تأملات فى واقعنا الإسلامى و تذكرة للمتقين

إذا كنا نعاني من تيار غالٍ متزمت، ينتهج التكفير والتفجير مركباً فنحن نعاني كذلك في الطرف الآخر من تيار جافي متفلت، تمييع للواجبات، وتهرب من الالتزامات، وتسويغ للمحرمات، بدعوى الخلاف، وبدعوى فقه الأولويات، وبدعوى التيسير المعاصر، وهو منهج حادث مضطرب الأصول (إن كان له أصول وقواعد)، أحيل في نقده إلى رسالة ماجستير قيمة بعنوان منهج التيسير المعاصر.

كيف تقف الأمة أمام هذا التيار الناعم، والغزو التغريبي الغاشم؟ هذه نداءات عاجلة:
النداء الأول: إلى قادة الأمة وحكامها.. يا قادة الأمة: إن كان بقي فيكم بقية من دين، وحرارة من يقين، فاتقوا الله في الثغر الذي ائتمنكم الله عليه، واتقوا الله يوم أن تعرضون عليه، والدنيا متاع قليل، وظل زائل، وكم من ملك رسمت له في الأرض علامات، فلما علا مات.
إن المسؤولية أمام الله عظيمة جداً .
ذكر ابن كثير في البداية والنهاية في أحداث سنة أربع وثمانين، قال: وفيها توفي عبد الله بن عبد العزيز العمري، وكان عابداً زاهداً، وعظ الرشيد يوماً فأطنب وأطيب‏، قال له وهو واقف على الصفا‏:‏ أتنظركم حولها من الناس؟ -يعني‏:‏ الكعبة-‏‏ فقال هارون‏:‏ كثير‏.‏ فقال الشيخ‏:‏ كل منهم يسأل يوم القيامة عن خاصة نفسه، وأنت تسأل عنهم كلِهم‏.‏ فبكى الرشيد بكاءً كثيراً، وجعلوا يأتونه بمنديل بعد منديل ينشف به دموعه‏‏.‏
إن التاريخ لا يرحم، وإن الشعوب المسلمة اليوم أكثر وعياً، ولا يجمعها إلا الدين، وما أزمة غزة وأزمة رسوم الاستهزاء بالنبي صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد.
إن الشعوب في الغالب لا تريدها علمانية ولا تغريبية، ولا شرقية ولا غربية، بل تريدها إسلامية، ووالله الذي لا إله غيره لو اجتمعت كلمة الحكام والشعوب على الدين واعتصموا بحبل الله المتين، لقويت شوكتهم، وعزت دولتهم، ومكن الله لهم في الأرض. (ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز. الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور).
النداء الثاني: إلى علماء الأمة الإسلامية.. ففي الأزمات يكثر السؤال والقيل والقال, وتتلفت الأمة إلى العلماء, لتسمع الكلمة الفصل, والكلمة هناك غالية قد تكلف الروح، لكنها ضرورة خصوصا إذا شوش التوحيد, ونطق الروبيضة في أمر العامة.
إن العالم قائد، فإن لم يقد انقاد, فإن انقاد أقبلت الفتنة والفساد.. العالم حارس فإذا نام الحارس دخل السراق.. العالم راعي, فإذا غفل الراعي هجم الذئب.. العالم ربان, فإذا حاد وماد غرقت السفينة.
ووالله ما انتهكت الشريعة، وهدم الدين، وغربت المجتمعات، إلا لما سكت العلماء الناصحون، وضعفت كلمتهم، وتأول بعضهم، وفسد دعيّهم، وآثر السلامة بدعوى الحكمة والفتنة (ألا في الفتنة سقطوا).
واجب العلماء تربية النّاس على التوحيد الخالص، وعقيدةِ الولاء والبراء، وصدقِ الديانة، وإدراكِ حقيقة الصّراع، واستبانةِ سبيل المُجرمين والتحذير منهم، والصدعِ بالحق بحكمة، والحذرِ من الفتنة بمُسايرة الواقع وأهواء الناس.
قال الشاطبي رحمه الله: (المقصد الشرعي من وضع الشريعة هو إخراج المكلف عن داعية هواه حتى يكون عبدا لله اختيارا كما هو عبد لله اضطرارا) اهـ.
وإن تعجب من شيخ يفتي في أمر عام، أو يرمي بنصف كلام، لينفخ فيه أهل التغريب ويركبونه على ما يشتهون؛ فالعجب ممن اعتادوا الفتاوى الشاذة الموطئة لتغريب المجتمع وتحرير المرأة المسلمة، حتى أصبحوا مطية للمنافقين والمفسدين، وكانوا كمن يبيع العنب للخمارين. فيا هؤلاء:
قُلْ لمن دبّجوا الفتاوى: رويداً — رُبّ فتوى تضجّ منها السماءُ
النداء الثالث: إلى دعاة الإسلام.. يا حملة الرسالة، يا سفراء محمد صلى الله عليه وسلم .. هل سألتم أنفسكم: إلى ماذا تدعون؟ وعلى أي منهج؟.
هل نحتاج إلى مزايدة على منهج الكتاب والسنة وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم في الحديث المشهور: (تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض). أخرجه مالك مرسلا والحاكم مسندا وصححه وصححه الألباني وغيره. وفي الباب عشرات الأحاديث.
نحن لا نشك في وسطية الأمة، (وكذلك جعلناكم أمة وسطاً).. لكن السؤال: أين الوسطية؟ ومن الذي يحددها ويرسم منهجها؟
إذا كنا نعاني من تيار غالٍ متزمت، ينتهج التكفير والتفجير مركباً، ونعاني بدرجة أقل من تيار متشدد في مواطن السعة، غير مواكب للواقع، يجعل من الحبة قبة، ومن الظني قطعياً، ومن المسألة الخلافية (أعني الخلاف السائغ) أصلاً في الولاء والبراء، وربما حصل من بعض أتباعه جلافة وسوء خلق، ويا ويل من خالف رأي الشيخ فلان وكأنه معصوم .. فنحن نعاني كذلك في الطرف الآخر من تيار جافي متفلت، تمييع للواجبات، وتهرب من الالتزامات، وتسويغ للمحرمات، بدعوى الخلاف، وبدعوى فقه الأولويات، وبدعوى التيسير المعاصر، وهو منهج حادث مضطرب الأصول (إن كان له أصول وقواعد)، أحيل في نقده إلى رسالة ماجستير قيمة بعنوان منهج التيسير المعاصر.
عجباً لداعية يقدم للناس ديناً مرقعاً بالرخص مشوهاً بالحيل، تحت ستار الخلاف أو فتوى شاذة أو زلة للعالم الفلاني، كما يفعله بعض الدعاة الجدد هداهم الله.. ولو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حياً بيننا هل سيرضى بهذا؟.
نحن نحسن الظن في هؤلاء الإخوة ونحفظ أعراضهم، لكننا من مقتضى المحبة والنصيحة نقول: يا دعاة الإسلام.. قليلاً من الورع.. قليلاً من التواضع واحترام التخصص، والرجوع للعلماء، أعني كل العلماء.. قليلاً من العزة بديننا ومبادئنا.. أو كلما سلك الغرب طريقاً اتبعناه.. أو كلما رفضوا شيئاً من ديننا تنكرناه.. أوكلما رأى الداعية تزمتاً أو تشدداً عند فئة قابله بانفلات وانفراط إلى الطرف الآخر.
إن تربية الشباب والأمة على دين خفيف متفلت بدعوى التيسير لا تبني جيلاً، ولا تؤسس بنياناً.
إن البناء الهزيل لا يقوم، وإن قام فلا يدوم.. وكم من داعية هتفت باسمه الألوف لأنه حرك فيهم ما تهواه النفس، وأحل لهم ما كان حراماً بالأمس، فلما وقع أدنى عارض انقلب عليه محبوه، وأبغضوه وشانؤوه، ذلك أن المنهج هزيل، وبني على التسهيل خلافاً للدليل،(فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض).

نحن لا نريد أن نكون عدائيين ولا متشائمين، لكن لا نريد أن نكون مغفلين.. نحن لسنا بأسرى لنظرية المؤامرة، لكننا لسنا بضحايا لنظرية البلاهة.. والتاريخ يعيد نفسه.
ملحق #1
صقر الغجرشكراُ لك أخى و جزاك الله خيراً
كتبت و وفيت .. تناولت الداء و عرضت الدواء
و الله يا اخي أمتنا واقعها اليوم أنها تعاني من التفكك والغرق في جاهلية متمادية من خلال عدم فهم الإسلام على حقيقته...
وهي ابدا لا تسعى إلى تغيير واقعها بسبب انجرارها وراء غرائزها و نزواتها وفقدها للهوية و للتوجه السليم من قادتها....
دون ان ننسى التقصير الحاصل من العلماء وابتعادهم عن مشاكل الناس وسعيهم لأمجادهم الشخصية على حساب
دورهم التربوي و نشر الوعي في صفوف الأمةحتى تعود قاطرتها لسكة الحياة و تواكب عجلتها سير الحضارة ...
طبعا منبع الخطر و التخلف أنهم يعملون على نشر الحقد المذهبي والكراهية بدلا من الدعوة للرحمة والوحدة......
للانه و للأسف أعداء أمتنا متحدون على قلب رجل واحد والحلف قائم بين الصهاينة في فلسطين والاستكبار
في الولايات المتحدة .. و حلف الناتو خير دليل على ذلك ...نحن اليوم كمسلمين يجب أن نفهم أن هذا العدو
لا يهمه إلا مصالحه ولا يخاف إلا من لغة و اعدوا لهم ما استطعتم من القوة.. أما تعليق آمالنا على هذا العدو
ليصبح حكما في نزاعاتنا أو نزاعنا مع اعدائنا فهذا غباء مركب إن لم نقل عمالةو انبطاح لذلك يجب أن
نكون بعيدين عنها والله تعالى قد اخبرنا بذلك في قوله حين قال لنا:
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء
بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ))

الحقيقة أن مشكلة الجهل بالحقائق و الانقياد الاعمى و النفاق المستشري هو أكبر مشاكل أمتنا فأمة أقرأ لا تقرأ
يحركها اعلام مقنن و موجه ..كيف نقف مشدوهين حيارى أمام الملقن الذي يحدد لي عدوي وخطة عملي وتثار
غريزتي وأحمل سلاحي أقتل أخي في الإسلام ويأمن عدوي ..الله يخبرنا من هم أشد الناس عداوة ونحن نعتبر
اليوم أن المسلم الآخر هو الأشد عداوة.. بالله عليك يا اخ فيرتو ..أليس هذا واقع أمتنا اليوم هههههههههه؟
و الله مخرجنا الوحيد مما وقعنا فيه يا اخي ان نعود و نتصالح مع انفسنا و ان يتولى امور المسلمين اصحاب
الاختصاص عملا بالمثل القائل ((الرجل المناسب في المكان المناسب )) دون هضم حقوق الاخرين او اقصائهم
يجب ان نكون كمملكة النمل او النحل ...كل شخص يقوم بالدور المنوط به عند ذلك تتيسر سبل النجاح و سنجني
الثمار بذلناو نحقق قوله تعالى (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله)
والله الذي لا إله غيره كل هؤلاء سيحاسبون على حال الأمة
سواء حكام أو علماء وإعلاميين فاسدين
حسبنا الله ونعم الوكيل
بارك الله فيك الواقع مخجل ومخزي
كفى آخر جملتين
جزاك الله خيرا
اللهم ردنا اليك ردا جميلا
😂😂😂😂😂😂
×