أذكر إحدى الخصائص التى تتميز بها اللغة العربية

3 98 3 5

VIRTUE

من خصائص الكلمات العربية أنه كثيرًا ما يتحدد معنى الكلمة من خلال جمعها، فيكون للمفرد عدة معانٍ، ولكل من هذه المعاني جمع خاصّ به.
انظر مثلًا إلى كلمة "عامل"، إذا جمعتَها على عُمَّال كان لها معنًى، وإذا جمعتَها على "عوامل" كان لها معنًى.
كذلك انظر إلى كلمة "عين"، واختلاف المعنى بين: عيون وأعيُن وأعيان وعَيْنات، فعيون للماء، وأعيُن لعضو الإبصار، وأعيان للرجال الموقَّرين في أقوامهم، وعَيْنات لحرف العين.
وكلمة كاتب، واختلاف المعنى بين: كُتَّاب (المؤلّفون) وكاتبون (العاقل الذي يكتب) وكَتَبة (ممتهنو الكتابة) وكواتب (الآلات الكاتبة).
وكلمة ضلع، واختلاف المعنى بين: ضلوع (للعظام) وأضلاع (للأشكال الهندسية).
وكلمة حامل، واختلاف المعنى بين: حَمَلة (ممتهنو الحمل) وحاملون (للعاقل الذي يحمل) وحوامل (للنساء إذا حملن، وأدوات حمل الأشياء).
وكلمة ناظر، واختلاف المعنى بين: نُظَّار (العاملون في النظارة) وناظرون (للعاقلين الذين ينظرون) ونواظر (للأعيُن).
...
هذا الأمر ليس له قاعدة في اللغة العربية، ولكنك ستجد مثلًا أن ما هو على وزن "فاعل" إذا أردتَ جمعه لغير العاقل، ففي الغالب سيكون على وزن "فواعل" (كاتبة/كواتب - عامل/عوامل، ناظر/نواظر).
وإذا أردتَ جمعه بمعنى صاحب المهنة، ففي الغالب سيكون على وزن فَعَلَة (كاتب/كَتَبَة - قائد/قادة).
وإذا دلّ فقط على العاقل جُمع جمعًا سالمًا (كاتب/كاتبون - عامل/عاملون - ناظر/ناظرون).
...
لا قاعدة ثابتة في هذا، إذ يوجَد أحيانًا ما يخالفه، ولكن يبدو أنه أمر توافق على مُعظَمه العرب، فأصبح يُتناقل في أجيالهم حتى وصل إلينا.
لغتنا الجميلة
لهذا اُحب لغتي لغة القرآن الكريم <3
قدم العربية وامتداد جذورها عبر آلاف السنين ما منحها قوة وانتشاراً وثباتاً يندر وجوده في غيرها من اللغات، مدللاً على ذلك بأن العربي اليوم يمكنه أن يفهم شعر امرئ القيس .
وزهير بن أبي سلمى وعنترة وغيرهم من عمالقة الشعر الجاهلي قبل الإسلام، في حين أن الألماني أو الفرنسي أو الإنجليزي لا يستطيع أن يفهم تراث أجداده الذين كانوا يعيشون منذ بضعة قرون مضت.
ثم تحدث الدكتور عن خاصية الاشتقاق في اللغة العربية التي تعني توليد عدد كبير من الكلمات من جذر واحد مع بقاء العلاقة المعنوية واللفظية قائمة بين الجذر .
وما تفرع منه، مع إمكانية توليد عدد لا محدود من الكلمات من جذور محدودة، وهذا منح العربية قدرات فائقة على استيعاب المعارف الحديثة. وكذلك خاصية الإعراب بالحركات التي بها يتحقق التمييز بين المعاني الملتبسة، وهي خاصية فريدة لا تعرفها أكثر اللغات اليوم.
وقد شهد بذلك كبار علماء الغرب ومنهم المستشرق رينان الذي يقول:»إن هذا النظام ـ يعني الإعراب ـ لا يوجد له نظير في أية أخت من أخواتها السامية،إلا بعض آثار ضئيلة بدائية في العبرية والآرامية والحبشية«.
كما تحدث الدكتور عبدالعليم عن خاصية وفرة مخارج الأصوات في اللغة العربية وتوزيعها توزيعاً عادلاً على مدارج جهاز النطق ،بحيث تشمل ما بين الشفتين إلى أقصى الحلق.
وتهمل غيرها من اللغات بعض المخارج، أو يختلط أو يتكرر بعضها ببعض ؛ كما نجده في غياب الأصوات الحلقية أو بعضها، واختلاط حروف و b و p و f و v في اللغات الأوروبية وغيرها.
وأشار الدكتور إلى الاطراد في اللغة العربية، والاختصار، والمناسبة الشديدة بين اللفظ والمعنى، والتمييز الواضح بين المذكر والمؤنث، والعاقل وغير العاقل، والمفرد والمثنى والجمع، والمرونة الشديدة في التصريف والمجاز والتقديم والتأخير.
وفي نهاية المحاضرة أكد الدكتور عبدالعليم بأن هذه الخصائص كلها تدل على كمال هذه اللغة وشرفها وفضلها, وقدرتها على مواكبة تطورات العصر في العلوم والتقنية، وهو ما شهد به علماء العرب والغرب على السواء حتى قال أحد المستشرقين:
»من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القومية وتصل إلى درجة الكمال وسط الصحاري عند أمّة من الرُحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها ودقة معانيها وحسن نظام مبانيها« (المستشرق الفرنسي رينان).