأنا متدينة فعلاً دون إسم. كل مافي الأمر أن ظروفي لم تساعد، وإلا أنا لدي قابلية كبيرة للتدين الحق. وواللّه لو عشت في نفس بيئتهم لكنت أشدَّهم تديناً.
ملحق #1
سلطان العاشقينالمشكلة أن الوعي متأثر بالبيئة والتجارب، فلا يمكن الحكم على مستوى وعي الفرد سواء كان متبِع أو خارج القطيع لأنه إما عاش في نفس الوسط أو في وسط مختلف أو متنوع. إذ كان يمكن لذات الفرد أن يكون إحداهما. يمكن بدلاً عن ذلك الحكم على جماعات ومن ثم التعميم إلى حد ما..ربما؟

نادرين الذين يختلفون عن القطيع وهم في نفس الوسط معهم.
ومن قال لكِ أنهم يفكرون في الأساس؟ هم يتبعون فقط ويبغضون كونك خارج القطيع.. ليس لديهم المقدرة لكي يحللوا ويفكروا.. وحقيقة أقول أن الإنسان، بل كل الكائنات الحية في الأصل متبِعة، كلهم وليس معظمهم.. لكن الفرق هو مستوى الوعي والتأثير في الآخرين.. أي بأي قدر تتأثر أو تؤثر في الآخرين..
سلطان العاشقينالتفكير خارج البوكس
رفيف-طيب.. الإنسان في الأصل ليس كائن مفكر كما يعتقد البعض، بل هو أصبح كذلك فيما بعد، والتفكير يمكن أن نطلق عليه بعتبير ماركس "البنية الفوقية" إن جاز التعبير.. الإنسان مثله مثل بقية الحيوانات يعيش ويتكاثر ويتزواج، يأكل يشرب وينام وما عدا ذلك مظاهر حضارية لا أكثر.. والجوهر الأساسي الذي جعل هذا الخلاف جليا بيننا وبين الحيوانات الأخرى هي اللغة.. في الطبيعة لا يوجد شجرة ولا يوجد tree ولا أي مفردة مقابلة لها في أي لغة أخرى.. بل يوجد داخلك، في تصورك (صورة الشجرة).. إذًا اللغة تبني إطارًا مفاهيميًا مسبقا.. التفكير والمنطق ظاهرة إنسانية بحتة لنشأتهما بنشأة اللغة وتطورها عند الإنسان.. لا يوجد إنسان له فكره الخالص مائة بالمائة، لكن يوجد من لديه درجة وعي أكثر من الآخر، ومن يؤثر في الآخرين أكثر مما يتأثر بهم.. إلخ.. ولهذا فالإنسان "الفرد" مرهون ببقاء الإنسان "كجنس" ونحن وارثون عن أسلافنا الكثير.
هي لا تكاد تكون صحيحة .. بل هي صحيحة طالما يضعون الدين جانبا.
والدين لا يحتاج إلى تشدد بكل الأحوال هو طريقة حياة طبيعية.
×