"الخريف يفعل بجسمك ما لا تتصوره".. ما الذي يحدث في جسمك مع تغير الفصول؟

4 51 3 5

معلومات واسئلة نخبة ابداعية

من أهم المواضيع
"الخريف يفعل بجسمك ما لا تتصوره".. ما الذي يحدث في جسمك مع تغير الفصول؟
بعد انقضاء فصول الصيف الساخنة، ها هي أوراق الأشجار تبدأ في التساقط معلنة وصول فصل الخريف،
حيث تستقر درجات الحرارة وتبدأ النسمات الباردة التي تسبق حلول الشتاء بأمطاره وثلوجه القاسية،
شهور قليلة ستمر قبل أن يعود اللون الأخضر ليغطي الأشجار ثانية معلنا حلول فصل الربيع. ومع اختلاف
الطقس وتباين الفصول، تتأرجح حالاتنا النفسية وتتفاوت، ففيما يشعر البعض بالبهجة في الأجواء الباردة،
ينتظر آخرون وصول الصيف للاستمتاع بأشعة الشمس، ولا يخلو الأمر من تغير في حالاتنا الجسدية أيضا،
فهل تعرف أجسامنا ما تبدو عليه ألوان الشجر والسماء؟ وهل نمر بالفعل بتغييرات بيولوجية تزامنا مع
تعاقب الفصول؟

تذبذب المناعة
-يتغير جهاز المناعة لدينا خلال فصول العام، هذه الشبكة العملاقة من الخلايا والأعضاء التي تعمل في كل نانو
ثانية لإبقاء الجسم متحفزا ضد البكتيريا والفيروسات والفطريات الضارة، تتغير خلال أيام السنة لتتكيف مع
البيئة الخارجية، مع مستويات الضوء ودرجة الحرارة والرطوبة والضغط ومستويات حبوب اللقاح والنظام
الغذائي، بحيث يبدو أن أجسامنا تدرك فعلا تغيرات الفصول المختلفة، وأن لذلك تأثيرا كبيرا في صحتنا
وشعورنا بالرفاهية طوال العام.


-تقول سيلفيا سانشيز رامون، رئيسة وحدة المناعة السريرية في مستشفى روبر إنترناسيونال الإسباني،
إن أكثر من أربعة آلاف من جينات خلايا الدم البيضاء والدهون وخلايا الأنسجة تتغير باستمرار، وإن 23٪
من الجينوم البشري (يحتوي على ما بين 20-25 ألف جين) يُظهر تذبذبات موسمية، وهو ما يفسر تعرض
الجسم لأمراض محددة خلال الشتاء وأخرى خلال فصل الصيف.(1)


-في دراسة نشرتها مجلة "نيتشر كوميونيكيشن (Nature Communications)" عام 2015 حول
العلاقة بين التعبير الجيني الموسمي (الطريقة التي يعمل بها الجين على إظهار ما تحمله شيفرته من
الخصائص والصفات) والاختلافات في المناعة البشرية وعلم وظائف الأعضاء خلال فصول العام، كشف
الباحثون أن التركيب الخلوي للدم يختلف وفقا للموسم، فتزيد المؤشرات الحيوية لخطر الإصابة ببعض
الأمراض في فصول معينة.(2)

-يفسر ذلك جزئيا أن عدد خلايا الدم البيضاء يكون أعلى في أشهر الشتاء، مع زيادة في البروتينات المرتبطة
بالالتهابات، مثل الإنترلوكين 6 أو البروتين المتفاعل C، بما يشير إلى وجود حالة التهابية يقاومها الجسم،
لكن بعودة فصل الربيع وزيادة التعرض لأشعة الشمس تتمكن أجسامنا من إنتاج فيتامين د، الذي يساعد
في امتصاص الكالسيوم، ويعزز قوة العظام، ويؤدي دورا مهما في عمل الجهاز العصبي والجهاز المناعي.(3)



صحة الجلد وعلامات الأيض


-على بشرتنا، تظهر العلامة الأكثر شيوعا لنهاية فصل الصيف وبداية تسلل البرد، متمثلة في جفاف الجلد،
يشكل كل تحول موسمي وتغير في الطقس صدمة لنظام عمل الجلد، مع انخفاض درجة الحرارة والرطوبة
يتعطل التوازن الكيميائي النموذجي لبشرتنا ويسبب الجفاف وأحيانا حب الشباب، إذ تصل البكتيريا المرتبطة
بحب الشباب إلى ذروتها في الشتاء، ويعمل الجلد بشكل أكبر للحفاظ على الترطيب.(4)


-أما داخل أجسامنا فتظل معدلات التمثيل الغذائي مستقرة طوال العام لدى أغلبنا، وتحدث زيادات طفيفة
في التمثيل الغذائي عندما يتعرض الجسم لنوبات قصيرة من البرد، بينما تزداد احتمالات حدوث انخفاضات
طفيفة في معدل الأيض في فصل الصيف للحفاظ على الطاقة، وهذا يفسر احتمالات زيادة الوزن في فصلي
الخريف والشتاء، حين يزداد إقبالنا على النشويات والسكريات، بينما تظل معدلات الأيض مستقرة وتنخفض
مستويات النشاط فتزداد أوزاننا.(5)


-خلال التغيير الموسمي بين أواخر الصيف وأوائل الخريف، تزيد مقاومة الأنسولين في أجسامنا، فيزيد إنتاج
الكبد للدهون حتى نتمكن من تخزين الدهون في الأنسجة والاستعداد بشكل أفضل لفصل الشتاء، وهنا تظهر
أهمية اتباع نظام غذائي وممارسة الرياضة -خاصة التمارين الهوائية مثل السباحة والجري- لتحفيز عملية
التمثيل الغذائي وحرق السعرات الحرارية، ومواجهة ميل الجسم لتخزين الدهون.(6)



الاضطراب العاطفي الموسمي
-على المستوى النفسي، يبدو أن تداعيات تقلب المواسم أكثر وضوحا، وأبرزها ما يعرف بـ"الاضطراب العاطفي الموسمي"
الذي يتسبب في نوبات اكتئاب كبيرة تبدأ عادة في أواخر الخريف أو بدايات الشتاء، فأجسامنا لا تعمل على النحو ذاته
خلال الأربع والعشرين ساعة اليومية، ففيما يتسبب ضوء النهار في اتساع حدقة العين والشعور باليقظة وخفض مستويات
الميلاتونين ومعدل ضربات القلب، تنعكس الأوضاع في ساعات الليل الطويلة خلال فصلي الخريف والشتاء.(8)


-يتسبب إفراز هرمون الميلاتونين لفترات أطول خلال ليالي الشتاء في شعورنا بالنعاس خلال النهار، ما يدفعنا إلى النوم أكثر
خلال فصل الشتاء حتى عندما تكون أجسامنا في حالة راحة كاملة، فتزداد ساعات النوم أكثر من أي وقت آخر من العام، وهو
ما يمكن أن يتسبب في زيادة نوبات الاكتئاب والقلق الاجتماعي مع عجزنا عن القيام بالمهمات اليومية، وضعف قدرتنا على
الإنجاز، قبل أن يعود الربيع ومعه النهار الأطول، وترتفع درجات الحرارة، ويعود الغطاء النباتي إلى الازدهار؛ فتتحسن صحتنا
وأمزجتنا.(9)


هل تعرف أجسامنا الفصول الأربعة بهذه الدقة؟
حسنا، هل أجسامنا حساسة لتغير الفصول إلى هذه الدرجة؟ راقب مايكل سنايدر، مدير مركز الجينوم والطب الشخصي في
جامعة ستانفورد في كاليفورنيا، أكثر من 100 من سكان كاليفورنيا على مدار أربعة أعوام في دراسة أجراها مع فريقه لمعرفة
التغييرات التي تمر بها أجسامهم خلال فصول العام المختلفة، كانت الدراسة تراقب الجينات والبروتينات وعلامات التمثيل
الغذائي وعمل الجهاز المناعي والميكروبيوم، لتكتشف ما تدركه أجسامنا من تغيرات الفصول المختلفة.(10)


كشفت الدراسة حدوث تغيرات في بروتينات الجهاز المناعي (السيتوكينات المختلفة) التي تشارك في مكافحة الأمراض الفيروسية،
إلى جانب تغيرات في ميكروبيوم الأمعاء، وميكروبات التجويف الأنفي لدى المشاركين في الدراسة، كما لاحظ الباحثون بعض التغييرات
في القناة الهضمية، وهو أمر منطقي بالنظر إلى اختلاف العادات، مثل ممارسة الرياضة ونوع الغذاء الذي يتغير باختلاف الفصول.


لكن ما لاحظه الباحثون أن هذه التغيرات تكون أوضح ما يكون خلال فصلين فقط، في بداية الشتاء في شهري ديسمبر ويناير، وفي
فصل الربيع في شهر مايو. ففي الشتاء، تباطأ التمثيل الغذائي وأصبح المشاركون في التجربة أقل نشاطا؛ ما جعلهم أكثر عرضة لزيادة
الوزن، فيما ظهرت علامات ارتفاع ضغط الدم، أما في الربيع فقد لاحظوا ارتفاع التمثيل الغذائي وبداية التعافي من خمول الشتاء، مع
زيادة الإصابة بالحساسية والربو.


ما الحل؟
-تعتمد قدرة الجسم على التكيف مع تغير الفصول على جودة الطعام الذي نتناوله، إذ تؤثر اختياراتنا بشكل مباشر في صحة الأمعاء
وعمل جهاز المناعة، وتشكل فرقا في كيفية استجابة الجسم للبيئة، وقدرته على مواجهة المشكلات الجسدية التي تتسبب فيها
التغييرات الموسمية.


-صحيح أن النظام الغذائي الصحي لا يوفر ضمانا ضد أي مرض فيروسي، لكن عدم تناول أطعمة غنية بالمغذيات والفيتامينات
يشبه أن تترك أحد الأبواب مفتوحا لتدخل منه العدوى، بينما يمكنك إغلاق هذا الباب وتجنب المشكلة، في الحقيقة يكون جهاز
لمناعة حساسا للعيوب الغذائية الخطيرة، فهو يعتمد بشكل كبير على التمثيل الغذائي، ومن ثم يكون علينا تجنب سوء التغذية
-على الأقل- لحماية أجسامنا.(15)


-يسهم تناول الحبوب الكاملة واللحوم قليلة الدهون والغنية بفيتامين ب والأحماض الأمينية في بناء مكونات الجهاز المناعي،
وكذلك الحديد والزنك، فيما يوفر الزبادي ومشروبات الألبان مناعة معوية تزيد قدرتنا على مقاومة العدوى، ويزيد النظام الغذائي
الغني بالفواكه والخضروات ومضادات الأكسدة من مناعة الجلد والأغشية المخاطية.

-بالإضافة إلى ذلك، تَجَنَّب التعرض لعوامل الخطر للإصابة بالعدوى قدر الإمكان حسب الوقت من العام، وتجنب الإجهاد النفسي
والجسدي، واحرص على شرب كمية مناسبة من الماء وممارسة التمارين بانتظام، فالنشاط البدني المكثف يميل إلى توليد استجابة
مضادة للالتهابات وحماية أجسامنا من تقلبات الفصول.(16)




الملخص
أخيرا، علينا أن ندرك أن مسألة التغييرات التي تمر بها أجسامنا أوقات تغير الفصول وحتى الآن ما تزال قيد الدراسة، ورغم وجود
بعض البيانات التي تُظهر تأثير التغيرات البيئية في نشاط الجينات، فإننا لا نزال في حاجة لمعرفة المزيد عن كيفية استجابة عملياتنا
البيولوجية وعلم وظائف الأعضاء للتغيرات الموسمية خلال العام، إذ يمكن أن تساعد هذه البيانات في توفير تقنيات متقدمة لعلاج
وتشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية والأمراض المعدية، وتقديم دفعة كبيرة للطب في المستقبل.(17)
بارك الله فيك
شكرا علي المعلومه


أنا حزين بسبب انقضاء فصل الصيف.. لكن لا بأس لا أجد غضاضة في التأقلم مع فصل الخريف أيضًا لكن الأمر يلزمه بعض الوقت، أما الشتاء فهو من أصعب الفصول تأقلمًا عندي.
شكرا على المعلومة بارك الله فيك اخي ++++
شكرا على المعلومة بارك الله فيك اخي ++++