سأعود .. ولكن (2)

::



::

الفصل الثاني

::
الحمد لله .. وجدت الزر .. ووجدت مقصدي ، وأخذت أتوضأ ، وتجرأت وشربت من الصنبور مباشرة .. وتعجبت لعدم وجود "فلتر" إلى جوار الصنبور ، ثم عدت أدراجي .. ولمحت ضوءً خافتاً وخيالاً يتحرك من تحت عقب باب غرفة ماري وليزا ، تسارعت دقات قلبي .. وهرولت باقي المسافة.. ودلفت لغرفة جاسم .. وأغلقت الباب .. وشرعت في الصلاة بعدما أستعنت ببوصلة لتحديد اتجاه القبلة ، وخلالها دعوت لجاسم بالهداية ودعوت الله الثبات .. بعدها .. عدت للنوم

واستيقظت على طرق "موسيقي" على باب غرفة جاسم .. ففتحت فإذا بي أجد ماري أمامي تحدثني بإنجليزية بسيطة معلنة أن الفطور سيكون جاهزاً بعد ربع ساعة .. لم أدر ماذا أقول لها سوى " ميرسي" .. وبدأ التعرق يعاودني .. ولما إنصرفت ذهبت لإيقاظ جاسم وأعلمته بما حدث .. وفوضته في الإعتذار لمن ينتظروننا بأي عذر ..، ذهب إليهم جاسم وعاد مسرعاً .. معلناً أنه أعتذز عن الفطور .. ووعدهم بلقياهم على وجبة العشاء ، وقال لي .. ما رأيك في جولة بمدينة ليون حتى غروب الشمس ، فوافقت على الفور وأبدلت ثيابي .. وحملت آلة التصوير ، وخرجنا نحن الأثنان وكانت ثالثتنا .. "الرينو" الصغيرة !!

كنت منبهراً بكل ما أراه ، الجمال في كل زاوية .. في المباني .. في السيارات .. في الشوارع .. في تعامل الناس بعضهم ببعض، حتى القمامة .. كنت منبهراً بها ، سيارة القمامة ومن يعمل عليها في غاية الجمال، وتعجبت لماذا لاتفوح منها تلك الرائحة المميزة لقمامة بلادنا ؟ ولماذا لا يتساقط من أكياسها .. ما لذ وطاب للقطط والكلاب الضالة .. ؟ بل أين هذه القطط والكلاب ؟ ظللت في هذا الإنبهار حتى قطعه سؤال جاسم : إيه .. فيما سرحت ؟
أجبته : في هذا الجمال .. وهذا السلوك .. الكل يحيي الآخر .. الكبير والصغير .. الغني والفقير "بونجور"
..
أردف جاسم قائلاً : هذا هو المعتاد ، فالكل يحترم الكل بصرف النظر عن جنسه أو جنسيته أو لونه أو دينه .. أو أصله ، ألم أقل لك .. حرية ومساواة وإخاء .. هذه فرنسا .. ما رأيك في الذهاب للتسوق؟

أومأت له برأسي بما يعني الموافقة .. وركبنا السيارة مرة أخرى ، وتوقفنا بأكثر من إشارة مرور، لم أر أي شرطي .. وعلى الرغم من ذلك فالإلتزام 100% .. سواء من المشاه أو من راكبي السيارات .. فأخذت ألتقط بعض الصور للشوارع والمباني وحافلات النقل الجماعي ، حتى وصلنا لمركز المدينة ، وتركنا السيارة بأحد الأماكن المخصصة لذلك، وترجلنا .. وجاسم يقوم بمهام المرشد السياحي .. ويقول : كل ما تتمناه موجود هنا .. كل ما تتخيله ومالا تتخيله.
::

::

أخذت كلامه على محمل المبالغة والرغبة في مدح "ليون" بما ليس فيها، وسمعت موسيقى كأنها صادرة عن فرقة كاملة ، ولما تتبعت الصوت .. وجدت فردا تخرج منه كل هذه الأصوات .. من فمه بلا أي أدوات أو آلات !! سبحان الله .. وتعجبت أكثر لما علمت أنه "شحاذ" ولكن بطريقة أنيقة ، فأمامه .. قبعة وبها بعض العملات الورقية والمعدنية التي جاد بها المحسنون .. ووضعت مبلغاً وسرت والعجب مازال يلازمني ، بل ويزداد حينما وجدت كلمة مكتوبة بلغة الضاد على إحد المحال " حـــــــــلال " وبداخلها أشكال اللحوم ومصنعاتها ، فدخلت .. وفوجئت بمن يقول لي "السلام عليكم" .. فرددت عليه السلام .. وعلمت أنه يعمل بهذا المحل .. ومن أصل مغاربي ، فطلبت منه شيئاً مميزاً ، فأشار إلى "النقانق" وأكد لي أنها مصنعة من لحم مذبوح حسب الشريعة الإسلامية ومتبل بالبهارات ، وسهل التجهيز ، فأبتعت منه حبلاً متصلاً من هذه النقانق .. وشكرته ودعوت له بالخير .

ثم وجدنا أحد المولات .. ونبهني جاسم إلى أن دخول هذا "المول " .. يعني أن يومنا سينتهي فيه !!
فقلت له : كيف يا جاسم .. باقي على الغروب ما يزيد على الأربع ساعات ..!!
فرد جاسم بثقة : زين .. هل نتراهن ؟ .. فنظرت إليه متبسماً معلناً رفع الراية البيضاء والإنسحاب من رهانه .. وأتفقنا على اللقاء مرة أخرى على "باب الخروج" في توقيت معين ، حتى يأخذ كل منا راحته في التجوال والتبضع .. كنت فرحاناً جذلاً .. بهذا المكان .. فلا توجد لافتات تقيد حركتك ، هنا للرجال وهنا للنساء ، وكل شيء محدد سعره .. ولا توجد مكاسرة .. أنت في النهاية مغبون فيها ..!!

::
وجدت كل شيء .. قطع غيار للسيارات ، أدوات للمهام المنزلية من سباكة ونجارة ودهان وكهرباء، ملابس لكل الأعمار ، شراشف ، أدوات وأجهزة كهربائية ، أدوات رياضية وصيد وقوارب وخيم متعددة المقاسات، أطعمة ومشروبات لكل مخلوقات الله ، للإنسان والحيوان والأسماك والطيور .. بل وللحشرات والفئران ؟ مقاهي .. أماكن للإنترنت وألعاب الجيم فيديو، و.. فجأة .. تسمرت قدماي.. ما هذا بحق الله .. محل كامل –من طابقين- لأدوات وتجهيزات ومستلزمات السعادة .."الزوجية" !! أو هكذا أقنعت نفسي .. حتى لا أتعرق مرة أخرى .. وهرولت مبتعداً ، حتى لا يضيع ما تبقى من صيامي وحتى ألحق بجاسم في الموعد والمكان ، ولما رأيته .. أشرت له بيدي ، وقلت له .. لقد كسبت الرهان ياجاسم .. ولكني لم أشتر شيئاً .. هل لنا بالعودة مرة أخرى ؟ تبسم .. وأخذت أقص عليه مارأيت وما تعرّقت منه، لم يعقب .. فقط تبسم .. وعدنا بسيارته إلى الكوخ .. لنجدهم يجهزون العشاء ، وماري تلوح لي .. فرددت عليها التحية .. فاقتربت مني وأخذت الكيس الذي أحمله وبه "النقانق" وأفرغته ..ووضعته على المائدة ..

وصعدت برفقة جاسم لغرفته، وصليت ما علي قصراً وجمعاً ، وأبدلت ثيابي .. ونزلت لأجد عائلة ريمون جالسة وهو يتوسط زوجته وابنته.. فأخذت موضعي قبالتهم .. وماهي إلا لحظات حتي وجدت ماري إلى يميني وجاسم إلى يساري ثم ليزا على يساره ، خجلت في البداية ، حتى بدأ جاسم في الحديث .. مبيناً شدة جوعه وأكتشفت أنه لم يأكل شيئاً منذ الأمس !!
::

::



::

::
وكان العشاء مقبولاً .. أرز أبيض .. وخضار "سوتيه" وسمكاً مقلياً .. فبسملت وأقبلت على الطعام وكانت ماري هي من تضع لي الطعام هذه المرة ، لا أخفيكم سراً .. كنت فرحاً بهذه الضيافة، والتي جمّلتها بحوارها معي، واستفسارها عن سر هذه الضوضاء التي حدثت الساعة الثالثة صباحاً ، فقصصت عليها ماحدث .. مفسراً لها إصطحابي للجبن والخبز ، والمقصود بالصيام ، الغريب أنني كنت أتحدث بإنجليزية "مفهومة" دون تحضير ، وفجأة وجدتها تضحك ضحكتها الطفولية وتسألني : أين الجمل ؟


[نهاية الفصل الثاني- يتبع]
ملحق #1
دمع الندى
هذا هو رابط الجزء الأول ....................
http://www.ejaaba.com/topic/465013
ملحق #2
dali.i
وردة الياسمين
دمع الندى

شكراً لمروركم الكريم وكلماتكم المحفزة
بإذن الله .....غداً الفصل الثالث والأخير
ملحق #3
عروس المطر
مرورك وكلماتك لهما وقع خاص ...... أكرر لك الشكر
لتلبية الدعوة، بإذن الله غداً الفصل الثالث والأخير!
ملحق #4
طارق الدوستوري
اليوم خاتمة القصة لنعرف .. أين الجمل ؟
ملحق #5
أم وليد
شهادتكم أعتز فيها .. بالفصل الأخير تصعيد درامي
وسنعرف إجابة السؤال : أين الجمل .. في المساء
ملحق #6
بيانا
أنتظر قراءتك للفصلين .. ولا تتعجلي الرد !
ملحق #7
بيانا
هي قصة حقيقية ، لكن تم تغيير أسماء الشخصيات
مع بعض الإضافات التي يحــتمها الموقف الدرامي !!
تم إرسال إشعار الفصل الثاني من داخل الســــــــــــؤال
الذي يتضمن الفصل الأول ، اليوم الخــــتام بإذن الله
ملحق #8
dali.i
لو تلاحظين الملاحق ستــــــــجدين انه تم الرد على الزميلة دمع الندى
بملحق مستقل ، ثم تم الرد عليك والآخرين حسب ترتيب اجاباتكم
في توقيت ورودها ، شكراً لاهتمامكم فالعدل قيمة لا يمكن تجاهلها
ملحق #9
اللهم رضاك والجنة
الفصل الثالث تم نشره هنا http://www.ejaaba.com/topic/466990
ملحق #10
awakeاختلاف العادات والتقاليد وضعته بهكذا مواقف !!
أسلوبكم الرائع في سرد أحداث ذلك اليوم جعلنا نشعر وكأننا كنا معكم.. نتمتع بجمال المكان والناس دون أن ننتقل من أماكننا ^^
"أين الجمل؟" جعلني أتأمل الصورة الجميلة للجمل وهو يظهر فجأة من اللامكان!
حسنًا.. سنصبر حتى نقرأ الفصل الثالث والأخير، وأنا متأكدة من أننا سنخرج بعد قراءة الفصول بعبر وأفكار ثمينة.

تحياتي :)
قصة قصة يا سلام ^___^

بدي اروح اقرا الجزء الاول بعدين برجع لهادا ^^
جميل وجزء ثاني اروع بانتظار الجزء الثالث
أين الجمل ....!؟
هههههههههه هل هذه القصة من نسج خيالك أم قصتك بالفعل .. راااااائع .. القصة مكتوبة بطريقة مذهلة والأهم انك لم تضيع صيامك بمحل ادوات السعادة الزوجية هههههههههههههه
انت رائع دكتور ههه ..


اي فصلين !؟ هذا الفصل الثاني اليس كذلك !؟ ومن ثم اين اشعار انك طرحت الجزء الثاني !؟
وينو الجزء الاول :(
واضح أنها شيقه -__-
قصة جميلة جدا
اخذتني لعالم اخر

والاجمل طريقة سردك للقصة
انتظر الجزء الثالث
حلوووووووة

بحس حالي بالقصه ومعاكم ههههه

ليش ما اتكملها هلا :(

ايمتا التكمله والله متشوقه :(
يا الله بحبش هيك :(

نفسي اعرف التكمله :( بكرا إن شاء الله :))


بس اتخلص هاي القصه بدنا كمان قصص ^_^ بحب القصص :))
جميل
القصة جميلة جدًا وتاخذك في عالم ثاني عالم جميل،
الصراحة انا في حيرة بين معرفة النهاية
و بين اني لا أريد أن تنتهي
لكي استمتع بالقراءة لأطول فترة
بالتوفيق ان شاء الله دكتور
و ننتظر المزيد من ابداعاتكم من الخواطر أو القصص
مبدع يا دكتور :)
ننتظر الجزء الثالث
اها , شكرا
جار القراءة ..
ان شاء الله
نحن بالانتظار
لماذا اسمي في الأول انا لست اول من رد؟

من باب العدل وإعطاء كل ذي حق حقه أن ترتب الأسماء بحسب الأولوية والاسبقية في الوقت

ايه يادكتور هو انا لازم ألفت نظر سعادتك إلى مثل هذه الاشياء البديهية؟
اعجبني هذا الفصل
فيه نتعرف اكثر على بطل القصة الذي يبدو ان طبعه خجول ^^
ههههههه الموقف اضحكني صراحة ^^