إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ

أخي المريض المهموم لا تحزن .... فلست أنت وحدك تعيش هما أو تصارع سقما فغيرك يصارع الكثير ولكن الله فضلك بما وهبك من الصبر والإيمان واعلم أن الله إذا ابتلاك بهذا المرض ورضيت بقضائه وقدره كان ذلك دلالة حب الله لك ليطهرك ويمحصك من ذنوبك ومؤشرات لمحاسبة نفسك وليذكرك بحقيقة دنياك...


لقد كثرت وتفشت الأمراض النَّفسيَّة والرُّوحيَّة والعضويَّة في هذا العصر وتعدَّدت أنواعها وأشكالها واجتهد من اجتهد في علاج ما أصابهم فبذلوا الغالي والنَّفيس ولم يتغير شيء، فما زالت هذه الأمراض بانتشار ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد حصل ما حصل او بعضه بسبب غفلة كثير من النَّاس عن أسباب لتحصن من الوقوع في مثل هذه الأمراض ومنها القلق، والهمّ، والحزن، والكرب، والضِّيق، فهي لا تقتصر على المرضى النَّفسيِّين فحسب بل هي عامَّةٌ على كلِّ الشَّرائح في المجتمع، لا تفرِّق بين مسلمٍ ولا كافرٍ ولا كبيرٍ وصغيرٍ أو غنيٍّ أو فقيرٍ أو رجلٍ أو أمراةٍ، وتهتك بالمتعلم وغير المتعلم فاليوم يحتاج كثيرٌ من البشرية إلى من يفتح لهم نوافذ السَّكينة وينور قلوبهم؛ لتدلف النُّفوس إلي واحات الرَّحمة ولتذوق طعم الرَّاحة والطَّمأنينة لتشرق حينئذٍ الحياة وتذاق لذَّتها فلا يضر المرء حينها إن يعيش في وسط هذا الزُّحام من جمود الحياة وتقلص سعادتها، فالعبد يحتاج الي كلِّ ملطفٍ يلطف به أرجاء نفسه لتصفو ويطرق كلّ بابٍ يستطيع؛ ليترقى في درجات الفلاح والعلو، وإن القران أعظم ما تطمئنُّ به القلوب وترتاح وأنجح ما تدفع به الهموم والأتراح وسنقتبس من معينه في هذه الكلمات آياتٍ (للسَّكينة والطَّمأنينة والخوف والحزن والشِّفاء والانشراح) ونسلِّط عليها الضَّوء؛ لنعرف الحقَّ ونستبينه ولا ننسى الذِّكر فإنَّه سلامة للقلوب وشفاء لما في الصُّدور
قال -تعالى-: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرَّعد: 28]،
قال ابن القيم: "وكان شيخ الاسلام ابن تيميه اذا اشتدت عليه الأمور قرأ آيات السَّكينة"، وقد استفاد ابن القيم من شيخه فعمل بها حيث يقول: "وقد جربت أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب ممَّا يرد عليه فرأيت لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته" انتهى كلامه رحمة الله عليه، فما أشدّ حاجاتنا للرِّجوع الي كلام الله وسنَّة رسوله -صلَّى الله عليه وسلَّم- عند حالات القلق والهموم والاضطربات العصبيَّة والأحزان فقد عصفت بكثيرٍ من أبناء الجيل فجعلتهم ما بين جريح ٍوقتيلٍ مع أنَّ العلاج بسيطٌ جدًّا، والوصفة يملكها كلّ مسلمٍ.

وسوف أذكر هذه الآيات وبعض الأدعية فإذا قرأها المريض على نفسه موقنًا بها قلبه فإنَّها بإذن الله من أعظم الأسباب في سكون القلب وانشراح الصَّدر وجلاء الحزن وذهاب الهمِّ والغمِّ، وقد
جربتها في كثيرٍ من المواقف المحزنة وعند الهمِّ والكرب والخوف فكانت عونًا لي باذن الله، اللهمَّ اجعلنا ممَّن تتنزل عليه السَّكينة وتغشاه الرَّحمة وتحفه الملائكة.

القسم الاول ..


آيات السَّكينة والطَّمأنينة

1- قال -تعالى-: {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 248].

2- قال -تعالى-: {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [التَّوبة: 26].

3- قال -تعالى-: {إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْـزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التَّوبة: 40].

4- قال -تعالى-: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح: 4].

5- قال -تعالى-: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18].

6- قال -تعالى-: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [لفتح: 26].

7- {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ} [آل عمران: 126].

8- {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ} [الأنفال: 10].

9- {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ} [الأنفال: 11].

10- {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرَّعد: 28].

11- {إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [النَّحل: 106].

12- {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الكهف: 14].

13- {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا} [الفرقان: 32].

14- {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ (88) إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشُّعراء: 88-89].

15- {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص: 10].

16- {أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} [الحجرات: 3].

17- {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق: 37].

18- {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} [الفجر: 27-28].
ملحق #1
القسم الثاني : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ - آيات الخوف والحزن -
http://www.ejaaba.com/topic/465366

القسم الثالث : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ -آيات الشِّفاء والإنشراح-
http://www.ejaaba.com/topic/465368

القسم الرابع : إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ - أدعية الهمِّ والحزن والكرب - +الخاتمة
http://www.ejaaba.com/topic/465373
(أفضل إجابة)
بارك الله فيك ونفع بك