أيْنَ كَان عَرشٌ الرحْمَــــــن قَبْل خَلْق الَّسَّمَوات والأرْض؟

8 238 9 5

الْـــأسِـــيْل

من أهم المواضيع





قبل خلق العرش ، وقبل خلق السموات والأرض ، وقبل خلق الجهات ، كان الله تعالى ولا شيء قبله ، ولا شيء غيره ، ولا شيء معه ؛ كما روى البخاري (7418) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : إِنِّي عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ ، قَالُوا بَشَّرْتَنَا فَأَعْطِنَا ، فَدَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ فَقَالَ : اقْبَلُوا الْبُشْرَى يَا أَهْلَ الْيَمَنِ إِذْ لَمْ يَقْبَلْهَا بَنُو تَمِيمٍ ، قَالُوا : قَبِلْنَا ، جِئْنَاكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ وَلِنَسْأَلَكَ عَنْ أَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ مَا كَانَ ؟ قَالَ : ( كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ، ثُمَّ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ ) .
قال الحافظ رحمه الله :
" فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْء غَيْره لَا الْمَاء وَلَا الْعَرْش وَلَا غَيْرهمَا , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ غَيْر اللَّه تَعَالَى " انتهى .

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ما رواه مسلم (2713) : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ... ) .

وعَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ : " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ؟ قَالَ : ( كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ ، ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ) رواه الترمذي ( 3109 ) وابن ماجه ( 182 ) وأحمد ( 15755 )
والحديث صححه الطبري ، وحسَّنه الترمذي والذهبي وابن تيمية ، وضعفه الألباني في " ضعيف الترمذي " .
وقال الترمذي : قال أحمد بن منيع : قال يزيد بن هارون : العماء : أي : ليس معه شيء .
وقيل : معنى " عماء " : السحاب الأبيض .

فالحاصل : أن الله جل جلاله ، تفرد بالأولية ، فلم يكن معه مخلوق في الأزل ، بل كان الله ولم يكن شيء قبله ؛ ثم خلق الخلق فاستوى على عرشه ، كما أخبر في كتابه ، على ما شاء سبحانه ، لا منازع له في ملكه ، ولا شريك له في سلطانه .

ثانيا :
هذا السؤال الذي يورده النفاة على من يثبت علو الله تعالى على خلقه ، واستواءه على عرشه ، إنما يصح أن يتوجه عليهم إذا كانوا يقولون إن الله تعالى يحتاج إلى عرشه ، أو إلى سماواته ، أو إلى شيء من خلقه ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، فأما إذا كان المثبتة يقررون مع ذلك ما يؤمن به كل مسلم ، من أن الله تعالى له الغنى المطلق عن خلقه كلهم ، لا منازع له في ملكه وسلطانه ، وأن العرش والسموات ، والخلائق جميعا ، إنما قامت ، واستمدت وجودها ، وبقاءها من ربها ، الذي منه الإيجاد لها ، والإعداد لما سخرها له ، والإمداد بالبقاء والرزق ، وأن العرش محتاج إلى ربه ، مرتفع بقوته وقدرته : ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) فاطر/41 ، إذا كان الأمر كذلك ، فما وجه ورود هذا السؤال عليهم ، وما إلزامهم بشيء من لوازمه إلا البهت والعدوان .

ثم إن السؤال وارد على النفاة أيضا ، ولا يخلصون منه إلا إذا أثبتوا ما دل عليه الشرع والعقل من علو الله على خلقه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
" كَانَ اللَّهُ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ثُمَّ خَلَقَ الْعَالَمَ ؛ فَلَا يَخْلُو :
إمَّا أَنْ يَكُونَ خَلقهُ فِي نَفْسِهِ ، وَانْفَصَلَ عَنْهُ ؛ وَهَذَا مُحَالٌ ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ مُمَاسَّةِ الْأَقْذَارِ وَغَيْرِهَا.
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلقهُ خَارِجًا عَنْهُ ثُمَّ دَخَلَ فِيهِ ؛ وَهَذَا مُحَالٌ أَيْضًا تَعَالَى أَنْ يَحِلَّ فِي خَلْقِهِ .
وَهَاتَانِ لَا نِزَاعَ فِيهِمَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ .
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ خَلقهُ خَارِجًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ ، وَلَمْ يَحِلَّ فِيهِ ، فَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ ، وَلَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ إلَّا هُوَ " انتهى من "مجموع الفتاوى" (5 /152) .
فحينئذ ، يقال : ما المحذور الذي يلزم من أثبت لله ما أثبته لنفسه من علوه على خلقه ، واستوائه على عرشه ، ثم لا يلزم مثله ، أو أشد منه نفاة ذلك ؟!
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أيضا :
" وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ فِي النَّصِّ إثْبَاتُ لَفْظِ الْجِهَةِ وَلَا نَفْيُهُ كَمَا فِيهِ إثْبَاتُ الْعُلُوِّ وَالِاسْتِوَاءِ وَالْفَوْقِيَّةِ وَالْعُرُوجِ إلَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَيُقَالُ لِمَنْ نَفَى الْجِهَةَ : أَتُرِيدُ بِالْجِهَةِ أَنَّهَا شَيْءٌ مَوْجُودٌ مَخْلُوقٌ ؟ فَاَللَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْمَخْلُوقَاتِ أَمْ تُرِيدُ بِالْجِهَةِ مَا وَرَاءَ الْعَالَمِ ؟ فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَالَمِ مُبَايِنٌ لِلْمَخْلُوقَاتِ ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِمَنْ قَالَ اللَّهُ فِي جِهَةٍ : أَتُرِيدُ بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ الْعَالَمِ ؟ أَوْ تُرِيدُ بِهِ أَنَّ اللَّهَ دَاخِلٌ فِي شَيْءٍ مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ ؟ فَإِنْ أَرَدْت الْأَوَّلَ فَهُوَ حَقٌّ وَإِنْ أَرَدْت الثَّانِيَ فَهُوَ بَاطِلٌ وَكَذَلِكَ لَفْظُ التَّحَيُّزِ : إنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّ اللَّهَ تَحُوزُهُ الْمَخْلُوقَاتُ فَاَللَّهُ أَعْظَمُ وَأَكْبَرُ ؛ بَلْ قَدْ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ مُنْحَازٌ عَنْ الْمَخْلُوقَاتِ ؛ أَيْ مُبَايِنٌ لَهَا مُنْفَصِلٌ عَنْهَا لَيْسَ حَالًّا فِيهَا : فَهُوَ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ : فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ " انتهى مختصرا

للاستزادة
http://www.masrawy.com/mobile/Islameyat/Makalat-Other/details/2017/4/28/1068646/أين-كان-عرش-الرحمن-قبل-خلق-السموات-والأرض-

https://islamqa.info/ar/146779

http://www.binbaz.org.sa/noor/1447
ملحق #1
qatrزهـــور الأشــــــواقوردة الياسمين 30جزاكم الله بما وعيتم
طرح مميز ... احسنت النشر
من الجيد نقلك كلام ابن تيمية لكن عندك بعض الأخطاء العقدية يجب أن تراجعها، مثل استخدامك للفظ الجهة وهو لفظ لم يرد في قرآن أو سنة.
وما قدروا الله حق قدره
جزاك الله خير
جزاك الله خيراً على هذه الشذرات الإيمانية
يستحق وضع سؤالك بقائمة أهم المواضـيع
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع .
بارك الله فيك
احسنت