الجزء الثاني

سُؤال مُوجه الى ghazala
رغم انني متخصص في الكيمياء. إلا انني اعمل محاسب في شركة لبيع الأطعمة السريعة. الجميع هنا مرتباتهم موحدة حسب نظام حزب الوردة الحمراء الحاكم. ألف وثمان مئة شلن في الشهر. والشلن هنا قيمته عالية جدًا. إذ يوجد عن كل ألف وخمس مئة شلن مطبوع اونصة ذهب تقبع في قبو البنك المركزي الذي يوجد تحت الأرض بمئة قدم!. هذا ما أخبرنا به مندوب المدينة في ذلك اليوم في ذاك المطعم. لذلك سواء عملت كيميائي او محاسب او زبال. فلن تتغير حياتي من الناحية المادية.
مدخراتي فقط مئة ألف شلن. وبصراحة لا اريد ان اعطي البنك عشرة آلاف شلن في السنة فقط لمجرد ان يوفر حماية لأموالي. لذلك وبينما كنت الهو في الانترنت اتاني اتصال من شخص غريب عرف نفسه بأنه: "وكيل مالي":
-< سيدي البنك سوف يأخذ منك عشرة بالمئة من مدخراتك. لذلك إذا أردت نصيحتي فحول مدخراتك إلى استثمارات وبالتالي تجبر البنك على عدم سرقة مالك >
في الحقيقة لم تكن تلك نصيحته وحسب. بل كان يحدد من هي الشركة التي يجب ان استثمر فيها. من هو الثري الذي ثروته لم تكفيه لتغطية طموحاته. فأراد ان يسرق أموال الآخرين – الأقل ثراء منه – بدعوى [التشارك]. حتى يضمن عدم المقاضاة في حال خسارته.
ومهما يكن من أمر. فقد بدأت أفكر بجدية في الاستثمار. ولكن تحت نظري وبإشرافي. لكن ما تفعل مئة ألف شلن أمام استثمارات بالملايين.
في العمل فاتحت سبعة زملاء بالموضوع:
-< عن نفسي أعتبر أخذ البنك لعشرة بالمئة من مدخراتي لا يضر >
هذا الزميل كان حمار ولن يضر عدم موافقته معنا.
-< انا عن نفسي أرى ان الجنرال يضعنا في نظام يجعله ثري هو وجماعة الأثرياء الذين يعيشون مواطنيه حتى لا يغضبوا عليه وأما نحن فيجعلنا في حدود التحمل لا أكثر فلا نتجاوزها مهما عملنا >
المفاجأة ان الجميع وافقوا على هذا الرأي. حتى الزميل الحمار
+
ثورة المتدينين على الجنرال – لو كنت تتذكرها – لم تؤتي ثمارها فيما يبدو. لذلك قرر المتدينين تجربة طريقة أخرى. فاليوم كنت اقلب مواقع الانترنت وجدت أحد مقاطع الفيديو الذي تتكلم عن هذا الشأن:
المذيع يمد اللاقط أمام فم أحد المتدينين ويسأله في نفس الوقت مما يجعل صوته منخفضًا:
-< ماذا قررتم لمواجهة الطبقة الارستقراطية؟ >
يرد المتدين بآلية:
-< الطريقة الوحيدة لتدمير هذا النظام السارق. هو ان لا نتعامل معه >
-< ممكن تشرح الطريقة أكثر >
قبل ان يجيب المتدين تسبق الكاميرا المتدين فتظهر خمسة وعشرين بيتًا صغيرًا من طابقين وخلف كل بيت حقل زراعي ربما يساوي خمسة فدادين:
-< سوف نعيش حياة الكفاف والزهد التي يحض عليها ديننا. وحينها لن يجد الأغنياء زبائن لمشاريعهم المسروقة. وسوف يعلنون افلاسهم >
لم أكمل الفيديو لأن الفكرة كانت واضحة. ردود المتدينين في الأسفل كانت تظهر ان المتدينين انقسموا نصفين. نصف مؤيد للفكرة. وقسم اعجبته حياة الشركات المشغلة للمدن لأنها تعطيه الرفاهية ولا تهمه العدالة في شيء.
+
اليوم ظهر السيد بيرنز على التلفاز. كان يبث من ساحة مدينة منين. أنا شخصيًا لم أكن في الساحة لأني اعتقد ان التلفاز سيكون أكثر وضوح من الساحة. فالجلوس مع زوجتي افضل بمراحل من الجلوس مع الجماهير. يا رجل انني استطيع عد بثرات السيد بيرنز بثرة بثرة:
-< كلنا سمعنا عن المجتمعات المتعمدة التي ينشئها المتدينين >
هكذا أطلق كاتب الخطاب الخاص بالسيد بيرنز على المجتمعات المتدينة التي انشأها المتدينين. والتي أحب ان اطلق عليها [مجتمعات العبادة والاضراب عن الحياة الكمالية]:
-< إنها في تنامي سريع. انا شخصيًا سمعت ان هناك اشخاص غير متدينين انتموا لتلك المجتمعات لأنهم يكرهون النظام اللاسلطوي الذي ابتكره جنرالنا العظيم >
مرة أخرى كاتب السيد بيرنز يسمي نظام الجنرال [نظام لاسلطوي]. لا بأس لنرى ما في جعبتك أيها الكاتب المنافق:
-< هذه المجتمعات المضربة عن الحياة السعيدة. المجتمعات الميتة. المجتمعات الغير منتجة. المجتمعات التي تنتمي للعصور الوسطى تؤثر على حياتنا نحن العاقلين الاذكياء الفاهمين لحياة العصر المواكبين للعصر الحالي. نعم الشركات والمشاريع التي بنت مشاريعها قامت وبكل اسف بحساب ان أولئك الآنفين من المدنية سوف يستفيدون من خدماتها. وبين ليلة وضحاها "هاجر" أولئك العصاة مرهبي الاقتصاد إلى حضائرهم معلنين انهم لا يريدون حياة المدنية والتقدم. وهكذا تراجعت المبيعات وتكدست البضائع. وبدأت الخسائر. الشركات والمشاريع الصغيرة لم تحتمل الصدمة. لذلك قامت بتسريح موظفيها وأعلنت افلاسها. هكذا أصبح أولئك الموظفين ينتمون إلى أولئك الإرهابيين الاقتصاديين بدون إرادة منهم. فمع انهم يعيشون بيننا. إلا انهم بلا مصدر دخل. وهكذا أصبحوا لا يساهمون في العملية الاستهلاكية. سر التقدم والحضارة. وبالتالي أصبحت شركات أخرى تفقد زبائنها. وهكذا افلست وسرحت مواطنيها. وهكذا تستمر العجلة تدور وتدوس الناس!. ان كل ما اخشاه أن تدوس هذه العجلة كل نظامنا الجميل إذا لم نوقف هؤلاء الصعاليك عند حدهم>
انتهى بيان السيد بيرنز. وبطبع لم يكن الوحيد صاحب بيان مثل ذلك. فكل كبار المساهمين في المدن خرجوا بمثل تلك البيانات. وإن كان لي تعليق على بيان السيد بيرنز. فهو تعليق واحد فقط. وهو أنه اطلق عدة أسماء على المتدينين!. وهذا برأيي مخالف لقواعد البورباغندا.
+
الشركة التي اعمل محاسبًا فيها أعلنت افلاسها اليوم وطردت موظفيها. طبعًا كنت من ضمن الموظفين. ورغم انني متدين إلا انني – وقتها – لم أكن منضم لأي مجتمع متعمد خاص بالمتدينين او غيرهم. فالألف وثمان مئة شلن كنت أحبها أكثر من حياة الزهد. اعترف بهذا. لكن اليوم سيكون يوم مفصلي في حياتي. إذ وجدت اعلانًا على الانترنت لأحد تلك المجتمعات المتدينة المتعمدة. مجتمعات الاضراب عن الحياة المدنية واعتماد اقتصاد الكفاف. وهناك تواصلت بشكل مباشر مع المسؤول عن ذلك المجتمع الصغير (يطلقون عليه اسم وتد). واتفقنا على ان يكون اللقاء في مقهى صغير داخل محطة وقود على أحد طرق السفر السريعة:
-< أهلًا بك اخي. هل قرأت الكتيبات التي أرسلتها لك؟ >
كان الرجل يشبه عيسى عليه السلام كما يصوره النصارى الايطاليين في رسوماتهم. حتى اللباس الأبيض الذي يرتديه:
-< أهلًا بك. نعم قرأتها كلها. انا اصلًا مسرح من العمل. واعتقد انه حان الوقت لكي اعلم هذا النظام من أكون >
خلل الرجل لحيته وصر عينيه في تفرس ثم قال:
-< اعتقد ان الجنرال سوف يواجهنا. لان بصراحة أثر ضربتنا لنظامه كانت قوية جدًا. بصراحة فاجأتنا نحن أكثر من النظام نفسه لذلك لابد ان تضع هذا في حسبانك >
قلت وانا اتناول أصبع بطاطس مقلية رخيصة:
-< لم يعد لدي شيء اخسره >
+
رفضت زوجتي الرحيل. وقررت ان ترحل مع اخوها إلى حين ان يصلح امري. اما انا فرحلت لـ"مجتمع الفضيلة" خمسة وعشرين بيتًا. خمسة وعشرين عائلة. مئة وخمسين إنسانًا ما بين كبير وصغير انثى وذكر. مئة وخمسة وعشرين فدانًا. لباس موحد. تقشف. التركيز بشدة على العبادة. الماديات والمال في هذا المجتمع تعتبر شيء ثانوي بناء على طبيعة النظام الاجتماعي والاقتصادي المتداول بين الناس. حتى الكهرباء يولدها مولد بسيط يعمل بالخشب ولا يستخدمون تلك الكهرباء إلا للضرورة. حتى النور الكهربائي لا يستخدمونه. أحدهم قال لي لما ابديت استغرابي:
-< هكذا شركات الكهرباء في المدن سرحت الكثير من موظفيها لكي تجد ارباحًا تسد بها شهوات مالكيها >
+
بعد ثلاثة اشهر او اكثر رجعت زوجتي وانضمت لمجتمعنا الصغير. قالت ان اخوها طرد من الشركة التي يعمل فيها. وأنها بدأت ترى ان المشاركة في المجتمعات الصغيرة تلك توفر أمور أصبحت تلك المدن لا توفرها. في المجتمعات الصغيرة الطعام رخيص والسكن رخيص واللباس رخيص. هذا إن لم يكن مجاني. والحياة أصبح لها معنى فأنت تحارب نظام فاسد سارق.
وتد مجتمعنا "الشيخ لطيف" قال لي بعد ان خرجنا من صلاة المغرب واصبحنا نتمشى إلى ان يغيب الشفق بين الحقول:
-< الأخبار تقول ان الجنرال غاضب منا كثيرًا لأن الأحوال أصبحت لا تسر. هناك مدن كاملة أعلنت افلاسها. المحللون يقولون ان بمجرد ان يرحل عشرين بالمئة من سكان المدينة فإنها تبدأ في الانهيار وسرعان ما تعلن افلاسها. نظام الجنرال بدأ يهتز واعتقد انه اتى الوقت ليحرك بارودته >
+
كان كلام الوتد صحيح. على الأقل بالنسبة لمجتمعنا. ففي الصباح وبينما كنت ازعق الأرض أحاطت بالمجتمع عدة عربات مصفحة تابعة للجيش. ونزل منها عدد من الجنود اتخذوا أماكن مدروسة في ارجاء المجتمع. لم يكن مجتمعنا كبيرًا. المجتمع كله لا يتجاوز كيلو متر مربع واحد!.
هبطت مروحية وسط القرية خرج منها رجل قصير يبدو انه اهم من الموجودين كلهم. وكان يحمل في يده مكبر صوت. وعلى يمينه ويساره حراس شخصيين:
-< يا حثالة المجتمع اطلب منكم الآن ان تصطفوا صف واحد. أي بالغ عاقل. يصف صف واحد. إذا هو يريد الحياة >
وبمجرد ان نطق كلمة الحياة سمعنا فك ازرار الأمان الخاص بأسلحة الجنود. وبتلقائية صفت العائلات في طابور طويل. العائلة الأولى تليها العائلة الثانية وهكذا. لم نطبق كلام الضابط الذي نص على البالغين العاقلين فقط. فمن الصعب ان تترك العائلات اطفالها برأيي.
لكن الضابط لم يزعجه الامر. وانما فقط صرح:
-< اشحنوهم >
هنا انقض الجنود علينا وكبلونا بالحديد. مع الايدي والاقدام. أطفال وكبار سن ونساء وكل شيء. وانطلقت المصفحات تاركة الجنود في مجتمعنا المتعمد كما يسميه بيرنز.
+
رحلنا إلى سجن الحشائش! نعم فقد وصلنا إلى سجن عائم. وهناك قابلت المسؤول. صودرت كل ملكياتي ولم يبقى سوى [العظم والجلد والشعر] حسب تعبير الضابط. ثم سلمت ملابس مصنوعة من الجلد الطبيعي. ملابس العصر الحجري. وبعدها شحنا في قارب مسلح بمدفعي رشاش وجنود بقنابل مسيلة للدموع. وتم أنزالنا. كنا قبيلة جديدة. حسب تعريف الضابط. "القبيلة 750". وفي الحقيقة كنا نعرف بعضنا قبل سجن الحشائش باعتبارنا كنا في قرية واحدة لفترة طويلة.
في الشاطئ عرفنا الضابط المسؤول عنا بشخصين ينتميان لقبيلة أخرى:
-< هؤلاء سيعلمونكم تقنيات العصر الحجري حتى لا تموتوا من الجوع والبرد >
وبالفعل قادانا الزعيمين كما أصبحنا نطلق عليهم إلى داخل الجزيرة. علمونا ان الكهوف انتهت على الجزيرة حتى التي حفرتها إدارة المحمية!. لذلك يجب ان نحفر بيوتنا تحت الأرض ونعيش مثل الفئران!.
ملحق #1
ghazala" لذلك سواء عملت كيميائي او محاسب او زبال. فلن تتغير حياتي من الناحية المادية."
كنت اختصرتها على حالك واشتغلت مذيع

= واضح انك لم تقرأي الرواية جيدًا فالنظام السعودي يميز بين اصحاب المهن فالزبال راتبه يختلف عن المهندس عكس النظام الاقتصادي في الرواية الذي [يوحد الاجور] فالجميع يقبض في الشهر 1800 شلن
ملحق #2
ghazalaهل اكملها ام ترين انها لا داعي لها
" لذلك سواء عملت كيميائي او محاسب او زبال. فلن تتغير حياتي من الناحية المادية."
كنت اختصرتها على حالك واشتغلت مذيع

" المفاجأة ان الجميع وافقوا على هذا الرأي. حتى الزميل الحمار"
😂😂😂



مثلما توقعت ... عمار سيعيش بعيدا عن المدينة وتوقعته سيذهب لسجن الحشائش بسبب تمرده على حياة المدينة وعلى ما يريده الجنرال
كيف انقرضت الكهوف على الجزيرة؟ يا إلهي سيعيشون حياة قاسية جدًا :(

قصة جميلة تحتاج لشخص يحب السياسة ويهتم بها
صلاحبعرف قصدت لو الراتب متساوي كان يختار مهنة مش متعبة ومسلية فقط
صلاحأكملها لكن اجمعها في كتاب واحد وضعه بصيغة pdf
واعرضها بصراحة فكرة الرواية تستاهل أنها تنعرض
×