العُرْف والمعروف

العُرْف والمعروف

قال الله عز وجل:



{ خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }
وقال سبحانه :



{ يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ }
العُرف والمعروف بمعنى وهو كل أمر حسن بيّن الحسن،

لا يختلف عليه عقلاء البشر ..
والمعروف نقيض المنكر كما الخير نقيض الشر..
والإنسان السوي يهزه فعل المعروف ويسعى إليه سعيًا لأن المروءة

تهتز للمعروف والهمة العالية تنشده بكل سبيل ..
قال الشاعر زهير بن أبي سلمى:
ولم أر كالمعروف أما مذاقه فحلو وأما شكله فجميل
إن المعروف عمل رائع شكلا ومضمونا
[ من يفعل المعروف لا يعدم جوازيَه لا يذهب العرف بين الله والناس ]
كما قال الحطيئة..
وصنع المعروف وإسداء الجميل يذهب سخائم الصدور وأحقادها

وتتحول الأحقاد إلى بر وسلام ومحبة وصفاء ..
قالت العرب:



[ صنائع المعروف تقي مصارع السوء ]
ومما جاء في هذا المعنى عن سيدي المصطفى صلى الله عليه وسلم:


(لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق )

أي بشوش ضحوك..
وقال أيضا:

(من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تقدروا أن تكافئوه

فادعوا له حتى تظنوا أنكم قد كافأتموه )
وفي ظني أن جعل المعروف في أهله يثمر وينفع وجعله في غير أهله

يزيد من يُحسن إليه حسدا فهو لئيم حسود حقود لا يرضيه

سوى زوال نعم الله عنك..

قال الشاعر:
ومن يجعل المعروف في غير أهله يكن حمده ذمًّا عليه ويندمِ
وقال شاعر آخر:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا
فسبحان من فطر خلقه على حب الخير وحب إسدائه للناس ..

تطرب نفوسهم لفعله وتنتشي به،ولله در زهير بن أبي سلمى في

هذا المعنى الرقيق الجميل للرجل الكريم..
تراه إذا ما جئْتَه متهلّلاً كأنك تعطيه الذي أنتَ سائلُه
ورحم الله أبا الطيب المتنبي الذي ربط سوء الفعال بسوء المقال

وسوء الظنون ..
إذا ساء فعلُ المرء ساءت ظنونُه وصدق ما يعتادُه من توهّم

زهرتا اللوتس والزنبق لهما صلة بالخير والمعروف وجمال النفوس ..






يا صاحب الذنب الثقيل باب التوبة مفتوح





انقضت سنوات من عمره وهو يرفل في ثياب العافية، وينعم بصحبة الأحبة،

يتقلب في أنواع المآكل والمشارب،يرسل الضحكات هنا وهناك،

وهو مع ذلك كله غافل عما خلق له، ساه عما يراد منه،

قد ملأ أوقاته بالقيل والقال، وغرق في وحل الرذيلة،

وعاش دهراً بعيداً عن الفضيلة، لم يذق منذ زمن حلاوة الصلاة،

ولا شعر بهدوء الصيام.

ولكنه أفاق..
أنبه ضميره، وعاتبه فؤاده حين رأى أتربه الذين عاشرهم زمن الطفولة

ثم فقدهم بل فقدوه، رآهم وقد حفظوا القرآن، وتفوقوا في دراستهم،

وسعوا في مرضات ربهم، فخر على وجهه باكياً تائباً،



شاكياً حاله يقول:

كم حادثة ذويت فيها همتــــــــــي وعقدت فيها خير مؤتمـــــــراتي
وشربت فيها الكأس حتى خلتني أدمي فؤاد الكأس بالرشفــــــات
وجعلت فيها الليل يكره نفســـــــه من سوء ما أجنيه في سهراتي
وجمعت للتذكار ألفي صــــــــــورة أفنيت في تصويرها عدســـــاتي
ودعوت أصحابي أذيب قلوبهـــــــم بمغامرات اللهو في رحلاتــــــــي
لا تسألوا عني ولا تتعجبــــــــــــوا مني ولا تبكوا على سقطــــاتي
أنا فارس يغزو ميادين الهــــــــوى فسلوا بقاع اللهــــو عن غـزواتي
أنا لست وحدي في طريق متاهتي أبناؤكم في اللهو بالعشــــــــرات

ثم رفع رأسه قائلاً:
دمعي أمام جدار الليل ينسكـــــب وجمرة في حنـــايا القلب تلتهب
وليلة نجمها يشكو تطاولهــــــا وبدرها ذابل العينيـــــــــن مكتئب
وصورة لضياع العمــــر قـاتمة تسعى إلىَّ ومن عيني تقتــــرب
ووحشة في فؤادي أستريـح لها كأنني بين أهل الدار مغترب

قولوا معي لهذا النادم، وبشروه أن ربنا يقول:



( يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي،

يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي،

يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً

لأتيتك بقرابها مغفرة )

رواه الترمذي من حديث أنس وقال الألباني حديث حسن.

ويقول ربنا - تبارك وتعالى فى الحديث القدسى -:



( من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي

ما لم يشرك بي شيئاً )

رواه الطبراني والحاكم من حديث ابن عباس، وقال الألباني حديث حسن.


فبادر بالتوبة فإن بابها مفتوح
والله طرح مميز و مهم جدا ..

توضيح جميل جدا اخي .. بارك الله فيك ..
التعامل مع الأخرين

قال تعالى : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ﴿الأعراف : ١٩٩﴾

يقول القرطبي :
هذه الآية من ثلاث كلمات، تضمنت قواعد الشريعة في المأمورات والمنهيات.

فقوله تعالى : { خُذِ الْعَفْوَ}
دخل فيه صلة القاطعين ، والعفو عن المذنبين، والرفق بالمؤمنين ، وغير ذلك من أخلاق المطيعين ودخل في قوله تعالى :

{ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } صلة الأرحام، وتقوى الله في الحلال والحرام، وغض الأبصار، والاستعداد لدار القرار.

وفي قوله تعالى : { وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ }
الحض على التعلق بالعلم، والإعراض عن أهل الظلم والتنزه عن منازعة السفهاء، ومساواة الجهلة الأغبياء، وغير ذلك من الأخلاق الحميدة والأفعال الرشيدة." ([23])

- لقد كانت هذه الآية حاضرة في أذهان الصحابة رضي الله عنهم، يذكر بعضهم بعضا بها، إذا عرض لهم جهل جاهل .

عن ابن عباس قال :
قدم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر ، فنزل على بن أخيه الحر بن قيس بن حصن ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا .
فقال عيينة لابن أخيه : يا ابن أخي ، هل لك وجه عند هذا الأمير فتستأذن لي عليه ؟
قال : سأستأذن لك عليه
قال ابن عباس : فاستأذن لعيينة
فلما دخل قال : يا ابن الخطاب ، والله ما تعطينا الجزل ، ولا تحكم بيننا بالعدل
فغضب عمر حتى هم بأن يقع به

فقال الحر : يا أمير المؤمنين ، إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ }
وإن هذا من الجاهلين فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب الله .
الراوي: عبدالله بن عباس المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة
أو الرقم : 7286خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

- تعتبر هذه الآية من دلائل الإعجاز في القرآن الكريم، نظرا لوجازتها لفظا، واتساعها معنى بما يشهد لهذه البلاغة القرآنية العالية، التي لا تدانيها بلاغة الخلق ولو اجتمعوا إنسا وجنا .