الكلام و الصمت

5 120 6 5

Love Maestro

بين الصمت و الكلام أجد نفسي.. كثيراً ما مرت علينا مواقف .. تمنينا بعدها لو أننا استطعنا أن نتحدث و نخرج ما في جوفنا ..

فعندما يفكر الفرد منا في ما حدث يقول: يا ليتني قلت هذا أو يا ليتني قلت ذاك.. و على الع** من ذلك فإن هناك مواقف أخرى تمنينا فيها بصدق لو أننا صمتنا تماماً كما يحدث في زلات اللسان.. لأنه لا أحد منا يريد أن يعتذر.. فمسألة الإعتذار تعتبر تجربة صعبة و قاسية عند البعض..

أيهما أفضل الصمت أم الكلام؟...سؤال حار في ذهني إلى أن رأيتهما و هما جالسان على شاطىء البحر يتحدثان... كانت بينهما محاورة هادئة لكنها احتدت فيما بعد ..

الصمت : انظر إلى جمال الطبيعة... انظر إلى البحر الهادىء...أتعلم ما هو السر الذي استودعه صدره حتى جعله ملاذاً للمهمومين..إنه صمته.. هدوءه ... هو ما يجعل الناس يهربون من هم دنياهم إليه ..

الكلام : تخيل أن تستيقظ يوماً ما دون أن تسمع فيه صوت البلابل..تخيل أن تستمتع بجمال منظر طبيعي دون أن تسمع خرير الماء أو حفيف الشجر.. بل تخيل الحياة كلها دون أصوات... أليست حياة مملة ؟ ..

الصمت : لا يوجد شيء من الملل لو أننا تعودنا على ذلك..فالصمت مطلوب في كثيرٍ من الأحيان ألا تعرف الحديث الذي يقول : "فليقل خيراً أو ليصمت"

الكلام : و أنت ألا تعرف الحديث الذي يقول:" الكلمة الطيبة صدقة".

الصمت : أحياناً لغة العيون تكون أبلغ و أفصح من ألف عبارة باللسان..

الكلام : شيء آخر لا تستطيع إنكاره من فضائلي هو أنك كيف ستبدي وجهة نظرك و تعبر عن رأيك من غير الكلام...كيف ستناقش قضية معينة أو تثبت ضدها.. كيف ستدعو الناس إلى الحق بغير الحكمة و الموعظة الحسنة و التي هي من الكلام...كيف ستعبر عن إعجابك بشخصٍ أو شيءٍ ما.. كيف ستبحث لنفسك عن متنفس من غير الكلام.. كيف ستعبر عما يضج به صدرك ..

الصمت : إن نعمة الصمت نعمة مزدوجة, فمن جهة تعلمك أشياء كثيرة بالاستماع إلى آراء الناس و أفكارهم, و في الوقت نفسه تريحك من الكلام و ما يترتب على ما تقول. فالذين لا يحسنون الإنصات لا يدعون لأي متحدث أن ينفذ إلى عقولهم و من ثم فلا يستفيدون من كلام الآخرين. أما إذا حسنوا الإنصات فتراهم يحاولون أن يجدوا فيما يقال لهم شيئاً يمكن الاستفادة منه .



تبقى الحياة ميداناً للصراع بين المتضادات, و يبقى للصمت فضائله كما للكلام فضائله.. فالحياة صورة رائعة رسمتها يد خلاق عظيم حَوَت بين ثناياها كماً هائلاً من المتضادات التي لا تبرز قيمة الواحد منها إلا في وجود الآخر فلا قيمة لليل دون نهار... و لا لصيف من غير شتاء... و أنت عزيزي القارئ .. أيهما تؤيد الصمت أم الكلام...؟؟



ملحق #1
صقر الغجرو عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

أحسنت أخي و صدقت و أبدعت . .
بادئ ذي بدء السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اقول ان للصمت فن و للكلام فنون و بالكلام نعرف الصمت
و قد بعث الله انبيائه بالدعوة و الجهر بالكلام و لم يبعثهم بالصمت
السكوت في وقته صفة الرجال كما أن النطق في موضعه من أشرف الخصال
وبالكلام ندعوا الله و نتضرع اليه و بالكلام نصلي و نتشهد و نستغفر و نتوب لخالقنا
و بالكلام وصلتنا روائع الحكايات و الغريب من كل الاخبار و بالكلام نتلذذ بالرائق من الاشعار
بالكلام نعبر عن مشاعرنا لمن نحب و بالكلام نلهج بذكر من كان ساكنا بين اضلعنا و جوانحنا
فالنطق بالكلام أفضل لأن فضل الصمت لا يعدو صاحبه و المنطق الحسن ينتفع به من سمعه
لكن هذا لا يجعلنا نبخس مواطن الصمت وننسى فضائله فالصمت عن الشر خير من التكلم به
و بهذا يتميز الصمت عن الكلام للانه لغة الحكماء و منطق الحلماء و زينة العقلاء
فالصمت عن الاحمق ابلغ الردود و الصمت عن الخنا أفضل من الكلام بالخطا
و بالصمت احينا نعطي ابلغ الردود وبالصمت نخط ابلغ الاجوبة
فالحليم ما بلغ درجة الحلم الا بالصمت عن شانئه
و الرحيم ما بلغ ذلك الا بالعفو عن شاتمه

في الاخير اقول و من الإنصاف ان اشهد أن الصمت في نفسه ليس بفضيلة
لأنه أمر عدمي و النطق في نفسه فضيلة وإنما يصير رذيلة لأسباب عرضية
مما عددها محدثم..... فيرجع الحق إلى ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم
(رحم الله امرأً قال خيرًا فغنم أو سكت فسلم ) ..و شكرا جزيلا لك يا اخي
الصمت "صوته" أحلى من (الكلام) .. فلا ملام .. ولا خصام !
جميل
الصمت أجمل
جزاكم الله خيرا
رائع