صناعة الحياة!!

صناعة الحياة هي ان يكون لك موقع في هذا العالم, فتكون رقما له قيمة لا صفرا على شمال العدد, ومعنى ذلك أن تساهم في البناء والعطاء بما تستطيع لا أن تكون حملا ثقيلا على الامة, إن النحلة الميتة ترمى خارج الخلية لانه لا قيمة لها,وإن الشجرة اليابسة تزال من الحديقة لانه لا نفع من روائها. فما جزاء انسان سميع بصير لا يعطي ولا ينتج ولا يعمل, الطالب الذي ترك الدراسة بلا عذر وجلس مع امه في البيت ما جزاؤه إلا سوط لاذع حتى يهب مذعورا الى مدرسته, العامل الذي فضل النوم على العمل ما حقه إلا الزجر والحرمان حتى يتوب من إعراضه, والعالم الذي اشتغل بنفسه فحسب وترك نفع الناس يسقط من سجل الخالدين أهمل التضحيات والمثل, فيا من أراد الخير بنفسه ولأمته لا تكن نسيا منسيا ومتاعا ساقطا:


وما للمرء خير في حياة اذا ما عد من سقط المتاع


ان أرخص موجود هو ذاك الإنسان الآكل الشارب النائم الذي جفت منابع نفعه ونضبت أودية خيره وحق له أن يسقط من عيون النبلاء, لأنه محا اسمه من دفتر الحياة وشطب على رقمه من لوحة العطاء والتضحية فهو في عالم الامواات ولكنه يأكل ويشرب وفي دنيا المقابر غير أنه يضحك وينام ومثله يساهم في غلاء الاسعار لكثرة ما يأكل ويشارك في شح الماء لكثرة ما يشرب, الناس متجهون الى الأمام يبنون وينتجون وهو متجه إلى الخلف لأنه عكس النماء والبناء وضد النفع والعطاء وعدو النجاح والتفوق.
إن قافلة الحياة لا تنتظر الخاملين فهي معدة لركوب صناع الحياة والمقاعد محجوزة والوقت لا ينتظر أحدا وليس في حافلة النجاح مقعد واحد للتافهين.



الحياة قصيرة فلا تقصرها أكثر

بعض الناس عنده مقدرة عجيبة في تكدير خاطره, وجلب الهم والغم لنفسه, ويجيد فن الخيالات الفاسدة لذهنه, فكم يصفو له من هذه الحياة إذا كان دائما يتذكر الماضي بآلامه, ويتوقع حوادث المستقبل, وتمرضه كلمة مؤذية سمعها من حاسد, ويحقد على كثير غمطوه حقه, ويغضب على زوجته المسرفة ويثور على ابنه لمخالفته أمره, ويحزن على مال سبق أن فقده. وهو خائف من المصائب والأحزان.
فيا من أراد السعادة والراحة لا تقصر حياتك فهي قصيرة أصلا, عش في حدود يومك, ولا تبك على ما فات, واترك المستقبل حتى يأتي, ولا تلق بالا لكلام الحساد, وتوكل على الله, فهو حسبك, وكفى هموما وغموما وأحزانا.



الخلطة الضارة

نصحت نفسي ونصحتك من خلطة ضارة وهي التي يضيع فيها العمر ويشتت فيها القلب فغالب الناس مشغولون بدنياهم ومنهم الحاسد للنعمة والشامت بالمصيبة, وفيهم ثقيل الظل بارد الروح, ومنهم من لا يرتاح حتى يغتاب, وآخرون في غفلة من أمرهم لا يريدون علما ولا يهمهم عبادة, فمن ساير الناس ووافقهم وأكثر مجالستهم ماتت همته وانطفت جذوته وتبلدت أحاسيسه, وما بقي أسلم للعبد من بيته يكف فيه سمعه وبصره ويسلم الناس من أذاه ويجمع حسناته ويستغفر من سيئاته ولا يغرنك الذين يقولون: العزلة من صفات الصوفية. فإن هؤلاء ما أوصلهم للحضيض وأنزلهم إلى هذا للدرك إلا خلطتهم الضارة وعدم معرفة شرف الزمان وقيمة الوقت ونفاسة العمر.[/
الحياة قصيرة للغاية ....... والذكرى الطيبة
تخلق لنا حيوات وحيوات حتى بعد الممات!