أوهام الانغماس في الواقع الافتراضي !

أفرزت ثورة الاتصال والمعلوماتية، ظاهرة ما بات يعرف اليوم بالواقع الافتراضي. وهو واقع رقمي وهمي، نجم عن حالة الاستغراق في التواصل عبر الشبكة العنكبوتية. فلقد شكل الانغماس التام للمتصفحين في دردشات الإنترنت، عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومواقع السوشيال ميديا، ظاهرة استخدام مفرط للإنترنت، تشدهم إلى التعايش والتكيف مع هذا الواقع الجديد، إلى حد يرقى إلى درجة الإدمان.

وتجدر الإشارة إلى أن الانغماس الكلي في فضاء الواقع الافتراضي، قد أفضى إلى انفصال المستخدم تدريجياً، عن واقعه الحقيقي، متمثلاً بعزله عن أسرته، وانفصاله عن أصدقائه، ومجتمعه، بعد أن حل محله، الاندماج التام بالواقع الافتراضي الجديد، الذي انغمس فيه. وقد باتت هذه الظاهرة تشكل مصدر قلق للمجتمع، ولمؤسساته التربوية، والتعليمية معاً، بل وحتى الدينية، بعد أن أوشكت هذه الظاهرة ان تعزل المستخدم، وتقصيه عن أداء واجباته الدينية.

ولا ريب أن حلول الواقع الافتراضي الجديد، محل الواقع الحقيقي للناس، يطرح من بين الكثير من التداعيات، محاذير إشكالية التلاعب بالمحتوى الذي يطرح للتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مع أنها ليست هي من يصنع هذا المحتوى، لكنها تظل، مع ذلك، وسيلة نقل المحتوى، الذي قد تقف وراءه أوساط غير منظورة، لها مصلحة في صنع المحتوى، أو فبركته، بالطريقة التي تخدم مصالحها الخاصة، دون مراعاة لمشاعر المستخدمين، أو ملاحظة لمعايير الأخلاقيات العامة للمجتمع، حيث تنجح مثل تلك الفبركة، في كثير من الأحيان، من تغيير القناعات، والتأثير في المزاج العام للمجتمع، بشقيه، الافتراضي، والحقيقي، وَفقاً لأغراض تلك الأوساط.

ولأن الواقع الافتراضي الجديد لا يهتم بأمر التحقق من نوعية ومضمون محتوى المنشور، ولا يعنيه ما يجري من الأحداث في البلدان، والمجتمعات، فإن انتشار المعلومات المزيفة في اللحظات الحرجة للأحداث، يعكس خطورة ضعف معايير المصداقية، وغياب رصانة أخلاقيات النشر في الواقع الافتراضي، وما قد تتركه من سلبيات، في التأثير على المزاج العام، وتغيير القناعات، وما قد يترتب على ذلك من منعكسات نشر الفوضى، واختلاط الرؤى، وطمس الحقيقة.

لذلك بات الأمر يتطلب التنويه بشكل جاد، إلى مخاطر الإفراط في استخدام الإنترنت، لتفادي الإدمان، وتجنب مخاطر الانغماس كلياً في عالم الواقع الافتراضي، والحرص على استعادة الحالة الطبيعية للتواصل الاجتماعي الحقيقي المستمر بين الناس، ومنح الذات فرصة حقيقية كافية للشحن بالطاقة الإيجابية، التي يستنزفها الاستخدام المفرط للإنترنت وتجاوز سلبياته الأخرى في نفس الوقت. كما يتطلب الأمر إبعاد انخراط منصات التواصل الرقمي، عن التأثير في المحتوى المنشور، بقصد التلاعب بمزاج المستخدمين من رواد المجتمع الافتراضي، والتأكيد على وضع معايير جودة صارمة، واعتماد سياسةِ حمايةٍ كُفئة للخصوصية، وذلك للحفاظ على موثوقية المنشور، ومصداقية المحتوى، بحيث يبقى الواقع الافتراضي قريباً في مصداقيته، من حقيقة الواقع الحقيقي.

نايف عبوش
الله يعافينا
تخيل يا أخي الكريم الأمر قد وصل في الإنغماس لإنشاء موقع
باسم الحياة الثانية فيه كل ما يقوم به الإنسان بحياته الفعلية
بل والطامة أن بعض الدول فتحت فيه سفارات لها، وهم كبير
تم التقييم
للاسف هذا وباء .. ليس وهم
المفروض على كل واعي ان لاينجرف وراءه
فالنت الهدف منه الاستفادة وليس الضرر