رشفة من عسل التدبر

رشفة من عسل التدبر

الشيخ عصام بن صالح العويد





التدبر لذة الدنيا
التي من ذاقها ذاق أنهار العسل في الآخرة

وهذه المختارات الأولى من كلمات د.عصام العويد
عن القرآن وسوره


(1)
(البصر) (السمع) (اللسان)
(القلب) (الأيدي) (العورة) (الرِّجل)
(الرأس "خُمرهن") (الجَيب "النحر والصدر)

هذه"تسع" جوارح نصّت عليها "النور"،
عجباً من أجل صوت خلخال من رِجْلِ امرأةٍ
يتكلم الله!!



( 2 )

القرآن حدائق ذات بهجة فإذا أتممت سورة وبدأت بأخرى فقد انتقلت

من شجرة يانعة الثمرة إلى أخرى ، ومن حزب إلى حزب

فمن حديقة غناء إلى مثلها

فـ (السبع الطوال) و (ذوات الراء) (المسبحات السبع) و

(الطواسيم) و (الم) و (الحواميم) و (المفصل)

لكل حزب لونه وطعمه الخاص به ، ولكل سورة ذوقها الخاص بها .

فتذوقها برفق كأغلى حلوى بين يديك ، وحاذر الهرس!

والجرش! فهو سبب التخمة والملل





(3)



القرآن مأدبة الله في الأرض ، والناس حولها ثلاثة نفر :

( جائع ) محروم منها

(وسقيم ) يأكل وقد فقد حاسة الذوق فلم يتهنَ بها

( ومعافى ) رأى على مأدبة الكريم (114) مختلفاً ألوانها فأصبح يطعم

برفق وأدب كاملين فالآدب سبحانه يطالعه وفي فمه مع كل (سورة)

منها طعم وذوق وعِطر هو لها ، ولأختها من سور القرآن غيرها ،

أفمن كان كذلك يشبع ؟!





(4)



لمن سأل عن فتح القلب بالقرآن :

القلب له باب لا يُفتح إلا مع كثرة الطرق ، في أول الأمر إذا مررت بالآية

مما تحرك القلوب فقف عندها طويلا كررها ساعةً وأكثر ،

تباكى معها واعرض واقعك عليها ،

والرحمن الذي أنزل القرآن لن ترجع خائباً



{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا }





(5)



س / كيف نجد لذة وحلاوة القرآن ؟

افتح قلبك كلما فتحت أوراق المصحف .

هذا سر التدبر الأكبر الذي تتغير معه الحياة كلياً ،

ستشعر بعدها كأنك كنت ميتا فأحياك الله .





(6)



كيف نقرأ سور القرآن ؟



1- ليكن بين يديك تفسير مختصر كالتفسير الميسر .

2- أحضر القلب فإن شرد فقف والحق به ، ستتعب في البداية

وسيذعن لك في النهاية .

3- اجعل نفسك طرفاً ثم ظرفاً لخطاب ربك ، اجعل القرآن مرآة نورانية

ترى فيها أقوالك وأفعالك ، فهذا يُغسَل وهذا يُقص وهذا يُصفَف وهذا يُعطَر .

4- قبل أن تبدأ بالسورة تأمل في اسمها أو أسمائها فهو مفتاحها الذي

تدخل به إليها .



(7)



كيف نستمع لسورة الفاتحة ؟



هذا هو اسمها الأشهر وقد أجمعت عليه أمة القرآن ،

فالسورة هي مفتاحك الأعظم الذي تفتح به لنفسك كل أبواب الخير ،

فهي مفتاح الحُجُب بينك وبين الله قد كنت بعيدا غائبا فلهج قلبك ولسانك

بالحمد ففتح لك ، ثم أثنيت بهما ثانية ففتح ، ثم خضعت في الثالثة ففتح ،

قد وصلت فخاطب مخاطبة من حضر { إِيَّاكَ } ، بعدها سل وأبشر {اهدِنَا}

قال الله :

( هذا لعبدي ولعبدي ما سأل )





(8)



كيف نقرأ ونستمع لسورة البقرة ؟

هي في الأوامر والنواهي وموقف الناس منها فيها

(ألف أمر) و(ألف نهي) و(ألف حكم) و ( ألف خبر)

تردد قوم موسى في الاستجابة لأمره عليه السلام في شأن (البقرة)

فكانت العاقبة :



{ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ }

أمة محمد صلى الله عليه وسلم إن فهمت أوامر ونواهي (البقرة)

فامتثلت نجت ، وإن أعرضت لا تدري ماذا تقرأ ولا تستجيب

لما تسمع فالعاقبة قلب كالحجر ، ضع يدك على قلبك أخي .





(9)



كيف نقرأ ونستمع لسورة آل عمران ؟



السورة من أولها إلى قريب من الآية التسعين (90) نزلت في وفد نجران

أي في محاجة النصارى ، فذكرت نموذجا لـ (الضالين) ,ونموذجا للمهتدين

(آل عمران) ، وبما أن السبب الأول في ضلال النصارى هو الجهل وعدم

بذل الوسع في الوصول للعلم الحق ،

هو البحث في (المتشابهات) للروغان عن (المحكمات) ،

هو الانشغال باللذات (النساء والبنين ..) ونسيان التفكر في أول الأمر

وآخره ، فهي تفصيل لكلمة واحدة من أم الكتاب



{ وَلاَ الضَّالِّينَ }

كما أن سورة البقرة شرح



لـ { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ }

جاءت السورة لترسم منهجا محكما للوصول للعلم النافع ، حقيقته .. ثمرته ..

أهله .. سبل تحصيله .. أسباب الزيغ عن طريقه ، عواقب نقصانه أو

زواله ، ولما كان أنفع العلم هو العلم بالله وموعوده وسبيل رضاه ؛

ختمت "ال عمران" بالعشر الأخيرة التي قال فيها صلى الله عليه وسلم :



( ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها )





(10)





كيف نقرأ ونستمع لسورة المائدة ؟



يقول العلامة عبدالرزاق عفيفي :

السورة كلها في العقود والمواثيق . وهو كما ذكر فاسمها مأخوذ من

ميثاق المائدة العظيم في آخرها ، وهي أول وأكثر سورة جاء فيها النداء

بـ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا } فقد تكرر فيها النداء (16) مرة من أصل (89)

في جميع القرآن . وهذه النداءات تلخص جميع المواثيق التي بين

الله وعباده المؤمنين .





(11)



سورة "الكهف" كهفك من الفتن



عشر آيات منها كفتك فتنة المسيح الدجال فكيف بها جميعا ؟

فيها الفتن الأربع والنجاة منها ... فيها الآية المروعة التي حذرتنا من

أعظم فتنة :



{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا}

فيها الوسيلة العظمى للنجاة من كل فتنة ..

والحسنة العظمى التي لا يبقى معها أثر لأي فتنة .







(12)

الفرق بين تعامل موسى عليه السلام مع الخضر وبين تعامله مع غيره

ظاهر جدا ، فقد ذلل عليه السلام نفسه للعلم تذليلا ،

فبينما هو يقتل بوكزة! ويتهدد فرعون بقوة! ويمسك رأس هارون بشدة!

أما في العلم فيقول للخضر عليهما السلام { هَلْ } أتأذن لي { أَتَّبِعُكَ }

أكون تابعا لك { عَلَى أَن } ليس لشيء إلا هذا { تُعَلِّمَنِ } تلميذ يتعلم { مِمَّا }

تبعيض { عُلِّمْتَ } من الله وخصك به فاشكر نعمة الله بتعليمي { رُشْدًا }

لترشد من ضل عما علمك الله ، لا يُنال العلم إلا بالذل والتذلل".





(13)



بدأت النور بكلمة {سُورَةٌ} لتبني ـ والله أعلم ـ أسواراً (خمسة) شاهقة متينة

تحوط العفة وتحمي الطُهر ، العِرض فيها كقلب المدينة الحَصان لن

تتسلل إليها الأيدي الخائنة إلا بغدرة خوَّان من داخلها ،

فإذا غَدرت جارحة ثُلم في جدار العفاف ثُلمة .







(14)



سورة (ق) :

ما من أحد يرددها فيفتح مسامع قلبه لها إلا فتحت كل السدود التي

تراكمت بسبب الذنوب ،

إن الآمر بقوله :



{ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ }

هو نفسه القائل :



{ ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ }

هو أيضاً من أمر فقال :



{ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ }

فيا قارئ (ق) قد لا تنجو من (الأولى) وتظفر (بالثانية) إلا (بالثالثة) .





(15)



ثقافة "التكاثر" في عدد

(المصلين) و(المشاهدين) و (الحاضرين) و (الحافظين) و (المشتركين)

والتي نقلت الكثرة والقلة من كونها "نبضا" إلى كونها "معيارا"

للنجاح والفشل وقلبت "المتبوع" إلى "تابع"، جاءت :



{ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ }

لتعري حقيقة هذه (النهاية) التي سيتلوها :



{ عِلْمَ الْيَقِينِ }

لقد تكرر في"التكاثر" لفظ (العلم) و (الرؤية) ست مرات .
جميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل جدا
بارك الله بك ورزقك حلاوة الايمان وادامه عليك
القرآن الكريم وأثره في تغذية الروح

القرآن له تمام الأثر في سلوك وبناء وتكوين شخصية المؤمن وصقل روحه وسلوكه سلوكاً قرآنياً وطبعه بطابع القرآن وخضوع عقله وعاطفته للقرآن عن وعي ومن الطبيعي أن العقل والعاطفة مفتاحان للقلب، فإذا خضع العقل والعاطفة للقرآن انفتح القلب والروح على مصراعيه على القرآن.

وينقسم الناس بالنسبة إلى تأثير القرآن عليهم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: ويندرج تحت هذا القسم الصديقون والأنبياء والأئمة المعصومون لأنهم وقعوا تحت تأثير القرآن وفعله وسلطانه المباشر وأولئك يفتح الله لهم كنوز القرآن ويسلمهم مفاتيحه، بقوله تعالى: (إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون) الأنفال/ 2.

القسم الثاني: ويندرج تحت هذا القسم طائفة من الناس بمقدار ما يتعاطون من كتاب الله وأولئك نصيبهم من القرآن بمقدار بعدهم وقربهم منه، فكلما كانوا أبعد عن دائرة القرآن ومجال تأثيره كان نصيبهم من القرآن اقل حتى يبلغ حد الصفر.

القسم الثالث: وأما ما يندرج في هذا القسم من الناس فهم أهل الفساد واللجاج والخصومة ومقاومة القرآن وهؤلاء يختلف حالهم عن القسم الثاني، فإن القرآن ينقلب في حياة هؤلاء إلى مصدر للشقاء والخسارة (ولا يزيد الظالمين إلا خسارا) الإسراء/ 82، (وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون) التوبة/ 125، (وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجاباً مستوراً وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) الإسراء/ 45 – 46.

ولا شك أن تأثير القرآن على الأفراد يتناسب مع مقدار إيمانهم، فالذي يملك إيماناً عالياً يكون تأثير القرآن عليه كبيراً والعكس بالعكس وقد أكد القرآن الكريم من خلال الآيات المتقدمة ان تأثيره لا يحصل إلا بحصول الإيمان. وكل انسان يرغب أن يكون تأثير القرآن عليه كبيراً عليه أن يجعل من إيمانه سلماً يرتقي به للقرب من الله تعالى.

اللهم إجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا وغمومنا ، اللهم إجعلنا من الذين يتلونه أناء الليل وأطراف النهار ، اللهم إجعله حجة لنا لا علينا ، اللهم اجعله شفيعا لنا يوم القيامة يارب العالمين.