إتخاذ الآراء والمواقف-

الدين يسهل كثيراً مسألة إتخاذ الفرد لموقف أو رأي ثابت لا يتزعزع، كون المتدين ببساطة يرجع موقفه ورأيه لذاك الذي يتوافق مع الدين، دون حتى أن يفكر بالأمر أحياناً. وبما أن الدين مرتبط بكل شيء تقريباً، فهو يسهل الكثير من المسائل، مثل تلك المتعلقة بالإجهاض أو المثلية.

بينما الغير متدين بحاجة إلى التفكير ملياً، ولا يوجد لديه مايستند عليه. فآراه ومواقفه قد تتغير بشكل متسارع. لا سيما إذا كان شخص مرن، إذ يمكن لرأي أن يأخذه شمالاً وآخر يميناً. وهنا تكون المرونة المفرطة متعبة لصاحبها والقليل من التحجر قد يريحه.

الخلاصة أن لكلا الحالتين إيجابيات وسلبيات.
ملحق #1
~اعلاهم تحتي~صحيح أن الدين في تفاصيله غير ثابت، لكن بالمجمل هو كذلك. وعامة الناس يكتفون بأخذ المتعارف عليه من الدين في عصرهم. رجال الدين هم من يتعاملون مع تغيرات الدين وإختلاف تفسيراته أكثر من غيرهم. وعلى حسب المسألة يمكننا معرفة إلى أي حد قد يتدخل المجتمع والعادات والعرف فيها، وإن كانو يشكلون عوامل مهمة في تحديد الفرد لموقفه.

وحتى لو انتسب الغير متدين لمنظومة إنسانية هذا لايجعل الأمر سهلاً. فلو أخذنا مسألة الإجهاض على سبيل المثال، من الإنسانية أن تمنح الكل فرصة العيش وكذلك من الإنسانية أن لا تلد طفلا لست قادراً على توفير حياة كريمة له.. بينما الدين حازم، فيقول لك بشكل صريح وقاطع في أيّ الحالات الإجهاض محرم وأيها مباح. الإستناد إلى القوانين ينجح في الأمور المتفق عليها وليس الأمور الشائكة، إذ لايوجد بها قوانين من الأساس.

لا أدري إذا كان غالبية الغير متدينون ينتمون فعلاً إلى منظومة فكرية وأخلاقية. هناك من يقول أن الأخلاق أصلها من الدين، فأي منظومة أخلاقية هي دينية، وبذلك أيّ شخص خلوق هو على إرتباط بالدين. فالغير متدين يرفض الأخلاق..

على أيّ حال كنت في سؤالي أقصد اللاأدري أو المشكك، فمن يشكك بالدين من الأولى أن يشكك بكل منظومة فكرية وأخلاقية كذلك.
ملحق #2
STARTأرى تغيراً كبيراً في اسلوبكِ! فاجئتني.
ردي على العضو أعلاهم تحتي فيه ما يرد على كلامك.
ملحق #3
سلطان العاشقينماذا تقصد
ملحق #4
سلطان العاشقينلما لا تعيد الإجابة بعد التآني في قراءة ماطرحت؟
حتى لو أرجع الشيء للدين بعد بيفكر بالمجتمع والعادات والعرف
ولا ننسى ان الدين مو شيء ثابت وله كذا تفسير وكثير الفروع
ولكن طبعاً المسألة اسهل عند…

وغير المتدين او اللاديني مو شرط يكون حاير وتائه لان طبيعي بتكون عنده منظومة فكرية واخلاقية اما مستوردة من الغرب مثل الانسانية او من المجتمع نفسه واخلاقيات مجتمعه
~اعلاهم تحتي~المُرونة مهارة على الإنسان إكتسابها في الحياة بشكل عام ليُصبح ناضجاً.

أما بخصوص طرحك. الشخص الغير مُتدين أنواع منها من يُفكر ومنها من يكتفي بوجود القوانين وإعتقادة بالقيم العالمية والمبادئ كما ذكر العضو أعلاهم في أجابته. ويوجد الشخص الذي يُفضل التفكير، لكني أظن أنه يوجد خلط مابين التفكير الشامل الذي يقرر الشخص الوقوف محايداً فيه ودراسة المسألة من بدايتها الى نهايتها وبين تغيير الآراء.

الغير مُتدين يستطيع أن يفكر بحيادية ويكون رأياً حول مسألة أخلاقية مثلاً وهذا مُجهد كما ذكرتِ ولكن ما أظن أنكِ أخطأت تقديرة هو النقطة التالية فأنتِ ترجحين أن هذا الشخص لمجرد أن رأيه تغير فهذا يحتم عليه إعادة تشكيل وبناء ثوابته الأساسية وهذا غير صحيح بالعكس، تغيير الرأي قد يستند لحادثة واحدة يمكنه الإعتراف بأنها كانت سبباً في تغيير نظرته تجاه أمر ما.

الغير مؤمن أيضاً لدية ثوابت لاتتغير وليس شرطاً أن يعيش في هذه الحيرة والبحث والتدقيق في كل وقت، في الحقيقة أتمنى لو يعيش هذه الفترة ولو جزء صغير من غير المتدينين العرب لأن الغالبية لاتفعل من الأساس ولاتعمل على جذور نفسها..
STARTبس حاب أعلق على نقطة اذا ما كان في ازعاج، بالنسبة للحيادية…
اذكر قبل فترة فتحوا نقاش فلسفي عن كون أن هل الحيادية ممكنة، وانتهوا إلى أن من المستحيل أن يكون الإنسان بطبيعته هذه محايد، ودائماً ما ينحاز للجانب الذي يرى فيه نفسه…
وفعلا الغير متدين له ثوابت لا تتغير أو تتبدل ولكن دائماً يعلم أن بها نسبة من الخطأ
~اعلاهم تحتي~تعليق جيد ولو سألتني لكنت قلت لك أن الحيادية نسبية..
STARTهم تقريباً مو نسبية لكون مفهومها كحياد له تصور عقلي ولكن ماله تحقق بالواقع بسبب كون الشخص دائماً بيكون منحاز وهكذا
~اعلاهم تحتي~الشخص يميل لتصديق الفكرة الأولى.. الحل الأول.. أظن أني أفهم ماتقصدة بأنها غي نسبية.

انت تتحدث عن الحياد بمفهومة العام.
وانا اتحدث عن الحياد بمفهومة واستخدامه الشخصي.

على كل حال أتمنى تزويدنا برابط للنقاش حول الحيادية.
STARTبالأخير الموضوع فلسفي فما بيكون في حياد للنتيجة 😂 وهذا مصداق لكون الحياد غير متحقق بالواقع

تمام بس ألقى الرابط بدزه 👍
رفيف-الجزء الأول من إجابتك قمت بالرد عليه في اول رد لي ولو كان غير واضحاً تفضلي بالإستفسار وسأقوم بشرحه.

اما جزئية "لا أدري إذا كان غالبية الغير متدينون ينتمون فعلاً إلى منظومة فكرية وأخلاقية. هناك من يقول أن الأخلاق أصلها من الدين، فأي منظومة أخلاقية هي دينية، وبذلك أيّ شخص خلوق هو على إرتباط بالدين. فالغير متدين يرفض الأخلاق.."

عليك أولاً معرفة أهمية إنتماء الغير متدينين الى منظومة فكرية وأخلاقية من عدمه. كيف سيُغير هذا من نظرتك تجاه الأمر؟

اما فكرة أن الأخلاق أصلها الدين، تبدو لي وكأنها من قناعة أكثر من كونها فكرة ويمكن الإختلاف عليها لعدة أسباب ولكني افضل أن أترك الرد للعضو الذي وجهتِ إليه الرد أولاُ.. وقد اضيف إجابتي في وقت لاحق.
رفيف-في ما يخص الدين فنعم في ما يخص العموم ثابت
ولكن الدين يدخل ايضاً بعرف المكان والمجتمع وعليه هذا يؤثر…

وفي ما يخص المنظومة الفكرية الإنسانية فهي أيضا ليست منظومة واحد ولها تفرعات كثيرة لوهلة تبدوا متناقضة في ذاتها ولكنها شبه منطقية كونها مبنية على فلسفات اسسها العلم التجريبي وهذا ما يجعل اخلاقياتها تتغير وتتبدل كون العلم التجريبي استقراء ناقص ومتغير دائماً…

الدين اتى ليتمم مكارم الأخلاق فأما الأخلاق فهي موجودة اساساً.

صحيح المشكك طبيعي سيشكك في كل منظومة أخلاقية وهنا النزعة الغريزية في الإنسان هي من تتولى صياغة أخلاقياته دون ان يشعر بهذا
الحمدُ لله كان لي رد هنا وحذفته.. خشيت على أخلاقياتي في الحقيقة.
رفيف-لا أبدا.. أُجهِدتُ وأنا أكتب ثم بدا لي أني قرأت طرحك بشكل مسرع فحذفت الإجابة.. شعرتُ بإجهاد حينها، ربما إجهاد ذهني.
باختصار الحس الأخلاقي أو الضمير تطور من حاجة الجماعة له عبر التاريخ، والذي كان لن يكون لو ظل الإنسان منعزلا أو لو أن اجتماعيته كانت أقل كثيرا عما هي عليه الآن.. مما يعني أن الإنسان الفرد بوجه عام لا يكون ذاته الحقيقية بين الجماعة، لأنه يضحي بعدة أشياء في سبيل التماسك الاجتماعي.. لكن هذا في السابق، أما حاليا مع ظهور الديانات الكبرى واعتناق عدد كبير لها أصبح الأمر أكثر تعقيدًا، بحيث قد يلتزم المرء بقضايا أخلاقية ليس لها مصلحة تخص المجتمع الحالي الذي نشأ فيه بل قد تعارض مصلحته، لأنه يتبع نصوص جامدة لها تفسيرات محدودة وغير متطورة، مما يزيد الهوة بين ذاته الحقيقية وبين المجتمع ويشعر بالاغتراب عن ذاته أكثر.. أما غير المتدين فعلى الأرجح يستند إلى ما ورائيات أخرى، أو قواعد أخلاقية شقت طريقها في الخارج تكون نتاج تقدم مجتمع ما من المجتمعات يعتبره حكم صالع ومعياري لما هو أخلاقي (أي معيار ما هو أخلاقي عنده هو أخلاقيات المجتمعات التي يقال عنها أنها متقدمة)... لا يوجد نموذج محدد وثابت، لأنه بوجه عام كما ذكرتُ أن على لساني الجليل عدة مرات أن الإنسان الحالي تحوطه جدران سميكة يصعب اختراقها وتقيده الأغلال، متوضع داخل سجن اللغة.. فالحياة في الأساس تُعاش لا تُدرَك، ولم تصبح موضوع للإدراك إلا عندما أدركها الإنسان على هذا النحو لا سيما مع بدء الحضارات القديمة..
الشك الذي لا يؤدي في النهاية إلى اليقين ، ولا تقوم معه قواعد ترفع فلكه في بحر الارتياب ، هو سفسطة لا طائل منها ، ولا تختلف عن التدين بصورته الصلبة العسيرة بشيء فهذا أنكر الحقيقة وذاك اعتبرها ملكه وكلاهما حكما أحكاماً مسبقة لا علاقة لها بالواقع
المهم أن اليقين خارج الإنسانية ، وداخل الذات ، خارج التاريخ ، وداخل الحياة ، وبدون أن يعزل الإنسان نفسه عن كل المعايير الوضعية سيغدو كلامه في هذا الموضوع مجرد ثرثرة عقلية لا طائل منها
×