خُلقت أَلوفا لو رجعت إلى الصبا.. لفارقت شيبي موجع القلب باكيا

من فهمه
البيت لشاعر العربية أبي الطيب المتنبي .. يقوله عند مفارقته لسيف الدولة والتوجه إلى كافور حاكم مصر .. والقصيدة مدح لكافور وفيها حزن لمفارقة سيف الدولة ، والبيت المسؤول عنه معناه:
أن المتنبي يتحدث عن بعض أخلاقه يقول: إنه خلقه الله (ألوفا) أي يحب الألفة ويحب الناس ، ويقصد سيف الدولة فرغم حبه له .. لم ينصره عندما ضربه ابن جني بالمفاتيح في حضرة سيف الدولة ... فكان هذا سبب خروجه من حلب .. إلى مصر ...
يقول المتنبي أنه من ألفته اشديدة : لو رجع إلى (الصبا) بكسر الصاد وهو الشباب ، والحال أنه كهل أي شيخ .. لفارق شيبه وكهولته وهو حزين باك ... حتى وإن فارق شيخوخته وكهولته إلى الشباب .. وقد أبدع المتنبي في صوغ معناه هذا ...
يريد أنه أجبرته ظروفه على مفارقة سيف الدولة .. لأنه لم ينتصر له .. ولو كان الأمر بيده لما رحل ... فهو منشطر بين نزاعين شديدين: الأول يدعوه إلى البقاء مع هذا الملك الذي أحبه وأخلص له وقال فيه ثلثي شعره (سيف الدولة) .. والثاني كبرياؤه التي تدعوه إلى الرحيل بعد أن أهين أمام سيف الدولة ولم ينتصر له ... وقبل البيت المسؤول عنه بيت آخر هو:
أقلّ اشتياقا أيها القلب ربما *** رأيتك تصفي الود من ليس جازيا