تفسير الحروف التى تبدأ بها بعض السور في القرأن الكريم



سورة مريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

كهيعص (1) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3)
(صدق اللَّهُ العظيم)

تعرف علي تفسير الحروف التى تبدأ بها بعض السور في القرأن الكريم
اختلف العلماء في تفسير معنى الحروف المقطعة التي تصدرت في بعض سور القرآن الكريم، فمنهم رد علم ذلك إلى الله ومنهم من فسرها، والذين فسروها اختلفت أقوالهم كالآتي: ... هو قسم أقسم الله به، وهو من أسماء الله تعالى. حروف استفتحت من حروف هجاء أسماء الله تعالى.
اختلف علماء التفسير في معناها، والأرجح فيها: أنه لا يعلم معناها إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يجوز أن يبت في معناها إلا بدليل واضح، ولكنها من آيات الله سبحانه الدالة على أن هذا القرآن العظيم المعجز العظيم الذي هو كتاب الله مركب من هذه الحروف، التي جعلها الله فواتح للسور ليدل عباده على أن هذا الكلام العظيم لهذه الحروف فيه الدلالة على كل خير، والدعوة إلى كل خير، والتحذير من كل شر، وهو من هذه الحروف المعتادة التي ينطق بها الناس، الله تكلم به سبحانه وهو كلامه جل وعلا لا يشابه كلام غيره سبحانه وتعالى، وهو أفضل كلام وأصدق كلام، نعم.
القرآن الكريم هو معجزة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الخالدة ، والتي أعجزت الجن والأنس على أن يأتوا بمثله ، وقد تكفل الله تعالى بحفظه من التحريف والتزوير فقال : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) .
- ومن المعلوم أن معجزات الأنبياء كانت من جنس ما يشتهرون به أقوامهم ، وقوم النبي صلى الله عليه وسلم ( العرب وقريش ) كانوا يفتخرون ويشتهرون باللغة العربية وبالفصاحة والبلاغة ، فجاء القرآن بنفس اللغة التي يتحدثون بها ، وجاءت الأحرف المقطعة التي في بدايات السور من جنس نفس الأحرف التي يتكلمون بها .
وقد خاض المفسرون بمعانيها في عدة أقوال :
- منهم من قال هي اسممن اسماء الله تعالى .
- ومنهممن قال هي اسممن اسماء القرآن نفسه .
- ومنهم من قال هي اسم من أسماء السورة التي وردت بها .
- والقول الراجح أنها جاءت على سبيل التحدي والإعجاز ولا يعلم معناها إلا الله تعالى .
وفائدة معرفة هذه الحروف : أنها معجزة ولا يعلم معناها ألا الله تعالى ، وأن القرآن من جنس هذه الحروف العربية .
الحروف المقطعة التي تبدأ بها السور القرآنية جاءت على سبيل التحدي والإعجاز ولا يعلم معناها الحقيقي إلا الله تعالى .
- وهي تشكل نصف حروف اللغة العربية غير المكرر منها مثل ( الم في البقرة ) , ( الم في آل عمران ) .
- مجموعة في جملة حكيمة هي ( نص حكيم قاطع له سر ) .
- وبعض العلماء والمفسرين تكلموا بها على أقوال :
- فبعضهم قال أنها اسم من أسماء السورة نفسها التي وردت بها تلك الأحرف .
- وبعضهم قال هي اسم من أسماء القرآن الكريم .
- ولكن الراجح من الأقوال : أنه لا يعلم معناها إلأ الله وهي من الإعجاز البياني المتحدى به ، وكأن الله تعالى يتحدى العرب الذين كانوا يشتهرون بالفصاحة والبلاغة والشعر : أن هذه الأحرف من جنس ما تتكلمون به ، وأن هذا القرآن من جنس هذه الأحرف فأتوا بقرآن مثله !!
وقد تحداهم الله تعالى أن يأتي بالقرآن على ثلاثة مراحل :
1- تحداهم أن يأتوا بقرآن كامل مثله قال تعالى : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. الإسراء 88
2- تحداهم أن يأتوا بعشر سور مفتريات : قال تعالى ( أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) هود 13
3- تحداهم أن يأتوا بسورة مثله قال تعالى : ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾. يونس 38
تفسيرات تقريبية للمعني والله أعلم
ما هو تفسير "كهيعص" أول آية في سورة مريم؟
الحروف المتقطعة الهجائية في القرآن الكريم ليس لها معنى ولكن ليس هذا معناه أن ليس لها فائدة كما ذكر ذلك شيخ الإسلام إبن تيمية رحمه الله تعالى وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله عندما سئل عن هذا أن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين واللسان العربي لا يجعل لهذه الحروف معنى فهو إعجاز قرآني للعرب رغم فصاحتهم وبلاغتهم فإن القرآن لم يأتي بجديد في هذه الحروف ويتكون من نفس الحروف التي يتكلم بها الناس ويركبون بها كلامهم ومع ذلك يعجزون أن يأتوا ولو بأية من مثله والدليل أنك لا تجد سورة تبدأ بالحروف الهجائية إلا وذكر بعدها القرآن وبذلك فهي لها مغزى ولكن ليس لها معنى بحد ذاتها والله أعلم.

ما تفسير طس في سورة النمل؟
تفسير " طس " في القرآن الكريم : أنها تسمى عند العلماء الحروف المقطعة
وهي مثل " ألم " و " ألمر " " طسم " " كهيعص" " ألمص " " طه " " يس " " ص " "ق" " ن " " حم عسق " "
هذه بدئت بها بعض السور والمتفق عليه في ذلك :
أن هذا القرآن العظيم المعجز المنزل بلغتكم أيها العرب ومن جنس الحروف هذه التي تنطقون بها لكنكم لا تأتون بمثله ولو سورة
فهي تقرر عجزهم أمام بلاغة القرآن ومعانيه رغم أنه " بلسان عربي مبين "
أما اختلاف العلماء ففي سر هذه الحروف وتركيبها على هذه الصورة والتركيب
ولا يمكن الجزم بذلك فهي مما يعلمه الله تعالى
مع اعتقادنا أن لها سر في استفتاح السور وعلاقتها بها
وقد جمعها علماء التجويد بقولهم :
نص حكيم قاطع له سر
والله تعالى أجل وأعلم

ما معني حم في القرآن؟
هي حروف تبدأ بعض السور القرآنية واختلف بعضهم بتفسير هذه الحروف بعضهم قال أن لها تفسيرات متعددة، وبعضهم قال أنها حروف من اللغة العربية للدلالة على إعجاز القرآن وأنه نزل بلسان عربي مبين.
يختلف المعنى لكلمة أمة في القرآن الكريم وفقا لسياق الآية. ففي وصف حالة...

إن الحروف المقطعة على اختلاف الأقوال فيها، من الافتتاحيات الرائعة التي يصدر بها الكلام. وقد " قال أهل البيان من البلاغة حسن الابتداء، وهو أن يتأنق في أول الكلام لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان محرراً أقبل السامع ووعاه وإلاّ أعرض عنه، ولو كان الباقي في نهاية الحسن، فينبغي أن يؤتى فيه بأعذب لفظ وأجزله، وأرقه وأسلسه، وأحسنه نظماً وسبكاً، وأوضحه معنى وأوضحه، وأخلاه من التعقيد والتقديم والتأخير الملبس، أو الذي لا يناسب. وقد أتت جميع فواتح السور على أحسن الوجوه وأبلغها وأكملها كالتحميدات وحروف الهجاء والنداء وغير ذلك من الابتداء الحسن "وما يعنينا هنا هو الحروف المقطعة، وحسن ابتداء الكلام بها. إن في القران الكريم تسعاً وعشرين سورة تبدأ بحروف الهجاء المقطعة منها ما يبدأ بحرف واحد وهي ثلاث سور هي (ص.ق.ن) ومنها عشر سور مفتتحه بحرفين وهي سورة (غافر. فصلت. الشورى. الزخرف. الدخان. الجاثية. الأحقاف. طه. النمل. يس)، ومنها ما يبدأ بثلاثة أحرف، وهي: (البقرة. آل عمران. العنكبوت. الروم. لقمان. السجدة. يونس. يوسف. إبراهيم الحجر. الشعراء. القصص). ومن السور ما يفتتح بأربعة أحرف هما (الأعراف، والرعد) ومنها ما يفتح بخمس أحرف (كهيعص) سورة مريم، و(حم عسق) الدخان. أقوال العلماء في معاني الأحرف المقطعة: قبل الخوض في أقوال العلماء لابدّ من الإشارة إلا انه لم ينقل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان لمعانيها وبناء على ذلك اختلفت أقوال العلماء في بيان معانيها إلى ما يأتي: القول الأول: وهي سر الله في القرآن وهي من المتشابه، الذي انفرد الله بعلمه ولا يجوز أن يتكلم فيه، ولكن نؤمن بها ونقرأها كما جاءت روي ذلك عن أبى بكر الصديق، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبى طالب، وابن مسعود رضي الله عنهم أنهم قالوا: الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر، ومما يؤيد هذا القول الادلة النقلية والعقلية الاتية: 1- الأدلة النقلية: ما روته السيدة عائشة ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ـ قالت: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الأَلْبَابِ}. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فأذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم». إذن والله أعلم، إن هذه الاحرف من المتشابه الذي لا يعرفه الا الله جل وعلا لقوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ}. 2-الأدلة العقلية: ذكر القرطبي عن الصحابي الجليل الربيع بن خيثم رضي الله عنه: إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما يشاء، وأطلعكم على علم ما يشاء، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه، فلا تسألوا عنه، وأما ما أطلعكم عليه، فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به وما بكل القرآن تعلمون ولا بكل ما تعلمون تعملون"، فإن الله جل وعلا قد ستر معاني هذه الأحرف عن خلقه اختباراً من الله عز وجل وامتحاناً، فمن آمن بها أثيب وسعد، ومن كفر وشك أثم، وشأنها شأن كثير من الأفعال التي كلفنا بها ولا نعرف وجه الحكمة فيها، كرمي الجمرات، والسعي بين الصفا والمروة. ثم إن ورود هذه الحروف في أوائل السور، منها إفهام للبشر أنهم مهما بلغوا من العلم، فإنهم لن يطلعوا على كثير من الأسرار، ومنها معاني هذه الحروف، بهذه الصورة ستكون دافعاً إلى إعمال الفكر والنظر والاجتهاد في الوصول إلى حقيقتها، وفي هذا شحن همة العقل إلى التأمل والحركة، حتى لا يبقى جامداً أمام حقائق جاهزة. وهذا رأي أهل السنة والجماعة. القول الثاني: قال جمع كبير من العلماء: يجب أن نتكلم فيها ونلتمس الفوائد التي تحتها والمعاني التي تتخرج عليها، واختلفوا في ذلك على أقوال عديدة، منها القريب ومنها الغريب. أولاً: فقد روي عن ابن عباس ورواية عن علي ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَما ـ أن الحروف المقطعة في القرآن هي اسم الله الأعظم، إلا إننا لا نعرف تأليفه منها. ثانياً: وقد نقل السيوطي عن ابن عباس رضي الله عنه أنها حروف مقطعة كل حرف منها مأخوذ من إسم من أسمائه تعالى، ففي قوله في (آلم) قال: معناها (أنا الله أعلم)، وفي قوله: (ألمص): (أنا الله أفصل)، وفي قوله: (ألر) قال معناها: (أنا الله أرى)، (ألمص): الألف من الله والميم من الرحمن والصاد من الصمد. و (ق): حرف من اسمه قادر، (ن): إنه مفتاح اسمه نور وناصر. ثالثاً: عن ابن عباس رضي الله عنه أنها قسم أقسم الله تعالى بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه. وقد رد بعض العلماء هذا القول، فقالوا: لا يصح أنها قسم لأن القسم معقود على حرف مثل (إن، وقد، ولقد، وما) ولم يوجد هاهنا حرف من هذه الحروف فلا يجوز أن يكون قسماً، وقد أجيب بان موضوع القسم في سورة البقرة (لا ريب فيه) فلو أن إنساناً حلف فقال: والله هذا الكتاب لا ريب فيه لكان الكلام سديداً وتكون (لا) جواب القسم. وذكر الزمخشري أن حرف القسم مضمر كأنه أقسم بهذه السورة وبالكتاب المبين إنا جعلناه. رابعا:وقيل إنها أسماء للقرآن. خامسا: قيل إنها أسماء للسور. سادسا: قال قطرب، والفراء: هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم الله بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من حروف هي التي منها كلامهم ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم إذ لم يخرج عن كلامهم. وقيل: إن العرب المشركين كانوا إذا سمعوا القرآن لغوا فيه قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ}، فانزل الله هذا القرآن ليعجبوا منه ويكون تعجبهم منه سبباً لأستماعهم له فترق قلوبهم وتلين الافئدة. وقد اعترض ابن كثير على أن هذه الحروف جاءت خطاباً للمشركين بقوله: " إن هذه السورة والتي تليها أعني البقرة وال عمرآن مدنيتان وليستا خطاباً للمشركين". وقد استدل أصحاب هذا القول بأدلة منها: أولا- المنقول، قوله تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}. وجه الدلالة ان الله جل وعلا حثنا على تدبر القرآن ومعرفة معانيه ومن تدبر القرآن البحث عن معرفة معاني الحروف المقطعة. ثانيا- قال تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}. ووجه الدلالة ان الله تعالى قد أنزل القرآن الكريم ويسره للناس ليذَّكروا آياته، فيمكن معرفة جميع المراد منه لان الله يسره للناس ومنها هذه الحروف المقطعة. وقول أهل المعقول ان القرآن الكريم أنزله الله جل وعلا كتاب هداية وبيان للبشر فلا يمكن أن يكون فيه ما هو غير مفهوم لهم. ومن التفسيرات الغريبة: 1-ما قاله الشيخ محي الدين بن عربي " إن مبادىء السور لا يعلم حقيقتها الا أهل الصورة المعقولة، فجعلها تبارك وتعالى تسع وعشرون سورة وهو كمال الصورة {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ}، والعشرون القطب الذي به قوام الفلك وهو علة وجوده، وهو سر (آل عمران) (آلم)، ولولا ذلك لما ثبتت الثمانية والعشرون، وجملتها على تكرار الحروف ثمانية وسبعون حرفاً فالثمانية حقيقة البضع، قال صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة» وهذه الحروف ثمانية وسبعون فلا يكمل عبد اسرار الايمان حتى يعلم حقائق هذه الحروف في سورها ". 2- " زعم قسم من العلماء أنها دالة على معرفة المدد، وأنه يستخرج من ذلك أوقات الحوادث والفتن والملاحم "، " كما استخرج بعض الأئمة من قوله تعالى: {آلم * غُلِبَتْ الرُّومُ} أن البيت المقدس يفتحه المسلمون في سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة، ووقع كما قال. وقال السهيلي: لعل عدد الحروف التي في أوائل السور مع حذف المكرر للأشارة الى مدة بقاء هذه الامة، وهو من أراء الحروفيين واهل الروحانيات منقولاً عن الإسرائيليات ". وقد رد ابن كثير هذا الرأي، ومن قال به لانه ادّعى ما ليس له وطار في غير مطاره، وإن مقتضى هذا المسلك ان كان صحيحاً أن يحسب ما لكل حرف من الحروف الأربعة عشر التي ذكرناها وذلك يبلغ منه جملة كثيرة وإن حسبت مع التكرار فأعظم. الرأي الراجح: والرأي الراجح والله أعلم، الرأي الاول، وذلك لأنه لا يمكن القطع بمعانيها لعدم ورود نص يبين معنى هذه الحروف المقطعة لا في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية، وإنها من قبيل المتشابه قال تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}. ثم إن العلم بمعانيها لا يفيدنا بشيء ولا يتوقف على العلم بها إقامة العبادة لله وإنها إختبار وامتحان للخلف فالاولى السكوت عن معانيها كما هو صنيع السلف الصالح في التفويض.

فإنا لم نطلع على من ذكر سببا لعدم تفسير النبي صلى الله عليه وسلم لفواتح السور وقد ذكرنا بالفتوى رقم: 107043، أن تفسير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للقرآن الكريم كان مركزا على الجانب العملي أكثر من النظري، فكان يطبقه في حياته وفي واقع الناس، فبين صلى الله عليه وسلم ما يحتاج إليه بالقول وهو قليل، ولكن البيان العملي كان هو الأساس.

ولهذه الأسباب وغيرها فإن القرآن الكريم لم يفسر في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تفسيرا شاملا لكل ما تحتمله دلالات ألفاظه.
وأما الصحابة فلا يستغرب عدم سؤالهم عنها، فقد كان جمع من أجلائهم يعتبرها من سر القرآن الذي انفرد الله تعالى بعلمه، ونقل ذلك عن الخلفاء الراشدين، فقد قال الإمام القرطبي في تفسيره عن معاني الحروف المقطعة في أوائل بعض السور: اختلف أهل التأويل في الحروف التي في أوائل السور، فقال عامر الشعبي وسفيان الثوري وجماعة من المحدثين: هي سر الله في القرآن، ولله في كل كتاب من كتبه سر فهي من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، ولا يجب أن يتكلم فيها، ولكن نؤمن بها ونقرأ كما جاءت، وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، وذكر أبو الليث السمرقندي عن عمر وعثمان وابن مسعود أنهم قالوا: الحروف المقطعة من المكتوم الذي لا يفسر، وقال أبو حاتم: لم نجد الحروف المقطعة في القرآن إلا في أوائل السور، ولا ندري ما أراد الله جل وعز بها، قلت: ومن هذا المعنى ما ذكره أبو بكر الأنباري: حدثنا الحسن بن الحباب حدثنا أبو بكر بن أبي طالب حدثنا أبو المنذر الواسطي عن مالك بن مغول عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم قال: إن الله تعالى أنزل هذا القرآن فاستأثر منه بعلم ما شاء وأطلعكم على ما شاء، فأما ما استأثر به لنفسه فلستم بنائليه فلا تسألوا عنه، وأما الذي أطلعكم عليه فهو الذي تسألون عنه وتخبرون به، وما بكل القرآن تعلمون، ولا بكل ما تعلمون تعملون، قال أبو بكر: فهذا يوضح أن حروفاً من القرآن ستر معانيها عن جميع العالم، اختباراً من الله عز وجل وامتحاناً، فمن آمن بها أثيب وسعد، ومن كفر وشك أثم وبعد. انتهى.

ويؤيد هذا ما ذهب اليه ابن حزم من منع السؤال عن فواتح السور؛ لأنها من المتشابه فقد جاء في الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (4/ 124) :
فحرام على كل مسلم أن يطلب معاني الحروف المقطعة التي في أوائل السور مثل {كهيعص} و{حم عسق} و{ن} و{الم} و{ص} و{طسم} اهـ

ويحتمل أنهم لم يسألوا عنها لوضوح المراد منها وهو تحدي العرب، فقد قال ابن عاشور في تفسيره في عرضه للأقوال الواردة في تفسيرها: إنها سيقت مساق التهجي مسرودة على نمط التعديد في التهجية تبكيتا للمشركين وإيقاظا لنظرهم في أن هذا الكتاب المتلو عليهم وقد تحدوا بالإتيان بسورة مثله هو كلام مؤلف من عين حروف كلامهم، كأنه يغريهم بمحاولة المعارضة، ويستأنس لأنفسهم بالشروع في ذلك بتهجي الحروف ومعالجة النطق تعريضا بهم بمعاملتهم معاملة من لم يعرف تقاطيع اللغة، فيلقنها كتهجي الصبيان في أول تعلمهم بالكتاب حتى يكون عجزهم عن المعارضة بعد هذه المحاولة عجزا لا معذرة لهم فيه، وقد ذهب إلى هذا القول المبرد وقطرب والفراء، قال في «الكشاف» وهذا القول من القوة والخلاقة بالقبول بمنزلة، وقلت: وهو الذي نختاره، وتظهر المناسبة لوقوعها في فواتح السور أن كل سورة مقصودة بالإعجاز؛ لأن الله تعالى يقول: فأتوا بسورة من مثله [البقرة: 23] فناسب افتتاح ما به الإعجاز بالتمهيد لمحاولته، ويؤيد هذا القول أن التهجي ظاهر في هذا المقصد؛ فلذلك لم يسألوا عنه لظهور أمره، وأن التهجي معروف عندهم للتعليم، فإذا ذكرت حروف الهجاء على تلك الكيفية المعهودة في التعليم في مقام غير صالح للتعليم عرف السامعون أنهم عوملوا معاملة المتعلم؛ لأن حالهم كحاله في العجز عن الإتيان بكلام بليغ، ويعضد هذا الوجه تعقيب هاته الحروف في غالب المواقع بذكر القرآن وتنزيله أو كتابيته إلا في كهيعص [مريم: 1] والم أحسب الناس [العنكبوت: 1، 2] والم غلبت الروم [الروم: 1، 2]. اهـ


والله أعلم.

المصادر:الأسلام ويب _ نور القرأن _ الشيخ محمد متولي الشعراوي _ الشيخ عبد الحميد كشك _ الجزيرة _ قناة العربية
(السؤال وجهته شخصيا للدكتورة غادة شمسي أم مريم الباحثة في المجال الديني و الفقهي)
Fatima Shamsi





https://www.facebook.com/fatima.shamsi.90/videos/3658834917562974
ملحق #1
Feelingsلو لديكي تفسير مع الأدلة أرحب بكتابته ولكن الموضوع لم يستغرق دقائق أنتي لم تقأي الكلام كله بالأضفة الى أراء الشيخ عبد الحميد كشك والشيخ محمد متولي الشعراوي هذه الفيديوهات أكثر من ساعة
كل هذه التفسيرات لم تقنعني
mohamed egyليس لدي لحد الان