تأملات فى عيد الأضحى المبارك

عن أنس -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما فقال: "ما هذان اليومان؟!" قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال صلى الله عليه وسلم: "إن الله قد أبدلكما بهما خيرًا منهما؛ يوم الأضحى ويوم الفطر".
و عيد الأضحى المبارك هو اليوم العاشر من ذى الحجة, وهو يوم فرح وسرور ولقاء بالأهل والأحباب للتسامح والتزاور, ونسيان الحقد والأطغان ووقفة مع النفس في طاعة الله,هذا كله تجديد للإيمان وبث الحب والوفاء وتماسك بين المسلمين, فعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" [رواه مسلم].
و قد سمى العيد عيدًا لعوده وتكرره، وقيل: لأنه يعود كل عام بفرح مجدد، وقيل: تفاؤلاً بعوده على من أدركه
و من المعلوم أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط، وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى. وهما يتكرران في كل عام، وهناك عيد ثالث يأتي في ختام كل أسبوع وهو يوم الجمعة. وليس في الإسلام عيد بمناسبة مرور ذكرى كغزوة بدر الكبرى، أو غزوة الفتح، أو غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا باهرًا. وكل ما سوى هذه الأعياد الثلاثة فهو بدعة محدثة في دين الله، ما أنزل الله بها من سلطان، ولا شرعها النبي لأمته. و قد شرع العيدان الفطر والأضحى بالمدينة في السنة الثانية من الهجرة النبوية وهى التى فرض رمضان في شعبانها


حكمة العيد:
إن الله تعالى قد شرع العيدين لحكم جليلة سامية، فبالنسبة لعيد الفطر فإن الناس قد أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي الصيام، فجعل الله لهم يوم عيد يفرحون فيه إظهارًا لهذا العيد، وشكرًا لله على هذه النعمة، فيفرحون لأنهم تخلصوا بالصوم من الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها، فجعل الله يوم الفطر عيدًا ليفرح المسلم بنعمة مغفرة الذنوب ورفع الدرجات وزيادة الحسنات بعد هذا الموسم من الطاعات. وأما عيد الأضحى فإنه يأتي في ختام عشر ذي الحجة التي يسنّ فيها الإكثار من الطاعات وذكر الله، وفيها يوم عرفة الذي أخبر النبي أن صيامه يكفر ذنوب سنتين، وللحجاج الواقفين بعرفة فإن الله يطلع عليهم ويشهد الملائكة بأنه قد غفر لهم ذنوبهم، فكان يوم الأضحى الذي يلي يوم عرفة، يومًا للمسلمين يفرحون فيه بمغفرة الله ويشكرونه على هذه النعمة العظيمة، وكذلك هو اليوم الذي فدى الله فيه إسماعيل بذبح عظيم، فيتذكر المسلمون نعمة الله بهذا الدين الذي هو ملة إبراهيم التي بنيت على الإخلاص والإذعان والاستسلام لله رب العالمين مهما كانت التضحيات.

مشروعية صلاة العيد:
شرعت صلاة العيد في السنة الأولى من الهجرة، روى أبو داود عن أنس قال: "قدم رسول الله المدينة ولهم عيدان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله : إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر".
وصلاة العيد مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.

حكم و وقت صلاة العيد:
صلاة العيد سنة مؤكدة واظب عليها النبي والخلفاء من بعده، قال النووي: "جماهير العلماء من السلف والخلف على أن صلاة العيد سنة"و يبدأ وقت صلاة العيد بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح -بربع ساعة تقريبًا- وينتهي قبيل دخول وقت صلاة الظهر.

إجتماع العيد مع الجمعة:
إذا اجتمع العيد مع الجمعة سقط حضور الجمعة عمّن صلى العيد وتكفيه صلاة الظهر، ويستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء حضورها ومن لم يصلِّ العيد.
روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون". صحيح.

أحكام و آداب عيد الأضحى المبارك
التكبير:
يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال - تعالى -: ((واذكروا الله في أيام معدودات)). وصفته أن تقول: (الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد) و جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية:
ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم:"من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح"رواه البخاري ومسلم،. ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"كل أيام التشريق ذبح". انظر: السلسلة الصحيحة برقم 2476.


الاغتسال والتطيب للرجال:
ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

الأكل من الأضحية:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. زاد المعاد 1/ 441.

الذهاب إلى مصلى العيد ما شياً أن تيسر:
والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر مثلاً فيصلى في المسجد لفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - .

الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة: والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة لقوله - تعالى -: ((فصل لربك وانحر)) ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيَّض والعواتق، وتعتزل الحيَّض المصلى.

مخالفة الطريق:
يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - .

التهنئة بالعيد:
لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:
التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.
اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.
أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك.
الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله - تعالى -:((ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)) الأنعام: 141.

وقفات مع العيد
الوقفة الأولى: العيد موسم:
العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بمولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بوثوقهم بوعده لهم عليها بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58].

الوقفة الثانية: عيد الأضحى:
وهو أكبر العيدين وأفضلهما، وهو مترتب على إكمال الحج، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام ومبانيه، فإذا أكمل المسلمون حِجَّهم غفر لهم، وإنما يكمل الحج بيوم عرفة والوقوف فيه بعرفة، فإنه ركن الحج الأعظم، كما قال رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: "الحج عرفة".

الوقفة الثالثة: عرفة والعيد:
يوم عرفة هو يوم العتق من النار، فيعتق الله فيه من النار من وقف بعرفة ومن لم يقف بها من أهل الأمصار من المسلمين، فلذلك صار اليوم الذي يليه عيدًا لجميع المسلمين في جميع أمصارهم من شهد الموسم منهم، ومن لم يشهده؛ لاشتراكهم في العتق والمغفرة يوم عرفة، وإنما لم يشترك المسلمون كلهم في الحج كل عام؛ رحمة من الله وتخفيفًا على عباده، فإنه جعل الحج فريضة العمر لا فريضة كل عام.
فإذا كمل يوم عرفة وأعتق الله عباده المؤمنين من النار، اشترك المسلمون كلهم في العيد عقب ذلك، وشرع للجميع التقرُّب إليه بالنسك وهو إراقة دماء القرابين، فأهل الموسم يرمون الجمرة فيشرعون في التحلل من إحرامهم بالحج، ويقضون تفثهم، ويوفون نذورهم، ويقرِّبون قرابينهم من الهدايا، ثم يطوفون بالبيت العتيق، وأهل الأمصار يجتمعون على ذكر الله وتكبيره والصلاة عليه، ثم ينسكون عقب ذلك نسكهم ويقرِّبون قرابينهم؛ بإراقة دماء ضحاياهم، فيكون ذلك شكرًا منهم لهذه النعم.



الوقفة الرابعة: أعياد المؤمنين في الجنة:
أعياد المؤمنين في الجنة هي أيام زيارتهم لربِّهم عز وجل فيزورونه ويكرمهم غاية الكرامة ويتجلَّى لهم وينظرون إليه فما أعطاهم شيئًا هو أحبُّ إليهم من ذلك، وهو الزيادة التي قال الله تعالى فيها: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26].
ملحق #1
dean ambroseصلاح ابو خليلابوسعدكل عام و أنتم بخير .. كل عام و أنتم إلى الله أقرب
ملحق #2
رغوود الحمصيةأفكر بغرابةصقر الغجرجزاكم الله خيراً و كل عام و أنتم بخير
كل عام وانت والاسره بخير وصحه وعافيه ..++
لابد ان يوضع في اهم المواضيع ...
طرح رائع جزيت خيرا وكل عام وانت بخير
جزاك الله خيرا
وكل عام وانتم بخير
جزاك الله خيرا
VIRTUEو انت بألف خير
تقبل اللّٰه منا و منكم، و عيد أضحى سعيد
جزاكم الله عنا و عن الاسلام الفردوس الاعلى من الجنة
جزاك الله خيرا
×